زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ﴾ فيه دليل على نبوته، حيث أخبر عن قصص الأنبياء ولم يكن يقرأ الكتب، وتحريض على الصبر، وموعظة لقومه بذكر قوم نوح وما حل بهم من العقوبة بالتكذيب.
قوله تعالى :﴿إِن كَانَ كَبُرَ﴾ أي : عظم وشق ﴿عَلَيْكُمْ مقامي﴾ أي : طول مكثي. وقرأ أبو مجلز، وأبو رجاء، وأبو الجوزاء " مقامي " برفع الميم. ﴿وتذكيري﴾ وعظي. ﴿فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ﴾ في نصرتي ودفع شركم عني. ﴿فَأَجْمِعُواْ أَمْرَكُمْ﴾ قرأ الجمهور :" فأجمعوا " بالهمز وكسر الميم، من " أجمعت ". وروى الأصمعي عن نافع :" فاجمعوا " بفتح الميم، من " جمعت ". ومعنى " أجمعوا أمركم " : أحكموا أمركم واعزموا عليه. قال المؤرج :" أجمعت الأمر " أفصح من " أجمعت عليه "، وأنشد :
يا ليت شعري والمنى لا تنفعهل أغدون يوما وأمري مجمع
فأما رواية الأصمعي، فقال أبو علي : يجوز أن يكون معناها : اجمعوا ذوي الأمر منكم، أي : رؤساءكم. ويجوز أن يكون جعل الأمر ما كانوا يجمعونه من كيدهم الذي يكيدون به، فيكون كقوله :﴿فَأَجْمِعُواْ كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُواْ صَفّاً﴾ [طه: ٦٤].
قوله تعالى :﴿وَشُرَكَاءكُمْ﴾ قال الفراء وابن قتيبة : المعنى : وادعوا شركاءكم. وقال الزجاج : الواو هاهنا بمعنى " مع " فالمعنى : مع شركائكم. تقول : لو تركت الناقة وفصيلها لرضعها، أي : مع فصيلها وقرأ يعقوب " وشركاؤكم " بالرفع.
قوله تعالى :﴿ثُمَّ لاَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً﴾ فيه قولان : أحدهما : لا يكن أمركم مكتوما، قاله ابن عباس. والثاني : غما عليكم، كما تقول : كرب وكربة، قاله ابن قتيبة. وذكر الزجاج القولين. وفي قوله :﴿ثُمَّ اقْضُواْ إِلَىَّ﴾ قولان : أحدهما : ثم اقضوا إلي ما في أنفسكم، قاله مجاهد. والثاني : افعلوا ما تريدون، قاله الزجاج، وابن قتيبة. وقال ابن الأنباري : معناه : اقضوا إلي بمكروهكم وما توعدونني به، كما تقول العرب : قد قضى فلان، يريدون : مات ومضى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى