تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
﴿فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ أي : كذبتم وأدبرتم عن الطاعة، ﴿فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ﴾ أي : لم أطلب منكم على نصحي إياكم شيئا، ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ أي : وأنا ممتثل ما أمرت به من الإسلام لله عز وجل، والإسلام هو دين [ جميع ](١) الأنبياء من أولهم إلى آخرهم، وإن تنوعت شرائعهم وتعددت مناهلهم، كما قال تعالى :﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: ٤٨]. قال ابن عباس : سبيلا وسنة. فهذا نوح يقول :﴿وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [النمل: ٩١]، وقال تعالى عن إبراهيم الخليل :﴿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة: ١٣١، ١٣٢]، وقال يوسف :﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ [يوسف: ١٠١]. وَقَالَ مُوسَى ﴿يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ﴾ [يونس: ٨٤]. وقالت(٢) السحرة :﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ﴾ [الأعراف: ١٢٦]. وقالت بلْقيس :﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [النمل: ٤٤]. وقال [ الله ](٣) تعالى :﴿إِنَّا أَنزلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا﴾ [المائدة: ٤٤]، وقال تعالى :﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ﴾ [المائدة: ١١١] وقال خاتم الرسل وسيد البشر :﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام: ١٦٢، ١٦٣] أي : من هذه الأمة ؛ ولهذا قال في الحديث الثابت عنه :" نحن معاشر الأنبياء أولاد عَلات، ديننا واحد " (٤) أي : وهو عبادة الله وحده لا شريك له، وإن تنوعت شرائعنا، وذلك معنى قوله :" أولاد علات "، وهم : الإخوة من أمهات شتى والأب واحد.
١ - زيادة من ت، أ..
٢ - في ت، أ :"وقال"..
٣ - زيادة من ت، أ..
٤ - رواه البخاري في صحيحه برقم (٣٤٤٣) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه..
٢ - في ت، أ :"وقال"..
٣ - زيادة من ت، أ..
٤ - رواه البخاري في صحيحه برقم (٣٤٤٣) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه..