البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة

عن الكتاب
﴿فإن توليتم﴾ : أعرضتم عن تذكيري، ﴿فما سألتُكم من أجرٍ﴾ يوجب توليكم وإعراضكم لثقله عليكم. واتهامكم إياي لأجله، أو يفوتني إذا توليتم عني، ﴿إنْ أجْرِيَ﴾ : ما ثوابي على الدعوة والتذكير ﴿إلا على اللهِ﴾ لا تعلق لي بشيء دونه، آمنتم أو توليتم، ﴿وأُمرتُ أن أكون من المسلمين﴾ المنقادين لحكمه، لا أخالف أمره. ولا أرجو غيره.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : لا يكون الرجل كامل اليقين حتى يسقط من قلبه خوف المخلوقين، فلا يبالي بهم ولو أجمعوا على كيده، إذ ليس بيدهم شيء، وإنما أمْرهم بيد الله، ويقول لهم كما قال نوح عليه السلام :﴿فأجمعوا أمركم وشركاءكم﴾. وكما قال هود عليه السلام
﴿فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ﴾ [ هود : ٥٥ـ ٥٦ ]. وفي الحديث :" لو اجْتَمَعَ الخَلْقُ كَلُهمْ عَلَى أن يَضُرُّوكَ بِشَيءٍ لم يَضُرُّوكَ إلا بِشَيءٍ قَدَّرَهُ الله عَلَيكَ، جَفْتِ الأقلامُ وطُويت الصُّحُفُ ". وقال أيضاً صلى الله عليه وسلم :" لا يَكمُلُ إيمَانُ العَبدِ حتَّى يَكُون الناسُ عندَه كالأباعد ". يعني : لا يهابهم ولا يراقبهم. وبالله التوفيق.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى