الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
قوله :﴿واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه﴾ إلى قوله ﴿من المسلمين﴾[ ٧١-٧٢ ].
قوله : وشركاؤهم : قال الكسائي، والفراء : هو بمعنى : وادعوا شركاءكم(١).
وقال المبرد : نصبه على المعنى، كما قال متقلدا(٢) سيفا ورمحا، وقال الزجاج هو مفعول معه(٣).
وروى الأصمعي(٤) عن نافع :( فاجمعوا ) موصولة الألف من : جمع، وهي قراءة الجحدري(٥). وهما لغتان : جمع وأجمع.
وقرأ الحسن، وابن أبي إسحاق(٦)، وعيسى(٧) ويعقوب(٨) :( فأجمعوا أمركم وشركاؤُكم بالرفع(٩)، عطفا(١٠) على المضمر في ( أجمعوا )(١١) : وحسن ذلك لما حال بينهما بالمفعول، فقام مقام التوكيد.
وقيل : إن ( الشركاء )(١٢) رفع بالابتداء، والخبر محذوف. أي : وشركاؤكم(١٣) ليجمعوا أمرهم(١٤)، والشركاء هنا : الأصنام، وهي لا تصنع شيئا. إلا أن يكون المعنى على التوبيخ لهم، كما قال لهم إبراهيم :﴿بل فعله كبيرهم هذا فسألوهم إن كانوا ينطقون﴾(١٥).
ومن نصب ( الشركاء )(١٦) حمله على المعنى، أي : وادعوا شركاءكم(١٧)، ولا يعطف(١٨) على الأمر بتغير المعنى. يقال : أجمعت الأمر وعلى الأمر : عزمت عليه(١٩) فلا معنى لعطف الشركاء على هذا(٢٠) المعنى، فلابد من إضمار فعل.
ومعنى الآية : إن الله تعالى ذكره، يقول لنبيه(٢١) : واتل عليهم يا محمد خبر نوح إذ قال لقومه : يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي، وشق عليكم تذكيري(٢٢) بآيات الله، ووعظي إياكم، فعزمتم على قتلي، أو طردي من بين أظهركم فعلى(٢٣) الله اتكالي، وبه ثقتي(٢٤).
﴿فأجمعوا أمركم﴾[ ٧١ ] : أي : أعدوا ما تريدون، واعزموا على ما(٢٥) تشاؤون(٢٦).
يقال : أجمعت على كذا : إذا عزمت عليه(٢٧). والشركاء هنا : آلهتهم(٢٨).
وقوله :﴿لا يكن أمركم عليكم غمة﴾[ ٧١ ] : أي : لا يكن ملتبسا(٢٩) مشكلا(٣٠)، من قولهم : غم على الناس الهلال : وذلك إذا أشكل عليهم أمره(٣١). وقيل معناه :( ليكن أمركم ظاهرا منكشفا )(٣٢).
﴿ثم اقضوا إلي ولا تنظرون﴾[ ٧١ ] : أي : ثم(٣٣) افعلوا ما بدا لكم ولا تؤخروه(٣٤).
قوله : وشركاؤهم : قال الكسائي، والفراء : هو بمعنى : وادعوا شركاءكم(١).
وقال المبرد : نصبه على المعنى، كما قال متقلدا(٢) سيفا ورمحا، وقال الزجاج هو مفعول معه(٣).
وروى الأصمعي(٤) عن نافع :( فاجمعوا ) موصولة الألف من : جمع، وهي قراءة الجحدري(٥). وهما لغتان : جمع وأجمع.
وقرأ الحسن، وابن أبي إسحاق(٦)، وعيسى(٧) ويعقوب(٨) :( فأجمعوا أمركم وشركاؤُكم بالرفع(٩)، عطفا(١٠) على المضمر في ( أجمعوا )(١١) : وحسن ذلك لما حال بينهما بالمفعول، فقام مقام التوكيد.
وقيل : إن ( الشركاء )(١٢) رفع بالابتداء، والخبر محذوف. أي : وشركاؤكم(١٣) ليجمعوا أمرهم(١٤)، والشركاء هنا : الأصنام، وهي لا تصنع شيئا. إلا أن يكون المعنى على التوبيخ لهم، كما قال لهم إبراهيم :﴿بل فعله كبيرهم هذا فسألوهم إن كانوا ينطقون﴾(١٥).
ومن نصب ( الشركاء )(١٦) حمله على المعنى، أي : وادعوا شركاءكم(١٧)، ولا يعطف(١٨) على الأمر بتغير المعنى. يقال : أجمعت الأمر وعلى الأمر : عزمت عليه(١٩) فلا معنى لعطف الشركاء على هذا(٢٠) المعنى، فلابد من إضمار فعل.
