مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿أَلا إِنَّ للَّهِ مَن فِى السماوات وَمَنْ فِى الأرض﴾ يعني العقلاء وهم الملائكة والثقلان، وخصهم ليؤذن أن هؤلاء إذا كانوا له وفي مَلكَته ولا يصلح أحد منهم للربوبية ولا أن يكون شريكاً له فيها، فما وراءهم مما لا يعقل أحق أن لا يكون له نداً وشريكاً ﴿وَمَا يَتَّبِعُ الذين يَدْعُونَ مِن دُونِ الله شُرَكَاء﴾ «ما » نافية أي وما يتبعون حقيقة الشركاء وإن كانوا يسمونها شركاء لأن شركة الله في الربوبية محال ﴿إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظن﴾ إلا ظنهم أنهم شركاء الله ﴿وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ﴾ يحزرون ويقدّرون أن تكون شركاء تقديراً باطلاً، أو استفهامية أي وأي شيء يتبعون و ﴿شركاء﴾ على هذا نصب ب ﴿يدعون﴾ وعلى الأول ب ﴿يتبع﴾ وكان حقه وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء شركاء، فاقتصر على أحدهما للدلالة والمحذوف مفعول ﴿يدعون﴾ أو موصولة معطوفة على ﴿من﴾ كأنه قيل : ولله ما يتبعه الذين يدعون من دون الله شركاء أي وله شركاؤهم.
ثم نبه على عظيم قدرته وشمول نعمته على عباده بقوله

تفسير هذه الآية من كتب أخرى