تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( واتل عليهم نبأ نوح ) معناه : واتل عليهم خبر نوح ( إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري ) معناه : إن كان ثقل عليكم مقامي أي : طول مكثي فيكم وتذكيري ( بآيات الله ) وتحذيري إياكم بآيات الله ( فعلى الله توكلت ) قالوا هذا اعتراض في الكلام وفي المعنى. قوله :( فأجمعوا أمركم ) هو متصل بما سبق كأنه قال : إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فأجمعوا أمركم. وفي الشاذ :" فاجْمَعوا أمركم " قرأه عاصم الجحدري.
قوله :( فاجمعوا ) قال الفراء : فاعزموا على أمركم وادعوا ( شركاءكم ) وقال الزجاج : فاجمعوا أمركم مع شركائكم، إلا أنه لما ترك كلمة " مع " فانتصب، قال الشاعر :
يا ليت شعري والمُنَى لا تنفعأرى أمري وأمري مجمع(١)
أي : معزم عليه. وقوله :( ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ) أي : ملتبسا، ومنه الغمام، والغم. وقوله تعالى :( ثم اقضوا إليّ ) قرىء في الشاذ :" ثم أفضوا إليّ " بالفاء، والمعروف بالقاف. قال مجاهد معناه : ثم اعلموا ما في أنفسكم. وقيل معناه : توجهوا إلي بالقتل والمكروه، وهذا على طريق التعجيز، فإنه قال هذه المقالة وعجزوا عن إيصال مكروه إليه، فهذا كان ( نوع ) (٢) معجزة له، ومنهم من قال : قوله :( اقضوا إليّ ) أي : ثم اقضوا ما أنتم قاضون، واعملوا ما أنتم عاملون، وهذا مثل قول السحرة :( فاقض ما أنت قاض ) (٣)، معناه : فاعمل ما أنت عامل. وحقيقة
القضاء : هو إحكام الأمر والفراغ عنه، ومنه يقال للرجل إذا مات : قد قضى فلان، أي : فرغ من أمره.
قوله تعالى :( ولا تنظرون ) أي : لا تمهلون.
١ - كذا "بالأصل، وك" وجاء الشطر الأخير من البيت في لسان العرب (مادة: جمع) كما يلي:
هل أغدُوَنْ يوماً وأمري مُمْمَعُ.

٢ - ليست في "ك"..
٣ - طه: ٧٢..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى