السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
﴿وما ظن الذين يفترون﴾ أي : يتعمدون ﴿على الله الكذب﴾ أي : أيّ شيء ظنهم به ﴿يوم القيامة﴾ أيحسبون أن لا يؤاخذهم ولا يجازيهم على أعمالهم ؟ فهو استفهام بمعنى التوبيخ والتقريع والتهديد والوعيد العظيم لمن يفتري على الله الكذب ﴿إن الله لذو فضلٍ على الناس﴾ بنعم كثيرة لا تحصى منها : إنزال الكتب مفصلاً، فيها ما يرضيه وما يسخطه، ومنها : إرسال الرسل عليهم الصلاة والسلام لبيانها بما يحتمله عقول الخلق منها، ومنها : طول إمهالهم على سوء أفعالهم، ومنها : إنعامه عليهم بالعقل، فكان شكره واجباً عليهم ﴿ولكن أكثرهم﴾ أي : الناس ﴿لا يشكرون﴾ هذه النعم ولا يستعملون العقل في دلائل الله تعالى ولا يقبلون دعوة أنبيائه، ولا ينتفعون باستماع كتب الله.