جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَلَوْ أَنّ لِكُلّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الأرْضِ لاَفْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرّواْ النّدَامَةَ لَمّا رَأَوُاْ الْعَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : ولو أن لكلّ نفس كفرت بالله. وظُلْمُها في هذا الموضع : عبادتها غير من يستحقّ عبادة وتركها طاعة من يجب عليها طاعته. ما فِي الأرْضِ من قليل أو كثير، لافْتدَتْ بهِ يقول : لافتدت بذلك كله من عذاب الله إذا عاينته. وقوله : وأسَرّوا النّدَامَةَ لَمّا رأَوُا العَذَابَ يقول : وأخفت رؤساء هؤلاء المشركين من وضعائهم وسفلتهم الندامة حين أبصروا عذاب الله قد أحاط بهم، وأيقنوا أنه واقع بهم. وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بالقِسْطِ يقول : وقضىَ الله يومئذ بين الأتباع والرؤساء منهم بالعدل. وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ وذلك أنه لا يعاقب أحدا منهم إلا بجريرته ولا يأخذه بذنب أحد ولا يعذّب إلا من قد أعذر إليه في الدنيا وأنذر وتابع عليه الحجج.
يقول تعالى ذكره : ولو أن لكلّ نفس كفرت بالله. وظُلْمُها في هذا الموضع : عبادتها غير من يستحقّ عبادة وتركها طاعة من يجب عليها طاعته. ما فِي الأرْضِ من قليل أو كثير، لافْتدَتْ بهِ يقول : لافتدت بذلك كله من عذاب الله إذا عاينته. وقوله : وأسَرّوا النّدَامَةَ لَمّا رأَوُا العَذَابَ يقول : وأخفت رؤساء هؤلاء المشركين من وضعائهم وسفلتهم الندامة حين أبصروا عذاب الله قد أحاط بهم، وأيقنوا أنه واقع بهم. وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بالقِسْطِ يقول : وقضىَ الله يومئذ بين الأتباع والرؤساء منهم بالعدل. وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ وذلك أنه لا يعاقب أحدا منهم إلا بجريرته ولا يأخذه بذنب أحد ولا يعذّب إلا من قد أعذر إليه في الدنيا وأنذر وتابع عليه الحجج.