ومعنى الآية : إن الله تعالى ذكره، يقول لنبيه(٢١) : واتل عليهم يا محمد خبر نوح إذ قال لقومه : يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي، وشق عليكم تذكيري(٢٢) بآيات الله، ووعظي إياكم، فعزمتم على قتلي، أو طردي من بين أظهركم فعلى(٢٣) الله اتكالي، وبه ثقتي(٢٤).
﴿فأجمعوا أمركم﴾[ ٧١ ] : أي : أعدوا ما تريدون، واعزموا على ما(٢٥) تشاؤون(٢٦).
يقال : أجمعت على كذا : إذا عزمت عليه(٢٧). والشركاء هنا : آلهتهم(٢٨).
وقوله :﴿لا يكن أمركم عليكم غمة﴾[ ٧١ ] : أي : لا يكن ملتبسا(٢٩) مشكلا(٣٠)، من قولهم : غم على الناس الهلال : وذلك إذا أشكل عليهم أمره(٣١). وقيل معناه :( ليكن أمركم ظاهرا منكشفا )(٣٢).
﴿ثم اقضوا إلي ولا تنظرون﴾[ ٧١ ] : أي : ثم(٣٣) افعلوا ما بدا لكم ولا تؤخروه(٣٤).
١ انظر هذين القولين في: معاني الفراء ١/٤٧٣، ومعاني الزجاج ٣/٢٧، وإعراب النحاس ٢/٢٦٢..
٢ ط: متقلد..
٣ قال الزجاج في معانيه ٣/٢٨: المعنى: فأجمعوا أمركم مع شركائكم كما تقول: لو تركت الناقة، وفصيلها لرضعها. المعنى: لو تركت مع فصيلها لرضعها..
٤ هو أبو سعيد عبد الملك بن قريب الباهلي، رواية العرب، والإمام في اللغة، والشعر، والبلدان، له تصانيف عديدة (ت: ٢١٦ هـ) انظر: الوفيات ٣/١٧٠، وإنباه الرواة ٢/١٩٧..
٥ انظر هذه القراءة في: السبعة ٢٢٨، وفيه: أن غير الأصمعي روى عن نافع مثل ما قرأ سائر القراء، ونسبها في شواذ القرآن ٦٣ إلى سلام، وفي قراءة مكي في إعرابه ١/٣٨٨. وفي المحرر ٩/٦٨، أنها أيضا قراءة الأعرج، وأبي رجاء، والزهري، والأعمش، وانظر: الجامع ٨/٣١، والنشر ٢/٢٨٥، والجحدري هو عاصم بن أبي الصباح البصري، حدث عن ابن وثاب، ونصر بن عاصم (ت: ١٢٨ هـ). انظر: الغاية ١/٣٤٩..
٦ هو عبد الله الحضرمي النحوي. مقرئ، بصري، أخذ القراءة عن يحيى بن يعمر، ورواها عنه أبو عمرو (ت: ١١٧ هـ) انظر الغاية ١/٤١٠، ونزهة الألباء..
٧ هو أبو عمر عيسى بن عمر الهمداني الكوفي. عرض على عاصم، وغيره. قرأ عليه: الكسائي وخلق، (ت: ١٥٦ هـ) انظر: الغاية ١/٦١٢-٦١٣..
٨ هو أبو محمد، يعقوب بن إسحاق البصري، أحد القراء العشرة، وإمام القراءة في البصرة (ت: ١١٧ هـ) انظر: طبقات النحويين ٥١، والغاية ٢/٣٨٦..
٩ انظر هذه القراءة في: جامع البيان ١٥/١٤٩، والمبسوط ٢٣٥، والنشر ٢/٢٨٦، والإتحاف ٢/١١٧..
١٠ ساقط من ق..
١١ ق: فأجمعوا. وانظر هذا التوجيه في: إعراب النحاس ٢/٢٦١، والمحرر ٩/٦٨..
١٢ ط: الشرك..
١٣ ط: مطموس..
١٤ في النسخة ط زيادة لم أتبينها..
١٥ الأنبياس: ٦٣..
١٦ وهي قراءة جمهور القراء سوى الحسن، وابن أبي إسحاق على القول المشهور، ومن ورد ذكرهم في القراءة السابقة (انظر هامشها)..
١٧ غريب القرآن ١٩٨..
١٨ ق: تعطف..
١٩ انظر اللسان: جمع..
٢٠ ق: معنى..
٢١ ط: صم..
٢٢ ط: بذكري..
٢٣ ق: فعل..
٢٤ وهو تفسير الطبري في: جامع البيان ١٥/١٤٧..
٢٥ ساقطة من ق..
٢٦ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/١٤٧..
٢٧ انظر هذا التفسير في: معاني الفراء ١/٤٧٣، وجامع البيان ١٥/١٤٧، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم، فيما رواه أبو داود من حديث أم المؤمنين حفصة بنت عمر: "من لم يجمع على الصوم من الليل فلا صوم له". انظر: سنن أبي داود ٢/٣٢٩ كتاب الصوم، باب: النية في الصيام..
٢٨ انظر هذا التفسير في: جامع البيان ١٥/١٤٩..
٢٩ في النسختين معا ملبسا. ولعل الصواب ما أثبت..
٣٠ وهو قول الطبري في: جامع البيان ١٥/١٤٩..
٣١ اللسان: غمم..
٣٢ في النسختين معا متكشفا، والتصويب من الطبري..
٣٣ ساقط من ق..
٣٤ انظر هذا التوجيه في: غريب القرآن ١٩٨، ومعاني الزجاج ٣/٢٩، والمحرر ٩/٧٠..
٢ ط: متقلد..
٣ قال الزجاج في معانيه ٣/٢٨: المعنى: فأجمعوا أمركم مع شركائكم كما تقول: لو تركت الناقة، وفصيلها لرضعها. المعنى: لو تركت مع فصيلها لرضعها..
٤ هو أبو سعيد عبد الملك بن قريب الباهلي، رواية العرب، والإمام في اللغة، والشعر، والبلدان، له تصانيف عديدة (ت: ٢١٦ هـ) انظر: الوفيات ٣/١٧٠، وإنباه الرواة ٢/١٩٧..
٥ انظر هذه القراءة في: السبعة ٢٢٨، وفيه: أن غير الأصمعي روى عن نافع مثل ما قرأ سائر القراء، ونسبها في شواذ القرآن ٦٣ إلى سلام، وفي قراءة مكي في إعرابه ١/٣٨٨. وفي المحرر ٩/٦٨، أنها أيضا قراءة الأعرج، وأبي رجاء، والزهري، والأعمش، وانظر: الجامع ٨/٣١، والنشر ٢/٢٨٥، والجحدري هو عاصم بن أبي الصباح البصري، حدث عن ابن وثاب، ونصر بن عاصم (ت: ١٢٨ هـ). انظر: الغاية ١/٣٤٩..
٦ هو عبد الله الحضرمي النحوي. مقرئ، بصري، أخذ القراءة عن يحيى بن يعمر، ورواها عنه أبو عمرو (ت: ١١٧ هـ) انظر الغاية ١/٤١٠، ونزهة الألباء..
٧ هو أبو عمر عيسى بن عمر الهمداني الكوفي. عرض على عاصم، وغيره. قرأ عليه: الكسائي وخلق، (ت: ١٥٦ هـ) انظر: الغاية ١/٦١٢-٦١٣..
٨ هو أبو محمد، يعقوب بن إسحاق البصري، أحد القراء العشرة، وإمام القراءة في البصرة (ت: ١١٧ هـ) انظر: طبقات النحويين ٥١، والغاية ٢/٣٨٦..
٩ انظر هذه القراءة في: جامع البيان ١٥/١٤٩، والمبسوط ٢٣٥، والنشر ٢/٢٨٦، والإتحاف ٢/١١٧..
١٠ ساقط من ق..
١١ ق: فأجمعوا. وانظر هذا التوجيه في: إعراب النحاس ٢/٢٦١، والمحرر ٩/٦٨..
١٢ ط: الشرك..
١٣ ط: مطموس..
١٤ في النسخة ط زيادة لم أتبينها..
١٥ الأنبياس: ٦٣..
١٦ وهي قراءة جمهور القراء سوى الحسن، وابن أبي إسحاق على القول المشهور، ومن ورد ذكرهم في القراءة السابقة (انظر هامشها)..
١٧ غريب القرآن ١٩٨..
١٨ ق: تعطف..
١٩ انظر اللسان: جمع..
٢٠ ق: معنى..
٢١ ط: صم..
٢٢ ط: بذكري..
٢٣ ق: فعل..
٢٤ وهو تفسير الطبري في: جامع البيان ١٥/١٤٧..
٢٥ ساقطة من ق..
٢٦ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/١٤٧..
٢٧ انظر هذا التفسير في: معاني الفراء ١/٤٧٣، وجامع البيان ١٥/١٤٧، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم، فيما رواه أبو داود من حديث أم المؤمنين حفصة بنت عمر: "من لم يجمع على الصوم من الليل فلا صوم له". انظر: سنن أبي داود ٢/٣٢٩ كتاب الصوم، باب: النية في الصيام..
٢٨ انظر هذا التفسير في: جامع البيان ١٥/١٤٩..
٢٩ في النسختين معا ملبسا. ولعل الصواب ما أثبت..
٣٠ وهو قول الطبري في: جامع البيان ١٥/١٤٩..
٣١ اللسان: غمم..
٣٢ في النسختين معا متكشفا، والتصويب من الطبري..
٣٣ ساقط من ق..
٣٤ انظر هذا التوجيه في: غريب القرآن ١٩٨، ومعاني الزجاج ٣/٢٩، والمحرر ٩/٧٠..