بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿واتل عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ﴾ فإن لم تعتبروا بذلك، فاتْلُ عليهم، يعني : اقرأ عليهم خبر نوح في القرآن، ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يا قوم *** إن **كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ﴾ يعني : عظم، وثَقُلَ ﴿مَّقَامِى﴾ طول مقامي فيكم ﴿وَتَذْكِيرِى بِآيَاتِ الله﴾ يعني : وعظي لكم بالله تعالى. وعظته بالله تعالى ما ذُكِرَ في سورة نوح، وهو قوله :﴿فَقُلْتُ استغفروا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً﴾ [نوح: ١٠] إلى قوله :﴿الذى خَلَقَ سَبْعَ سماوات طِبَاقًا مَّا ترى فِى خَلْقِ الرحمن مِن تفاوت فارجع البصر هَلْ ترى مِن فُطُورٍ﴾ [ لملك : ٣ ] الآية. فلمَّا وعظهم بذلك أرادوا قتله، حين قالوا :﴿لَئِنْ لَّمْ تَنْتَهِ يانوح لَتَكُونَنَّ مِنَ المرجومين﴾ أي من المقتولين بالحجارة. فقال لهم نوح :﴿إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَّقَامِى﴾ فيكم وعظتي لكم ﴿فَعَلَى الله تَوَكَّلْتُ﴾ أي وثقت، وفوَّضت أمري إلى الله تعالى، ﴿فَأَجْمِعُواْ أَمْرَكُمْ﴾ يعني : كيدكم. ويقال : قولكم، وعملكم ؛ ﴿وَشُرَكَاءكُمْ﴾ يعني : وادعوا شركاءكم ﴿ثُمَّ لاَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقضوا إِلَىَّ﴾ أي : امضوا إليَّ ﴿وَلاَ تُنظِرُونَ﴾ أي : ولا تمهلون.
ويقال : اقضوا ما أنتم قاضون، واستعينوا بآلهتكم. ويقال : اعملوا بما في أنفسكم من الشَّرِّ. وروي عن نافع أنه قرأ :﴿فَأَجْمِعُواْ﴾ بالوصل والجزم، مِنْ جمعت. وقرأ الباقون :﴿فَأَجْمِعُواْ﴾ بالقطع من الإجماع. وقرأ الحسن البصريُّ، ويعقوب الحَضْرَمِيُّ :﴿شُرَكَاءكُمُ﴾ أي : أين شركاؤكم ليجمعوا أمرهم معكم، ويعينوكم ؟ ﴿ثُمَّ لاَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً﴾ يقول : أظهروا أمركم فلا تكتموه. يعني : القتل. وقال القتبِيُّ : الغُمَّةُ والغَمُّ واحد، كما يقال : كُرْبَةٌ وكَرْبٌ. أي : لا يكن أمركم غمّاً عليكم ﴿ثُمَّ اقضوا إِلَىَّ﴾ أي : اعملوا بما تريدون، كقوله :﴿قَالُواْ لَن نُّؤْثِرَكَ على مَا جَآءَنَا مِنَ البينات والذى فَطَرَنَا فاقض مَآ أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِى هذه الحياة الدنيآ﴾ [طه: ٧٢].
ويقال : اقضوا ما أنتم قاضون، واستعينوا بآلهتكم. ويقال : اعملوا بما في أنفسكم من الشَّرِّ. وروي عن نافع أنه قرأ :﴿فَأَجْمِعُواْ﴾ بالوصل والجزم، مِنْ جمعت. وقرأ الباقون :﴿فَأَجْمِعُواْ﴾ بالقطع من الإجماع. وقرأ الحسن البصريُّ، ويعقوب الحَضْرَمِيُّ :﴿شُرَكَاءكُمُ﴾ أي : أين شركاؤكم ليجمعوا أمرهم معكم، ويعينوكم ؟ ﴿ثُمَّ لاَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً﴾ يقول : أظهروا أمركم فلا تكتموه. يعني : القتل. وقال القتبِيُّ : الغُمَّةُ والغَمُّ واحد، كما يقال : كُرْبَةٌ وكَرْبٌ. أي : لا يكن أمركم غمّاً عليكم ﴿ثُمَّ اقضوا إِلَىَّ﴾ أي : اعملوا بما تريدون، كقوله :﴿قَالُواْ لَن نُّؤْثِرَكَ على مَا جَآءَنَا مِنَ البينات والذى فَطَرَنَا فاقض مَآ أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِى هذه الحياة الدنيآ﴾ [طه: ٧٢].