تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وقوله تعالى :( إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ) قال قائلون :( لا يرجون لقاءنا ) من الرجال ؛ أي لا يرجون ما وعد الخلق من الثواب، ولا يرغبون في ما يرجى، ويطمع من الرغائب. وقال بعضهم :( لا يرجون لقاءنا ) أي لا يخافون لقاءنا، وما من خوف إلا وفيه رجاء، وما من رجاء إلا وفيه خوف ؛ لأن الخوف الذي لا رجاء فيه، هو إياس، والرجاء الذي لا خوف فيه أمن. لكن الغالب في الحسنات والخيرات الرجاء، وفيه خوف، والغالب في السيئات والشرور الخوف، وفيه أدنى الرجاء، وهو ما ذكرنا في الشكر والصبر أنهما واحد ؛ لأن الصبر هو كف النفس عن الشهوات واللهوات، والشكر هو استعمالها في الخيرات. فإذا كفها عن الشهوات استعملها في الخيرات.
لذلك قلنا : إنهما في الحقيقة واحد ؛ لأن الشكر هو القبول، وكذلك الصبر أيضا. غير أن الشكر في قبول النعم والصبر في قبول البلايا والمصائب، والله أعلم، يصير كأنه قال : إن الذين لا يؤمنون بالآخرة.
وقوله تعالى :( وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا ) أي اختاروا المقام في ما عملوا بها، كأنهم مقيمون فيها أبدا ( وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ ).

تفسير هذه الآية من كتب أخرى