فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
ثم أمر رسوله ﷺ أن يقول لهم قولاً يدلّ على أن ما قالوه كذب، وأن من كذب على الله لا يفلح، فقال :﴿قُلْ إِنَّ الذين يَفْتَرُونَ عَلَى الله الكذب لاَ يُفْلِحُونَ﴾ أي : كل مفتر هذا شأنه، ويدخل فيه هؤلاء دخولاً أوّلياً.
وذكر الكذب مع الافتراء للتأكيد كما سبق في مواضع من الكتاب العزيز. والمعنى : أن هؤلاء الذين يكذبون على ربهم لا يفوزون بمطلب من المطالب.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج أبو الشيخ، عن ابن عباس، قال : في قوله تعالى :﴿وَلاَ يَحْزُنكَ﴾ : لما لم ينتفعوا بما جاءهم من الله وأقاموا على كفرهم، كبر ذلك على رسول الله ﷺ، فجاءه من الله فيما يعاتبه :﴿وَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ العزة للَّهِ جَمِيعاً هُوَ السميع العليم﴾ يسمع ما يقولون ويعلمه، فلو شاء بعزّته لانتصر منهم. وأخرج ابن أبي حاتم، عن قتادة، في قوله :﴿والنهار مُبْصِراً﴾ قال : منيراً. وأخرج أبو الشيخ، عن الحسن، في قوله :﴿إِنْ عِندَكُمْ من سُلْطَانٍ بهذا﴾ يقول : ما عندكم سلطان بهذا.
وذكر الكذب مع الافتراء للتأكيد كما سبق في مواضع من الكتاب العزيز. والمعنى : أن هؤلاء الذين يكذبون على ربهم لا يفوزون بمطلب من المطالب.