الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا﴾ : اللامُ متعلقةٌ بالمجيء أي : أجئت لهذا الغرض، أنكروا عليه مجيئَه لهذه العلة. واللَّفْتُ : الَّليُّ والصَرْفُ، لَفَتَه عن كذا أي : صَرَفَه ولواه عنه. وقال الأزهري :" لَفَتَ الشيءَ وفَتَلَه : لواه، وهذا من المقلوب " قلت : ولا يُدَّعَى فيه قَلْبٌ حتى يَرْجَعَ أحدُ اللفظين في الاستعمال على الآخر، ولذلك لم يَجْعلوا جَذَبَ وجَبَذَ وحَمِدَ ومَدَح من هذا القبيل لتساويهما. ومطاوعُ لَفَتَ : التَفَتَ. وقيل : انفتل، وكأنهم استَغْنَوا بمطاوع " فَتَل " عن مطاوع لَفَتَ، وامرأة لَفُوت : أي : تَلْتَفِتُ لولدها عن زوجها إذا كان الولد لغيره، واللَّفِيْتَةُ : ما يَغْلُظُ من العَصِيدة.
قوله :﴿وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَآءُ﴾ الكِبْرياء : اسم كان، و " لكم " الخبر، و " في الأرض " : جَوَّز فيها أبو البقاء خمسةَ أوجه أحدها : أن تكونَ متعلقةً بنفس الكبرياء. الثاني : أن يُعَلَّق بنفس " تكون ". الثالث : أن يتعلَّقَ بالاستقرار في " لكم " لوقوعه خبراً. الرابع : أن يكونَ حالاً من " الكبرياء ". الخامس : أن يكون حالاً من الضمير في " لكما " لتحمُّلِه إياه.
والكِبْرياء مصدرٌ على وزنِ فِعْلِياء، ومعناها العظمة. قال عديّ ابن الرِّقاع :
٢٦١٧ سُؤْدُدٌ غيرُ فاحِشٍ لا يُدانِيه تَجْبارَةٌ ولا كِبْرِيا
وقال ابن الرقيات :
٢٦١٨ مُلْكُه مُلْكُ رأفةٍ ليس فيهجَبَروتٌ منهُ ولا كِبْرِياءُ
يعني : ليس هو ما عليه الملوكُ من التجبُّر والتعظيم.
والجمهورُ على " تكون " بالتأنيث مراعاةً لتأنيث اللفظ. وقرأ ابن مسعود والحسن وإسماعيل وأبو عمرو وعاصم في روايةٍ :" ويكون " بالياء من تحتُ، لأنه تأنيثٌ مجازي.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى