نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
ولما حكى سبحانه أن موسى عليه السلام أبان ما أبان من بطلان السحر وكونه إفساداً، فثبت ما أتى به لمخالفته له، أخبر تعالى - تسلية للنبي ﷺ وفطماً عن طلب الإجابة للمقترحات - أنه ما تسبب عن ذلك في أول الأمر عقب إبطال سحرهم من غير مهلة إلا إيمان ناس ضعفاء غير كثير، فقال تعالى :﴿فما آمن﴾ أي متبعاً(١) ﴿لموسى﴾ أي بسبب ما فعل، ليعلم أن الآيات ليست سبباً للهداية إلا لمن أردنا(٢) ذلك منه ؛ وبين أن الصغار أسرع إلى القبول بقوله(٣) :﴿إلا ذرية﴾ أي شبانهم هم(٤) أهل لأن تذر فيهم البركة ﴿من قومه﴾ أي قوم موسى الذين لهم القدرة على القيام في المحاولة لما يريدونه، والظاهر أنهم كانوا أيتاماً وأكثرهم - كما قاله مجاهد ﴿على خوف(٥) أي عظيم ﴿من فرعون وملئهم(٦) أي أشراف قوم الذرية ؛ ولما كان إنكار الملأ إنما هو بسبب فرعون أن يسلبهم رئاستهم، انحصر الخوف فيه فأشار إلى ذلك بوحدة الضمير فقال :﴿أن يفتنهم﴾ وأتبعه ما يوضح عذرهم بقوله مؤكداً تنزيلاً لقريش منزلة من يكذب بعلو فرعون لتكذيبهم لأن ينصر عليهم الضعفاء من أصحاب النبي ﷺ لعلوهم :﴿وإن فرعون لعال﴾ أي غالب قاهر متمكن بما فتناه به(٧) من طاعة الناس له ﴿في الأرض﴾ أي أرض مصر التي هي بكثرة(٨) ما فيها من المرافق كأنها جميع الأرض ﴿وإنه لمن المسرفين﴾ أي العريقين في مجاوزة الحدود بظاهره وباطنه، وإذا ضممت هذه الآية إلى قوله تعالى :﴿وأن المسرفين هم أصحاب النار﴾ [غافر: ٤٣] كان قياساً(٩) بديهياً منتجاً إنتاجاً صريحاً قطعياً (١٠)أن فرعون(١١) من أصحاب النار، تكذبياً لأهل الوحدة في قولهم : إنه آمن، ليهونوا المعاصي عند الناس فيحلوا بذلك عقائد أهل الدين.
١ في ظ: مصدقا..
٢ في ظ: أمدنا..
٣ من ظ، وفي الأصل: لقبوله..
٤ زيد من ظ..
٥ في ظ: قوم ـ كذا..
٦ من ظ والقرآن الكريم، وفي الأصل: ملايه ـ كذا..
٧ سقط من ظ..
٨ في ظ: بكثر..
٩ من ظ، وفي الأصل: قياسيا..
١٠ في ظ: أنه..
١١ في ظ: أنه..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى