الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَمَا ظَنُّ﴾ :" ما " مبتدأةٌ استفهامية، و " ظنُّ " خبرُها، و " يومَ " منصوبٌ بنفس الظن، والمصدرُ مضافٌ لفاعلِه، ومفعولا الظن محذوفان، والمعنى : وأيُّ شيءٍ يَظُنُّ الذين يَفْترون يومَ القيامة أني فاعلٌ بهم أَأُنجيهم من العذاب أم أنتقمُ منهم ؟
وقرأ عيسى بن عمر :" وما ظَنَّ الذين " جَعَلَه فعلاً ماضياً والموصولُ فاعلُه، و " ما " على هذه القراءة استفهاميةٌ أيضاً في محلِّ نصبٍ على المصدرِ، وقُدّمَتْ لأنَّ الاستفهامَ له صدرُ الكلام والتقدير : أيَّ ظنٍ ظنَّ المفترون، و " ما " الاستفهاميةُ قد تَنُوب عن المصدر، ومنه قول الشاعر :
٢٦٠٣ - ماذا يَغيرُ ابنَتْي رَبْعٍ عويلُهمالا تَرْقُدان ولا بؤسى لمَنْ رَقَدا
وتقول :" ما تَضْرب زيداً "، تريد : أيَّ ضربٍ تَضْربه. قال الزمخشري : أتى به فعلاً ماضياً، لأنه واقعٌ لا محالةَ، فكأنه قد وقع وانقضى " وهذا لا يستقيمُ هنا لأنه صار نصاً في الاستقبال لعملهِ في الظرف المستقبل وهو يومُ القيامة، وإن كان بلفظ الماضي.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى