محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي
عن الكتاب
ثم نبه تعالى، للاستدلال على وحدته في ربوبيته، بآثار صنعه في النيرين، إثر الاستدلال بما مر من إبداع السماوات والأرض، بقوله سبحانه :
[ ٥ ] ﴿هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدّره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون ٥﴾.
﴿هو الذي جعل الشمس ضياء﴾ للعالمين بالنهار ﴿والقمر نورا﴾ أي لهم بالليل، والضياء أقوى من النور. ﴿وقدره منازل﴾ الضمير لهما، بتأويل كل واحد منهما، أو للقمر، وخص بما ذكر، لكون منازله معلومة محسوسة، وتعلق أحكام الشريعة به، وكونه عمدة في تواريخ العرب ﴿لتعلموا عدد السنين والحساب﴾ أي حساب الشهور والأيام، مما نيط به المصالح في المعاملات والتصرفات ﴿ما خلق الله ذلك إلا بالحق﴾ أي بالحكمة البالغة ﴿يفصل الآيات لقوم يعلمون﴾ أي يبين الآيات التكوينية أو التنزيلية المنبهة على ذلك لقوم يعلمون الحكمة في إبداع الكائنات، فيستدلون بذلك على وحدة مبدعها.
قال السيوطيّ : هذه الآية أصل في علم المواقيت والحساب ومنازل القمر والتاريخ.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: تنبيه :
في هذه الآيات إشارة إلى أن الذي أوجد هذه الآيات الباهرة، وأودع فيها المنافع الظاهرة، وأبدع في كل كائن صنعه، وأحسن كل شيء خلقه، وميز الإنسان، وعلمه البيان - يكون من رحمته وحكمته اصطفاء من يشاء لرسالته، ليبلغ عنه شرائع عامة، تحدد للناس سيرهم في تقويم نفوسهم. وكبح شهواتهم، وتعلمهم من الأعمال ما هو مناط سعادتهم وشقائهم في الآخرة، كما أشار إلى ذلك بقوله :﴿إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون﴾.
[ ٥ ] ﴿هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدّره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون ٥﴾.
﴿هو الذي جعل الشمس ضياء﴾ للعالمين بالنهار ﴿والقمر نورا﴾ أي لهم بالليل، والضياء أقوى من النور. ﴿وقدره منازل﴾ الضمير لهما، بتأويل كل واحد منهما، أو للقمر، وخص بما ذكر، لكون منازله معلومة محسوسة، وتعلق أحكام الشريعة به، وكونه عمدة في تواريخ العرب ﴿لتعلموا عدد السنين والحساب﴾ أي حساب الشهور والأيام، مما نيط به المصالح في المعاملات والتصرفات ﴿ما خلق الله ذلك إلا بالحق﴾ أي بالحكمة البالغة ﴿يفصل الآيات لقوم يعلمون﴾ أي يبين الآيات التكوينية أو التنزيلية المنبهة على ذلك لقوم يعلمون الحكمة في إبداع الكائنات، فيستدلون بذلك على وحدة مبدعها.
قال السيوطيّ : هذه الآية أصل في علم المواقيت والحساب ومنازل القمر والتاريخ.
في هذه الآيات إشارة إلى أن الذي أوجد هذه الآيات الباهرة، وأودع فيها المنافع الظاهرة، وأبدع في كل كائن صنعه، وأحسن كل شيء خلقه، وميز الإنسان، وعلمه البيان - يكون من رحمته وحكمته اصطفاء من يشاء لرسالته، ليبلغ عنه شرائع عامة، تحدد للناس سيرهم في تقويم نفوسهم. وكبح شهواتهم، وتعلمهم من الأعمال ما هو مناط سعادتهم وشقائهم في الآخرة، كما أشار إلى ذلك بقوله :﴿إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون﴾.