المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿قالوا أجئتنا﴾ الآية، المعنى قال قوم فرعون لموسى : أجئتنا لتصرفنا وتلوينا وتردنا عن دين آبائنا، ويقال لفت الرجل عن الآخر إذا لواه، ومنه قولهم : التفت فإنه افتعل من لفت عنقه، ومنه قول رؤبة :[ الرجز ]
لفتاً وتهزيعاً سواء اللفت. . (١)
وقرأ السبعة سوى أبي عمرو فإنه اختلف عنه «وتكون » بالتاء من فوق وهي قراءة جمهور الناس، وقرأ الحسن بن أبي الحسن فيما زعم خارجة وإسماعيل، «ويكون » بالياء من تحت ورويت عن أبي عمرو وعن عاصم وهي قراءة ابن مسعود، و ﴿الكبرياء﴾ : مصدر مبالغ من الكبر، والمراد به في هذا الموضع الملك، وكذلك قال فيه مجاهد والضحاك وأكثر المتأولين، لأنه أعظم تكبر الدنيا، ومنه قول الشاعر [ ابن الرقاع ] :[ الخفيف ]
مؤددا غير فاحش لا تدانيه تجبارة ولا كبرياء(٢)
وقوله ﴿بمؤمنين﴾ بمصدقين.
١ - هذا بيت لرؤبة قاله ضمن قصيدة عن نفسه جاء في مطلعها:
يا بنت عمرو لا تسبي بنتي حسبك إحسانك إن أحسنت
وبعده يقول:........................... وطامح النخوة مستكت
واللَّفت: اللّيّ، يقال: لفته يلفته لفتا إذا لواه وصرفه، والتهزيع: التكسير أو دقّ العنق، وسواء اللفت: سوى اللفت. يقول: التهزيع غير اللفت. ومن اللفت قول شاعر:
تلفت نحو الحي حتى رأيتني وجعت من الإصغاء ليتا وأخدعا..

٢ - السؤدد: المجد والشرف والسيادة، غير فاحش: ليس فيه بغي ولا تجبر ولا عدوان ولا تخالطه الكبرياء، والتّجبار: مصدر بمعنى الجبر والقهر، والكبرياء بوزن فعلياء هي العظمة إذا كانت وصفا لله سبحانه، فإذا كانت وصفا للمخلوقين فهي التكبر والاستعلاء على الناس مع الظلم لهم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى