تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
وقوله تعالى :( أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ ) أي تعلمون أن لله من في السموات ومن في الأرض : كلهم عبيده وإماؤه، فكيف قلتم : إن فلانا ولده ؟ وإن له شريكا ؟ ولا أحد منكم من عبيده وإمائه ولدا ولا شريكا كقوله :( ضرب لكم مثلا من أنفسكم ) الآية [الروم: ٢٨] فعلى ذلك هذا. وكيف يحتمل أن يتخذ ولدا، وله ملك ما في السموات والأرض ؟ وإنما يُتَّخذ في الشاهد الولد لإحدى خصال ثلاث : إما للاستنصار على غيره، وإما لحاجة تمسه، وإما لوحشة أصابته.
فهو غني له ملك السموات والأرض، لا حاجة تسمه، فكيف نسيتم الولد وإليه الشريك ؟ وما قالوا فيه مما لا يليق به، وقد ذكرنا هذا في ما تقدم. ويخبر[ في الأصل وم : يخبره ] عن غناء عما يأمرهم، وينهاهم، ويتعبدهم ؛ أي ليس يأمر، وينهى، ويتعبد بأنواع العبادات، ويمتحنهم بأنواع المحن بحاجة له أو لمنفعة له في ذلك، ولكن لمنفعة لهم في ذلك.
وقوله تعالى :( وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ ) أي ما يتبعون في ما يدعون من دون الله من الشركاء بالحجج و البراهين أو الكتاب بيقين أو رسول، إنما يتبعون بالظن والحذر ( وإن هم إلا يخرصون ) إي ما هم إلا يكذبون في ما يتبعون بدعائهم دون الله لأنهم كانوا أهل شرك لم يكونوا أهل كتاب ولا آمنوا برسول، فهم قد عرفوا أنهم مفترون كاذبون في اتباعهم دون الله ؛ إذ سبيل معرفة ذلك الكتاب أو الرسول، ولم يكن لهم واحد من ذلك، والله أعلم.
فهو غني له ملك السموات والأرض، لا حاجة تسمه، فكيف نسيتم الولد وإليه الشريك ؟ وما قالوا فيه مما لا يليق به، وقد ذكرنا هذا في ما تقدم. ويخبر[ في الأصل وم : يخبره ] عن غناء عما يأمرهم، وينهاهم، ويتعبدهم ؛ أي ليس يأمر، وينهى، ويتعبد بأنواع العبادات، ويمتحنهم بأنواع المحن بحاجة له أو لمنفعة له في ذلك، ولكن لمنفعة لهم في ذلك.
وقوله تعالى :( وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ ) أي ما يتبعون في ما يدعون من دون الله من الشركاء بالحجج و البراهين أو الكتاب بيقين أو رسول، إنما يتبعون بالظن والحذر ( وإن هم إلا يخرصون ) إي ما هم إلا يكذبون في ما يتبعون بدعائهم دون الله لأنهم كانوا أهل شرك لم يكونوا أهل كتاب ولا آمنوا برسول، فهم قد عرفوا أنهم مفترون كاذبون في اتباعهم دون الله ؛ إذ سبيل معرفة ذلك الكتاب أو الرسول، ولم يكن لهم واحد من ذلك، والله أعلم.