التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم بين - سبحانه - لونا آخر من ألوان قدرته ورحمته فقال :﴿إِنَّ في اختلاف الليل والنهار﴾ طولا وقصرا، وحرا وبردا، وتعاقبا دقيقا لا يسبق أحدهما معه الآخر ﴿وَمَا خَلَقَ الله في السماوات والأرض﴾ من أنواع الإنس والجن والحيوان والنبات والنجوم وغير ذلك من المخلوقات التي لا تعد ولا تحصى..
إن في كل ذلك الذي خلقه ﴿لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَّقُونَ﴾ أى : لدلائل عظيمة كثيرة دالة على قدرة الله ورحمته ووحدانيته، لقوم يتقون الله - تعالى - فيحذرون عقابه، ويرجون رحمته.
وخص - سبحانه - المتقين بالذكر، لأنهم هم المنتفعون بنتائج التدبر في هذه الدلائل.
وبذلك نرى أن القرآن الكريم قد سلك أنجع الوسائل في مخاطبة الفطرة البشرية، حيث لفت الأنظار إلى ما اشتمل عليه هذا الكون من مخلوقات شاهدة محسوسة، تدل على وحدانية الله، وقدرته النافذة، ورحمته السابغة بعباده.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى