تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وقوله تعالى :( فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ ) التولي اسم لأمرين : اسم للإعراض والإدبار كقوله :( وإذا تولى سعى في الأرض )[البقرة: ٢٠٥] واسم للإقبال والقبول أيضا كقوله :( ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا )الآية[المائدة: ٥٦] ونحوه.
فههنا يحتمل [ الأمرين جميعا :
أحدهما ][ في الأصل وم : أمرين جميعا أي ] :( فإن توليتم ) أي أقبلتم، وقبلتم ما أعرضه عليكم وأدعوكم إليه ( فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِي إِلاَّ عَلَى اللَّهِ ).
والثاني[ في الأصل وم : و ] : إن كان في الإعراض فكأنه يقول : كيف أعرضتم عن قبوله، ولم أسألكم على ذلك أجرا، فيكون لكم عذر في الإعراض والرد كقوله ( أم تسألهم أجرا )[الطور: ٤٠] أي لم أسألكم ( أجرا )[ ساقطة من الأصل وم ] على ما أعرضه عليكم وأدعوكم إليه حتى يثقل عليكم ذلك الغرم عن الإجابة.
ففي هذه الآية وغيرها دلالة منع أخذ الأجر على تعليم القرآن والعلم لأنه لو جاز أخذ الأجرة على ذلك لكان لهم عذر [ في الأصل وم : عذرا ] ألا يبذلوا ذلك، ولا يتعلموا شيئا ما ذلك، وفي ذلك هدم شرائع الله وإسقاطها والله أعلم.
وقوله تعالى :( وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ) أي مسلم النفس إلى الله سالما لا أجعل لأحد سواه حقا ولا حظا، وأمرت أن أكون من المخلصين لله والخاضعين له. يحتمل ذلك كله.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى