محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٧٢ من سورة يونس في ٩٦ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، وقولانِ من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٧٢ من سورة يونس

٩٦ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَإِن تَوَلّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مّنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاّ عَلَى اللّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾.
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل نبيه نوح عليه السلام لقومه : فإن توليتم أيها القوم عني بعد دعائي إياكم وتبليغ رسالة ربي إليكم مدبرين، فأعرضتم عما دعوتكم إليه من الحقّ والإقرار بتوحيد الله وإخلاص العبادة له وترك إشراك الآلهة في عبادته، فتضييع منكم وتفريط في واجب حقّ الله عليكم، لا بسبب من قِبَلي فإني لم أسألكم على ما دعوتكم إليه أجرا ولا عوضا أعتاضه منكم بإجابتكم إياي إلى ما دعوتكم إليه من الحقّ والهُدى، ولا طلبت منكم عليه ثوابا ولا جزاء. إنْ أجْرِيَ إلاّ على اللّهِ يقول جلّ ثناؤه : إن جزائي وأجر عملي وثوابه إلا على ربي لا عليكم أيها القوم ولا على غيركم. وأُمِرْتُ أن أكُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ وأمرني ربي أن أكون من المذعنين له بالطاعة المنقادين لأمره ونهيه المذللين له، ومن أجل ذلك أدعوكم إليه وبأمره آمركم بترك عبادة الأوثان.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
ولا تؤخروا ذلك، فإني قد توكلت على الله، وأنا به واثق أنكم لا تضروني إلا أن يشاء ربي.
وهذا وإن كان خبرًا من الله تعالى عن نوح، فإنه حثٌّ من الله لنبيه محمد ﷺ على التأسّي به، وتعريفٌ منه سبيلَ الرشاد فيما قلَّده من الرسالة والبلاغ عنه.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٧٢)﴾
يقول تعالى ذكره مخبرًا عن قيل نبيه نوح عليه السلام لقومه: (فإن توليتم)، أيها القوم، عني بعد دعائي إياكم، وتبليغ رسالة ربي إليكم، مدبرين، فأعرضتم عمّا دعوتكم إليه من الحقّ، والإقرار بتوحيد الله، وإخلاص العبادة له، وترك إشراك الآلهة في عبادته، فتضيعٌ منكم وتفريطٌ في واجب حق الله عليكم، لا بسبب من قبلي، فإني لم أسألكم على ما دعوتكم إليه أجرًا، ولا عوضًا أعتاضه منكم بإجابتكم إياي إلى ما دعوتكم إليه من الحق والهدى، ولا طلبت منكم عليه ثوابًا ولا جزاءً = (إن أجري إلا على الله) يقول جل ثناؤه: إن جزائي وأجر عملي وثوابه إلا على ربي، لا عليكم، أيها القوم، ولا على غيركم = (وأمرت أن أكون من المسلمين)، وأمرني ربي أن أكون من المذعنين له بالطاعة، المنقادين لأمره ونهيه، المذللين له، ومن أجل ذلك أدعوكم إليه، وبأمره آمركم بترك عبادة الأوثان. (١)
* * *
(١) انظر تفسير " التولي " و " الأجر "، و " الإسلام " فيما سلف من فهارس اللغة (ولى)، (أجر)، (سلم).

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب

[سورة يونس (١٠) : الآيات ٦٨ الى ٧٠]

قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٦٨) قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (٦٩) مَتاعٌ فِي الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ (٧٠)
يَقُولُ تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَى مَنِ ادَّعَى أَنَّ لَهُ: وَلَداً سُبْحانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ أَيْ تَقَدَّسَ عَنْ ذَلِكَ هُوَ الْغَنِيُّ عَنْ كُلِّ مَا سِوَاهُ وَكُلُّ شَيْءٍ فَقِيرٌ إِلَيْهِ لَهُ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ أَيْ فَكَيْفَ يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ مِمَّا خَلَقَ وَكُلُّ شَيْءٍ مَمْلُوكٌ لَهُ عَبْدٌ لَهُ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا أَيْ لَيْسَ عِنْدَكُمْ دَلِيلٌ عَلَى مَا تَقُولُونَهُ مِنَ الْكَذِبِ وَالْبُهْتَانِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ إِنْكَارٌ وَوَعِيدٌ أَكِيدٌ وَتَهْدِيدٌ شَدِيدٌ كقوله تَعَالَى: وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً [مَرْيَمَ: ٨٨- ٩٥].
ثُمَّ تَوَعَّدَ تَعَالَى الْكَاذِبِينَ عَلَيْهِ الْمُفْتَرِينَ مِمَّنْ زَعَمَ أن لَهُ وَلَدًا بِأَنَّهُمْ لَا يُفْلِحُونَ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ فَأَمَّا فِي الدُّنْيَا فَإِنَّهُمْ إِذَا اسْتَدْرَجَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ مَتَّعَهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ يضطرهم إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ كما قال تعالى هَاهُنَا: مَتاعٌ فِي الدُّنْيا أَيْ مُدَّةٌ قَرِيبَةٌ ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ أَيْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ أَيْ الْمُوجِعَ الْمُؤْلِمَ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ أَيْ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ وَافْتِرَائِهِمْ وَكَذِبِهِمْ على الله فيما ادعوا من الإفك والزور.

[سورة يونس (١٠) : الآيات ٧١ الى ٧٣]

وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي وَتَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ (٧١) فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٧٢) فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ (٧٣)
يَقُولُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ أَيْ أَخْبِرْهُمْ وَاقْصُصْ عَلَيْهِمْ أَيْ عَلَى كُفَّارِ مَكَّةَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَكَ وَيُخَالِفُونَكَ نَبَأَ نُوحٍ أَيْ خَبَرَهُ مَعَ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَذَّبُوهُ كَيْفَ أَهْلَكَهُمُ اللَّهُ وَدَمَّرَهُمْ بِالْغَرَقِ أَجْمَعِينَ عَنْ آخِرِهِمْ لِيَحْذَرَ هَؤُلَاءِ أَنْ يُصِيبَهُمْ مِنَ الْهَلَاكِ وَالدَّمَارِ مَا أَصَابَ أُولَئِكَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ أَيْ عَظُمَ عَلَيْكُمْ مَقامِي أَيْ فِيكُمْ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ وَتَذْكِيرِي إِيَّاكُمْ بِآياتِ اللَّهِ أَيْ بِحُجَجِهِ وَبَرَاهِينِهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ أَيْ فَإِنِّي لَا أُبَالِي وَلَا أَكُفُّ عَنْكُمْ سَوَاءٌ عَظُمَ عَلَيْكُمْ أَوْ لَا فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ أَيْ فَاجْتَمِعُوا أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ صَنَمٍ وَوَثَنٍ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً أَيْ وَلَا تَجْعَلُوا أَمْرَكُمْ عَلَيْكُمْ مُلْتَبِسًا، بَلِ افْصِلُوا حَالَكُمْ مَعِي فَإِنْ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّكُمْ مُحِقُّونَ فَاقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ أَيْ وَلَا تُؤَخِّرُونِي سَاعَةً وَاحِدَةً أَيْ مَهْمَا قَدَرْتُمْ فَافْعَلُوا فَإِنِّي

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ ْ﴾ عن ما دعوتكم إليه، فلا موجب لتوليكم، لأنه تبين أنكم لا تولون عن باطل إلى حق، وإنما تولون عن حق قامت الأدلة على صحته، إلى باطل قامت الأدلة على فساده.
ومع هذا ﴿فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ ْ﴾ على دعوتي، وعلى إجابتكم، فتقولوا : هذا جاءنا ليأخذ أموالنا، فتمتنعون لأجل ذلك.
﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ ْ﴾ أي : لا أريد الثواب والجزاء إلا منه، ﴿و ْ﴾ أيضا فإني ما أمرتكم بأمر وأخالفكم إلى ضده، بل ﴿أمرت أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ْ﴾ فأنا أول داخل، وأول فاعل لما أمرتكم به.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٧١ - ٧٣} ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ * فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ * فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ﴾.
يقول تعالى لنبيه: واتل على قومك ﴿نَبَأَ نُوحٍ﴾ في دعوته لقومه، حين دعاهم إلى الله مدة طويلة، فمكث فيهم ألف سنة إلا خمسين عامًا، فلم يزدهم دعاؤه إياهم إلا طغيانًا، فتمللوا منه وسئموا، وهو عليه الصلاة والسلام غير متكاسل، ولا متوان في دعوتهم، فقال لهم: ﴿يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ أي: إن كان مقامي عندكم، وتذكيري إياكم ما ينفعكم (١) ﴿بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ الأدلة الواضحة البينة، قد شق عليكم وعظم لديكم، وأردتم أن تنالوني بسوء أو تردوا الحق. ﴿فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ﴾ أي: اعتمدت على الله، في دفع كل شر يراد بي، وبما أدعو إليه، فهذا جندي، وعدتي. وأنتم، فأتوا بما قدرتم عليه، من أنواع العَدَدَ والعُددَ.
﴿فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ﴾ كلكم، بحيث لا يتخلف منكم أحد، ولا تدخروا (٢) من مجهودكم شيئًا.
﴿وَ﴾ أحضروا ﴿شُرَكَاءَكُمْ﴾ الذي كنتم تعبدونهم وتوالونهم من دون الله رب العالمين.
﴿ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً﴾ أي: مشتبهًا خفيًا، بل ليكن ذلك ظاهرًا علانية.
﴿ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ﴾ أي: اقضوا علي بالعقوبة والسوء، الذي في إمكانكم، ﴿وَلا تُنْظِرُونِ﴾ أي: لا تمهلوني ساعة -[٣٧٠]- من نهار. فهذا برهان قاطع، وآية عظيمة على صحة رسالته، وصدق ما جاء به، حيث كان وحده لا عشيرة تحميه، ولا جنود تؤويه.
وقد بادأ (٣) قومه بتسفيه آرائهم، وفساد دينهم، وعيب آلهتهم. وقد حملوا من بغضه، وعداوته ما هو أعظم من الجبال الرواسي، وهم أهل القدرة والسطوة، وهو يقول لهم: اجتمعوا أنتم وشركاؤكم ومن استطعتم، وأبدوا كل ما تقدرون عليه من الكيد، فأوقعوا بي إن قدرتم على ذلك، فلم يقدروا على شيء من ذلك.
فعلم أنه الصادق حقًا، وهم الكاذبون فيما يدعون، ولهذا قال: ﴿فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ عن ما دعوتكم إليه، فلا موجب لتوليكم، لأنه تبين أنكم لا تولون عن باطل إلى حق، وإنما تولون عن حق قامت الأدلة على صحته، إلى باطل قامت الأدلة على فساده.
ومع هذا ﴿فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ﴾ على دعوتي، وعلى إجابتكم، فتقولوا: هذا جاءنا ليأخذ أموالنا، فتمتنعون لأجل ذلك.
﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ﴾ أي: لا أريد الثواب والجزاء إلا منه، ﴿وَ﴾ أيضا فإني ما أمرتكم بأمر وأخالفكم إلى ضده، بل ﴿أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ فأنا أول داخل، وأول فاعل لما أمرتكم به.
﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ بعد ما دعاهم ليلا ونهارًا، سرًا وجهارًا، فلم يزدهم دعاؤه إلا فرارًا، ﴿فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ﴾ الذي أمرناه أن يصنعه بأعيننا، وقلنا له إذا فار التنور: فـ ﴿احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ﴾ ففعل ذلك.
فأمر الله السماء أن تمطر بماء منهمر وفجر الأرض عيونًا، فالتقى الماء على أمر قد قدر: ﴿وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ﴾ تجري بأعيننا، ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ خَلائِفَ﴾ في الأرض بعد إهلاك المكذبين.
ثم بارك الله في ذريته، وجعل ذريته، هم الباقين، ونشرهم في أقطار الأرض، ﴿وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾ بعد ذلك البيان، وإقامة البرهان، ﴿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ﴾ وهو: الهلاك المخزي، واللعنة المتتابعة عليهم في كل قرن يأتي بعدهم، لا تسمع فيهم إلا لوما، ولا ترى إلا قدحًا وذمًا.
فليحذر هؤلاء المكذبون، أن يحل بهم ما حل بأولئك الأقوام المكذبين من الهلاك، والخزي، والنكال.
(١) في النسختين: ما ينفعهم.
(٢) في النسختين: ولا تذخرون.
(٣) في النسختين: بادئ.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٦ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
توليتم
عن الايمان

إعراب الآية ٧٢ من سورة يونس

من كتاب: إعراب القرآن

والفراء: هو بمعنى وادعوا شركاءكم فهو منصوب عندهما على إضمار هذا الفعل، وقال محمد بن يزيد: هو معطوف على المعنى كما قال: [مجزوء الكامل] ٢٠٠-
يا ليت زوجك قد غدامتقلّدا سيفا ورمحا «١»
والرمح لا يتقلّد إلّا أنه محمول كالسيف، وقال أبو إسحاق: المعنى مع شركائكم كما يقال: التقى الماء والخشبة. والقراءة الثانية على العطف على أمركم وإن شئت بمعنى مع. قال أبو جعفر: وسمعت أبا إسحاق يجيز قام زيد وعمرا. والقراءة الثالثة على أن يعطف الشركاء على المضمر المرفوع وحسن العطف على المضمر المرفوع لأن الكلام قد طال، وهذه القراءة تبعد لأن لو كان مرفوعا لوجب أن يكتب بالواو وأيضا فإنّ شركاءكم الأصنام والأصنام لا تصنع شيئا. ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً اسم يكون وخبرها. ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ ألف وصل من قضى يقضي. قال الأخفش والكسائي: هو مثل وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ [الحجر: ٦٦] أي أنهيناه إليه وأبلغناه إيّاه وروي عن ابن عباس: ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ قال: امضوا إليّ ولا تؤخّرون. قال أبو جعفر:
هذا قول صحيح في اللغة ومنه: قضى الميّت أي مضى. وأعلمهم بهذا أنهم لا يصلون إليه وهذا من دلائل النبوّات، وزعم الفراء ثمّ أفضوا «٢» بقطع الألف والفاء «توجّهوا إليّ حتى تصلوا» ومنه: أفضت الخلافة إلى فلان.

[سورة يونس (١٠) : آية ٧٢]

فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٧٢)
فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ أي فإن تولّيتم عما جئتكم به فليس ذلك لأني سألتكم أجرا.

[سورة يونس (١٠) : آية ٧٤]

ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلاً إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ (٧٤)
فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ. قيل: التقدير بما كذّب به قوم نوح من قبل، ومن حسن ما قيل في هذا أنّه لقوم بأعيانهم مثل أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ [البقرة: ٦].

[سورة يونس (١٠) : آية ٧٧]

قالَ مُوسى أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ أَسِحْرٌ هذا وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ (٧٧)
قال الأخفش أَسِحْرٌ هذا حكاية لقولهم لأنهم قالوا: أسحر هذا فقيل لهم:
أتقولون للحقّ لمّا جاءكم: أسحر هذا.
(١) مرّ الشاهد رقم (١٢٢).
(٢) انظر البحر المحيط ٥/ ١٧٩، وهي قراءة السريّ بن ينعم بالفاء وقطع الألف، ومعاني الفراء ١/ ٤٧٤.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٧٢ من سورة يونس

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أَجْرِىَ إِلاَّ

(أَجْرِىَ إِلآَّ) بفتح ياء الإضافة

ورش عن نافع قالون عن نافع الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر حفص عن عاصم ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

(أَجْرِى إِلاَّ) بإسكان الياء ومدها 4 أو 5 حركات

شعبة عن عاصم

(أَجْرِى إِلاَّ) بإسكان الياء ومدها 4 حركات

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي

(أَجْرِى إِلاَّ) بإسكان الياء ومدها 6 حركات

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

(أَجْرِى إِلاَّ) بإسكان الياء ومدها حركتين

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٧٢ من سورة يونس

٨ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

قولانِ من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

قولانِ
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿إن أجري﴾، يقول: جزائي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٧٠.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ يعني: عَصَيْتُم ﴿فَما سَأَلْتُكُمْ مِن أجْرٍ﴾ يعني: مِن جُعْلٍ، ﴿إنْ أجْرِيَ﴾ يعني: ثوابي ﴿إلّا عَلى اللَّهِ وأُمِرْتُ أنْ أكُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ يعني: مِن المُوَحِّدين١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٤٤.
التفسير بالمأثور لسورة يونس كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٧٢ من سورة يونس

٧ وقفات في هذه الآية

  • لو تفطّن كثير من المصلحين شعار الأنبياء:(وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين) لأدركوا سبب الخلل الطارئ على إصلاحهم الدعوي!.

    — خباب مروان الحمد

  • ﴿ إن أجري إلا على الله ﴾ ذكّر بها نفسك عند أي عمل تقوم به ، لاتنتظر جزاءً من أحد الله وحده يجزيك .

    — حاتم بن صالح المالكي

  • {إن أجري إلا على الله} كم ذُكرت على لسان الأنبياء عليهم السلام ! بهذا المنهج تهون المصاعب ويغدو الطموح لا حدود له !

    — محاسن التاويل

  • ﴿ إن أجري إلا على الله ﴾ ذكّر بها نفسك عندما يجحد الناس فضلك

    — مجالس التدبر

  • قوله {وأمرت أن أكون من المؤمنين} وفي النمل {من المسلمين} لأن ما قبله في هذه السورة {المؤمنين} فوافقه وفي النمل وافق ما قبله وهو قوله {فهم مسلمون} وقد تقدم في يونس {وأمرت أن أكون من المسلمين}

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • مسألة: قوله تعالى: (وأنا أول المسلمين) . وقال في يونس عن نوح: (من المسلمين) . وفى موسى: (أول المؤمنين) ؟ . جوابه: أن المراد أول المسلمين من أهل مكة شرفها الله تعالى، لأنه أول المسلمين منهم، ولم يكن نوح أول من أسلم في زمانه، ومثله قول سحرة فرعون: (أن كنا أول المؤمنين) يريد أولهم من قوم فرعون و آله . وأما قول موسى (وأنا أول المؤمنين) أراد أول المصدقين بامتناع الرؤية في الدنيا " ولم يرد الإيمان الذي هو: الدين.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • توجيه الآيات المتشابهة (أن أكون من المسلمين) (أن أكون من المؤمنين)

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

ترجمات معاني الآية ٧٢ من سورة يونس

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(72) And if you turn away [from my advice] - then no payment have I asked of you. My reward is only from Allāh, and I have been commanded to be of the Muslims [i.e., those who submit to Allāh]."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال