محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٨٣ من سورة يونس في ١٠٦ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٠ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٨٣ من سورة يونس

١٠٦ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَمَآ آمَنَ لِمُوسَىَ إِلاّ ذُرّيّةٌ مّن قَوْمِهِ عَلَىَ خَوْفٍ مّن فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَن يَفْتِنَهُمْ وَإِنّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الأرْضِ وَإِنّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ﴾.
يقول تعالى ذكره : فلم يؤمن لموسى مع ما أتاهم به من الحجج والأدلة إلا ذرية من قومه خائفين من فرعون وملئهم.
ثم اختلف أهل التأويل في معنى الذرّية في هذا الموضع، فقال بعضهم : الذرية في هذا الموضع : القليل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إلاّ ذُرّيّةٌ مِن قَوْمِهِ قال : كان ابن عباس يقول : الذرية : القليل.
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله تعالى : فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إلاّ ذُرّيّةٌ مِن قَوْمِهِ الذرّيّة : القليل، كما قال الله تعالى : كمَا أنْشأَكُمْ مِنْ ذُرّيّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ.
وقال آخرون : معنى ذلك : فما آمن لموسى إلا ذرية من أرسل إليه موسى من بني إسرائيل لطول الزمان لأن الآباء ماتوا وبقي الأبناء، فقيل لهم ذرّية، لأنهم كانوا ذرية من هلك ممن أرسل إليهم موسى عليه السلام. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزّة، عن مجاهد، في قوله تعالى : فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إلاّ ذُرّيّةٌ مِن قَوْمِهِ قال : أولاد الذين أرسل إليهم من طول الزمان ومات آباؤهم.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد وحدثني المثنى قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، بنحوه.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد : فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إلاّ ذُرّيّةٌ مِن قَوْمِهِ قال : أولاد الذين أرسل إليهم موسى من طول الزمان ومات آباؤهم.
حدثني الحرث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا سفيان، عن الأعمش : فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إلاّ ذُرّيّةٌ مِن قَوْمِهِ عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أنْ يَفْتِنَهُمْ قال : أبناء أولئك الذين أرسل إليهم فطال عليهم الزمان وماتت آباؤهم.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : فما آمن لموسى إلا ذرّية من قوم فرعون. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس : فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إلاّ ذُرّيّةٌ مِن قَوْمِهِ على خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أنْ يَفْتِنَهُمْ قال : كانت الذرّية التي آمنت لموسى من أناس غير بني إسرائيل من قوم فرعون يسير، منهم امرأة فرعون، ومؤمن آل فرعون، وخازن فرعون، وامرأة خازنه.
وقد روي عن ابن عباس خبر يدلّ على خلاف هذا القول، وذلك ما :
حدثني به المثنى، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : ذُرّيّةٌ مِنْ قَوْمهِ يقول : بني إسرائيل.
فهذا الخبر ينبئ عنه أنه كان يرى أن الذرّية في هذا الموضع هم بنو إسرائيل دون غيرهم من قوم فرعون.
وأولى هذه الأقوال عندي بتأويل الآية القول الذي ذكرته عن مجاهد، وهو أن الذرية في هذا الموضع أريد بها ذرية من أرسل إليه موسى من بني إسرائيل، فهلكوا قبل أن يقرّوا بنبوّته لطول الزمان، فأدركت ذرّيتهم فآمن منهم من ذكر الله بموسى.
وإنما قلت هذا القول أولى بالصواب في ذلك لأنه لم يجر في هذه الآية ذكر لغير موسى، فلأن تكون الهاء في قوله «من قومه » من ذكر موسى لقربهم من ذكره، أولى من أن تكون من ذكر فرعون لبُعد ذكره منها، إذ لم يكن بخلاف ذلك دليل من خبر ولا نظر.
وبعد، فإن في قوله : عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ الدليل الواضح على أن الهاء في قوله : إلاّ ذُرّيّةٌ مِنْ قَوْمِهِ من ذكر موسى لا من ذكر فرعون لأنها لو كانت من ذكر فرعون لكان الكلام :«على خوف منه »، ولم يكن على خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ.
وأما قوله : عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ فإنه يعني على حال خوف ممن آمن من ذرّية قوم موسى بموسى.
فتأويل الكلام : فما آمن لموسى إلا ذرّية من قومه من بني إسرائيل وهم خائفون من فرعون وملئهم أن يفتنوهم. وقد زعم بعض أهل العربية أنه إنما قيل : فما آمن لموسى إلا ذرّية من قومه، لأن الذين آمنوا به إنما كانت أمهاتهم من بني إسرائيل وآباؤهم من القبط، فقيل لهم الذرّية من أجل ذلك، كما قيل لأبناء الفرس الذين أمهاتهم من العرب وآباؤهم من العجم : أبناء. والمعروف من معنى الذرّية في كلام العرب : أنها أعقاب من نسبت إليه من قِبَل الرجال والنساء، كما قال جلّ ثناؤه : ذُرّيّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوح وكما قال : وَمنْ ذُرّيَتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيمانَ وأيّوبَ وَيُوسُفَ ثم قال بعد : وَزَكَرِيّا وَيْحَيى وَعِيسَى وَإلَيْاسَ فجعل من كان من قِبَل الرجال والنساء من ذرّية إبراهيم.
وأما قوله : وَمَلَئِهِمْ فإن الملأ : الأشراف. وتأويل الكلام : على خوف من فرعون ومن أشرافهم.
واختلف أهل العربية فيمن عني بالهاء والميم اللتين في قوله : وَمَلَئِهِمْ فقال بعض نحويي البصرة : عني بها الذرّية. وكأنه وجه الكلام إلى : فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه، على خوف من فرعون، وملأ الذرية من بني إسرائيل. وقال بعض نحويي الكوفة : عني بهما فرعون، قال : وإنما جاز ذلك وفرعون واحد لأن الملك إذا ذكر لخوف أو سفر وقدوم من سفر ذهب الوهم إليه وإلى من معه. وقال : ألا ترى أنك تقول : قدم الخليفة فكثر الناس، تريد بمن معه، وقدم فغلت الأسعار ؟ لأنا ننوي بقدومه قدوم من معه. قال : وقد يكون يريد أن بفرعون آل فرعون، ويحذف آل فرعون فيجوز، كما قال : وَاسْئَل القَرْيَةَ يريد أهل القرية، والله أعلم. قال : ومثله قوله : يا أيّها النّبِيّ إذَا طَلّقْتُمُ النّساءَ فَطَلّقُوهُنّ لِعِدّتِهِنّ.
وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال : الهاء والميم عائدتان على الذرية. ووجه معنى الكلام إلى أنه على خوف من فرعون، وملأ الذرّية لأنه كان في ذرّية القرن الذين أرسل إليهم موسى من كان أبوه قبطيّا وأمه إسرائيلية، فمن كان كذلك منهم كان مع فرعون على موسى. وقوله : أنْ يَفْتِنَهُمْ يقول : كان إيمان من آمن من ذرّية قوم موسى على خوف من فرعون أن يفتنهم بالعذاب، فيصدّهم عن دينهم، ويحملهم على الرجوع عن إيمانهم والكفر بالله. وقال : أنْ يَفْتِنَهُمْ فوحد ولم يقل :«أن يفتنوهم »، لدليل الخبر عن فرعون بذلك أن قومه كانوا على مثل ما كان عليه لما قد تقدّم من قوله : عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ. وقوله : وَإنّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الأرْضِ يقول تعالى ذكره : وإن فرعون لجبار مستكبر على الله في أرضه. وإنّهُ لَمِنَ المُسْرِفِينَ وإنه لمن المتجاوزين الحقّ إلى الباطل، وذلك كفره بالله وتركه الإيمان به وجحوده وحدانية الله وادّعاؤه لنفسه الألوهة وسفكه الدماء بغير حلها.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (٨٢)﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره مخبرًا عن موسى أنه قال للسحرة: (ويحق الله الحق)، يقول: ويثبت الله الحق الذي جئتكم به من عنده، فيعليه على باطلكم، ويصححه = "بكلماته"، يعني: بأمره (١) = (ولو كره المجرمون)، يعني الذين اكتسبوا الإثم بربِّهم، (٢) بمعصيتهم إياه.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ (٨٣)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: فلم يؤمن لموسى، مع ما أتاهم به من الحجج والأدلّة (إلا ذرية من قومه) خائفين من فرعون وملئهم.
ثم اختلف أهل التأويل في معنى الذرية في هذا الموضع.
فقال بعضهم: الذرية في هذا الموضع: القليل.
*ذكر من قال ذلك:
١٧٧٧٤- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (فما آمن لموسى إلا ذرّية من قومه)، قال، كان ابن عباس يقول: "الذرية": القليل.
١٧٧٧٥- حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد قال، سمعت الضحاك يقول في قوله تعالى: (فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه)، "الذرية"، القليل، كما قال الله تعالى: (كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ) [سورة الأنعام: ١٣٣]
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: فما آمن لموسى إلا ذرية من أرسل إليه موسى من بني إسرائيل لطول الزمان، لأن الآباء ماتوا وبقي الأبناء، فقيل لهم "ذرية"، لأنهم كانوا ذرية من هلك ممن أرسل إليهم موسى عليه السلام. (٣)
*ذكر من قال ذلك:
(١) انظر تفسير " يحق الحق بكلماته " فيما سلف ١٣: ٤٠٧، تعليق: ٢، ٣، والمراجع هناك.
(٢) انظر بيان معنى " أثم بربه " فيما سلف ص: ١٥٥، تعليق: ٣: ، والمراجع هناك.
(٣) انظر تفسير " الذرية " فيما سلف ١٢: ١٢٧، ١٢٨، تعليق: ١، والمراجع هناك.
وانظر تفسير بمعنى " القليل " في معاني القرآن للفراء ١: ٤٧٦.
١٧٧٧٦- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد في قوله تعالى: (فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه)، قال: أولاد الذين أرسل إليهم من طول الزمان، ومات آباؤهم.
١٧٧٧٧- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد=
١٧٧٧٨- وحدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، بنحوه.
١٧٧٧٩- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: (فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه)، قال: أولاد الذين أرسل إليهم موسى، من طول الزمان ومات آباؤهم.
١٧٧٨٠- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا سفيان، عن الأعمش: (فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم)، قال: أبناء أولئك الذين أرسل إليهم، فطال عليهم الزمان وماتت آباؤهم.
* * *
وقال آخرون: بل معنى ذلك: فما آمن لموسى إلا ذرية من قوم فرعون.
*ذكر من قال ذلك:
١٧٧٨١- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: (فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم)، قال: كانت الذرية التي آمنت لموسى من أناس غير بني إسرائيل، من قوم فرعون يسير، منهم: امرأة فرعون، ومؤمن آل فرعون، وخازن فرعون، وامرأة خازنه.
* * *
وقد روي عن ابن عباس خبرٌ يدل على خلاف هذا القول، وذلك ما:-
١٧٧٨٢- حدثني به المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: (ذرية من قومه)، يقول: بني إسرائيل.
* * *
=فهذا الخبر، ينبئ عن أنه كان يرى أن "الذرية" في هذا الموضع، (١) هم بنو إسرائيل دون غيرهم من قوم فرعون.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال عندي بتأويل الآية، القولُ الذي ذكرته عن مجاهد، وهو أن "الذرية"، في هذا الموضع أريد بها ذُرّية من أرسل إليه موسى من بني إسرائيل، فهلكوا قبل أن يقرُّوا بنبوته لطول الزمان، فأدركت ذريّتهم، فآمن منهم من ذكر الله، بموسى.
وإنما قلت: "هذا القولُ أولى بالصواب في ذلك"، لأنه لم يجر في هذه الآية ذكرٌ لغير موسى، فَلأن تكون "الهاء"، في قوله: "من قومه"، من ذكر موسى لقربها من ذكره، أولى من أن تكون من ذكر فرعون، لبعد ذكره منها، إذ لم يكن بخلاف ذلك دليلٌ، من خبرٍ ولا نظرٍ.
وبعدُ، فإن في قوله: (على خوف من فرعون وملئهم)، الدليلُ الواضح على أن الهاء في قوله: (إلا ذرية من قومه)، من ذكر موسى، لا من ذكر فرعون، لأنها لو كانت من ذكر فرعون لكان الكلام، "على خوف منه"، ولم يكن (على خوف من فرعون).
* * *
وأما قوله: (على خوف من فرعون)، فإنه يعني على حال خوف ممن آمن من ذرية قوم موسى بموسى = فتأويل الكلام: فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه، من بني إسرائيل، وهم خائفون من فرعون وملئهم أن يفتنوهم.
* * *
(١) في المطبوعة: " ينبئ عنه "، وأثبت ما في المخطوطة.
وقد زعم بعض أهل العربية أنه إنما قيل: "فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه"، لأن الذين آمنوا به إنما كانت أمهاتهم من بني إسرائيل، وآباؤهم من القبط، فقيل لهم "الذرية"، من أجل ذلك، كما قيل لأبناء الفرس الذين أمهاتهم من العرب وآباؤهم من العجم: "أبناء". (١).
والمعروف من معنى "الذرية" في كلام العرب: أنها أعقاب من نسبت إليه من قبل الرجال والنساء، كما قال جل ثناؤه: (ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ)، [سورة الإسراء: ٣]، وكما قال: (وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ) ثم قال بعد: (وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ)، [سورة الأنعام: ٨٤، ٨٥]، فجعل من كان من قبل الرجال والنساء من ذرية إبراهيم.
* * *
وأما قوله: (وملئهم)، فإن "الملأ": الأشراف. (٢) وتأويل الكلام: على خوف من فرعون ومن أشرافهم.
* * *
واختلف أهل العربية فيمن عُني بالهاء والميم اللتين في قوله: (وملئهم)، فقال بعض نحويي البصرة: عُني بها الذرية. وكأنّه وجَّه الكلام إلى: (فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه، على خوف من فرعون) وملأ الذرِّية من بني إسرائيل.
* * *
وقال بعض نحويي أهل الكوفة: (٣)
عني بهما فرعون. قال: وإنما جاز ذلك وفرعون واحد، لأن الملك إذا ذكر بخوفٍ أو سفر أو قدوم من سفر، (٤) ذهب الوهم إليه وإلى من معه. وقال: ألا ترى أنك تقول: "قدم الخليفة فكثر الناس"، تريد، بمن معه = "وقدم فغلت الأسعار"، لأنك تنوي بقدومه قدوم من معه. (٥)
* * *
(١) هو الفراء في معاني القرآن ١: ٤٧٦.
(٢) انظر تفسير " الملأ " فيما سلف ص: ١٥٥ تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٣) في المطبوعة: " نحويي الكوفة "، وأثبت ما في المخطوطة ".
(٤) في المطبوعة: "الخوف"، والصواب من معاني القرآن للفراء. أما المخطوطة فقد أسقط ناسخها وكتب: "لأن الملك، وقال: ألا ترى".
(٥) في المطبوعة ": لأنا ننوي بقدومه... "، وفي المخطوطة: " لأنا ننوي بقدومه وقدوم من معه "، وهو خطأ، وأثبت ما في معاني القرآن للفراء.
قال: وقد يكون أن تريد أن بـ "فرعون" آل فرعون، وتحذف "الآل"، (١) فيجوز، كما قال: (وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ)، [سورة يونس: ٨٢]، يريد أهل القرية، والله أعلم. قال: ومثله قوله: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ)، [سورة الطلاق: ١]. (٢)
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال: "الهاء والميم" عائدتان على "الذرية". ووجَّه معنى الكلام إلى أنه: على خوف من فرعون، وملأ الذرية = لأنه كان في ذرية القرن الذين أرسل إليهم موسى من كان أبوه قبطيًا وأمه إسرائيلية. فمن كان كذلك منهم، كان مع فرعون على موسى.
* * *
وقوله: (أن يفتنهم)، يقول: كان إيمان من آمن من ذرية قوم موسى على خوف من فرعون = "أن يفتنهم" بالعذاب، فيصدّهم عن دينهم، ويحملهم على الرجوع عن إيمانهم والكفر بالله. (٣)
وقال: (أن يفتنهم)، فوحَّد ولم يقل: "أن يفتنوهم"، لدليل الخبر عن فرعون بذلك: أن قومه كانوا على مثل ما كان عليه، لما قد تقدم من قوله: (على خوف من فرعون وملئهم).
* * *
وقوله: (وإن فرعون لعال في الأرض)، يقول تعالى ذكره: وإن فرعون لجبّارٌ مستكبر على الله في أرضه = "وإنه لمن المسرفين"، وإنه لمن المتجاوزين الحقّ إلى الباطل، (٤) وذلك كفره بالله وتركه الإيمان به، وجحودُه وحدانية الله، وادّعاؤه لنفسه الألوهة، وسفكه الدماء بغير حِلِّها.
* * *
(١) في المطبوعة، " وبحذف "، وفي المخطوطة: " فتحذف آل فرعون "، وهو خطأ، صوابه من معاني القرآن.
(٢) هذا الذي مضى نص مقالة الفراء في معاني القرآن ١: ٤٧٦، ٤٧٧.
(٣) انظر تفسير " الفتنة " فيما سلف من فهارس اللغة (فتن).
(٤) انظر تفسير " الإسراف " فيما سلف ص: ٣٧، تعليق: ٢، والمراجع هناك.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يخبر تعالى أنه لم يؤمن بموسى، عليه السلام، مع ما جاء به من الآيات(١) البينات والحجج القاطعات والبراهين الساطعات، إلا قليل من قوم فرعون، من الذرية - وهم الشباب(٢) - على وجل وخوف منه ومن مَلَئه، أن يردوهم إلى ما كانوا عليه من الكفر ؛ لأن فرعون كان جبارا عنيدا مسرفا في التمرد والعتوّ، وكانت(٣) له سَطْوة ومَهابة، تخاف رعيته منه خوفا شديدا.
قال العوفي : عن ابن عباس :﴿فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ﴾ قال : فإن الذرية التي آمنت لموسى، من أناس غير بني إسرائيل، من قوم فرعون يسير، منهم : امرأة فرعون، ومؤمن آل فرعون، وخازن فرعون، وامرأة خازنه.
وروى علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله :﴿فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ﴾ يقول : بني إسرائيل.
وعن ابن عباس، والضحاك، وقتادة( الذرية ) : القليل.
وقال مجاهد في قوله :﴿إِلا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ﴾ يقول : بني إسرائيل. قال : هم أولاد الذين أرسل إليهم موسى، من طول الزمان، ومات آباؤهم.
واختار ابن جرير قول مجاهد في الذرية : أنها من بني إسرائيل لا من قوم فرعون، لعود الضمير على أقرب المذكورين.
وفي هذا نظر ؛ لأنه أراد بالذرية الأحداث والشباب(٤) وأنهم من بني إسرائيل، فالمعروف أن بني إسرائيل كلهم آمنوا بموسى، عليه السلام، واستبشروا به، وقد كانوا يعرفون نعته وصفته والبشارة به من كتبهم المتقدمة، وأن الله تعالى سينقذهم به من أسر فرعون ويظهرهم عليه ؛ ولهذا لما بلغ هذا فرعون حَذَر كل الحذر فلم يُجْد عنه شيئا. ولما جاء موسى آذاهم فرعون(٥) أشد الأذى، و ﴿قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١٢٩]. وإذا تقرر هذا فكيف يكون المراد إلا ذرية من قوم موسى، وهم بنو إسرائيل ؟.
﴿عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ﴾ أي : وأشراف قومهم أن يفتنهم، ولم يكن في بني إسرائيل من يخاف منه أن يَفتِنَ عن الإيمان سوى قارون، فإنه كان من قوم موسى، فبغى عليهم ؛ لكنه كان طاويا(٦) إلى فرعون، متصلا به، متعلقا بحباله(٧) ومن قال : إن الضمير في قوله :﴿وَمَلَئِهِمْ﴾ عائد إلى فرعون، وعظم الملك(٨) من أجل اتباعه أو بحذف " آل " فرعون، وإقامة المضاف إليه مقامه - فقد أبعد، وإن كان ابن جرير قد حكاهما عن بعض النحاة.
١ - في ت :"الإيمان"..
٢ - في ت :"الشاب"..
٣ - في ت :"فكانت"..
٤ - في ت، "والشاب"..
٥ - في ت :"لفرعون"..
٦ - في ت :"طاويا"..
٧ - في ت :"بحاله"..
٨ - في ت :"للملك"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الأعْلَى وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾ [طه: ٦٧، ٦٩]، فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ مُوسَى لَمَّا أَلْقَوْا: ﴿مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارِ بْنِ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ -يَعْنِي الدَّشْتَكِيّ -أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنْ لَيْث -وَهُوَ ابْنُ أَبِي سُلَيْمٍ -قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ شِفَاءٌ مِنَ السِّحْرِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى، تُقْرَأُ فِي إِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِ الْمَسْحُورِ: الْآيَةُ الَّتِي مِنْ سُورَةِ يُونُسَ: ﴿فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾ وَالْآيَةُ الْأُخْرَى: ﴿فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الْأَعْرَافِ: ١١٨ -١٢٢]، وَقَوْلُهُ ﴿إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾ [طه: ٦٩].
﴿فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الأرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ (٨٣)﴾
يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّهُ لَمْ يُؤْمِنْ بِمُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ، مَعَ مَا جَاءَ بِهِ مِنَ الْآيَاتِ (١) الْبَيِّنَاتِ وَالْحُجَجِ الْقَاطِعَاتِ وَالْبَرَاهِينِ السَّاطِعَاتِ، إِلَّا قَلِيلٌ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ، مِنَ الذُّرِّيَّةِ -وَهُمُ الشَّبَابُ (٢) -عَلَى وَجِلٍ وَخَوْفٍ مِنْهُ وَمِنْ مَلَئه، أَنْ يَرُدُّوهُمْ إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الْكُفْرِ؛ لِأَنَّ فِرْعَوْنَ كَانَ جَبَّارًا عَنِيدًا مُسْرِفًا فِي التَّمَرُّدِ وَالْعُتُوِّ، وَكَانَتْ (٣) لَهُ سَطْوة ومَهابة، تَخَافُ رَعِيَّتُهُ مِنْهُ خَوْفًا شَدِيدًا.
قَالَ الْعَوْفِيُّ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ﴾ قَالَ: فَإِنَّ الذُّرِّيَّةَ الَّتِي آمَنَتْ لِمُوسَى، مِنْ أُنَاسٍ غَيْرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ يَسِيرٌ، مِنْهُمْ: امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَمُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ، وَخَازِنُ فِرْعَوْنَ، وَامْرَأَةُ خَازِنِهِ.
وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ﴾ يَقُولُ: بَنِي إِسْرَائِيلَ.
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالضَّحَّاكُ، وَقَتَادَةُ (الذُّرِّيَّةُ) : الْقَلِيلُ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِلا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ﴾ يَقُولُ: بَنِي إِسْرَائِيلَ. قَالَ: هُمْ أَوْلَادُ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ مُوسَى، مِنْ طُولِ الزَّمَانِ، وَمَاتَ آبَاؤُهُمْ.
وَاخْتَارَ ابْنُ جَرِيرٍ قَوْلَ مُجَاهِدٍ فِي الذُّرِّيَّةِ: أَنَّهَا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ، لِعُودِ الضَّمِيرُ عَلَى أقرب المذكورين.
(١) في ت: "الإيمان".
(٢) في ت: "الشاب".
(٣) في ت: "فكانت".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ﴾ أي : شباب من بني إسرائيل، صبروا على الخوف، لما ثبت في قلوبهم الإيمان.
﴿عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ﴾ عن دينهم ﴿وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الْأَرْضِ﴾ أي : له القهر والغلبة فيها، فحقيق بهم أن يخافوا من بطشته.
﴿و﴾ خصوصًا ﴿إِنَّهُ﴾ كان ﴿لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ﴾ أي : المتجاوزين للحد، في البغي والعدوان.
والحكمة -والله أعلم- بكونه ما آمن لموسى إلا ذرية من قومه، أن الذرية والشباب، أقبل للحق، وأسرع له انقيادًا، بخلاف الشيوخ ونحوهم، ممن تربى على الكفر فإنهم -بسبب ما مكث في قلوبهم من العقائد الفاسدة- أبعد من الحق من غيرهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٨٢} ﴿وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾ فألقي السحرة سجدًا حين تبين لهم الحق. فتوعدهم فرعون بالصلب، وتقطيع الأيدي والأرجل، فلم يبالوا بذلك وثبتوا على إيمانهم.
وأما فرعون وملؤه، وأتباعهم، فلم يؤمن منهم أحد، بل استمروا في طغيانهم يعمهون.
ولهذا قال: ﴿فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ﴾ أي: شباب من بني إسرائيل، صبروا على الخوف، لما ثبت في قلوبهم الإيمان.
﴿عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ﴾ عن دينهم ﴿وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الأرْضِ﴾ أي: له القهر والغلبة فيها، فحقيق بهم أن يخافوا من بطشته.
﴿وَ﴾ خصوصًا ﴿إِنَّهُ﴾ كان ﴿لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ﴾ أي: المتجاوزين للحد، في البغي والعدوان.
والحكمة -والله أعلم- بكونه ما آمن لموسى إلا ذرية من قومه، أن الذرية والشباب، أقبل للحق، وأسرع له انقيادًا، بخلاف الشيوخ ونحوهم، ممن تربى على الكفر فإنهم -بسبب ما مكث في قلوبهم من العقائد الفاسدة- أبعد من الحق من غيرهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٦ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
لَعَالٍ
لَجَبَّارٌ، مُسْتَكْبِرٌ.
الْمُسْرِفِينَ
المُتَجَاوِزِينَ الحَدَّ فِي الكُفْرِ وَالفَسَادِ.

إعراب الآية ٨٣ من سورة يونس

من كتاب: إعراب القرآن

ربّما دفع ذلك بعضهم أن يجوز النيّة. وسمعت علي بن سليمان يقول: حدّثني محمد بن يزيد قال: حدثني المازني قال: سمعت الأصمعي يقول: غيّر النحويون هذا البيت وإنما الرواية:
من يفعل الخير فالرحمن يشكره وسمعت علي بن سليمان يقول: حذف الفاء في المجازاة جائز قال: الدليل على ذلك القراءة وما أصابكم من مصيبة بما كسبت أيديكم [الشورى: ١] وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ [الشورى ٢] قراءتان مشهورتان معروفتان.

[سورة يونس (١٠) : آية ٨٢]

وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (٨٢)
وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ أي يبيّن الحق بكلامه وحججه وبراهينه.

[سورة يونس (١٠) : آية ٨٣]

فَما آمَنَ لِمُوسى إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ (٨٣)
فَما آمَنَ لِمُوسى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ رفع بفعلها ولا يجوز نصبها على الاستثناء لأن الكلام قبلها لم يتمّ عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ ولم يقل: وملائه ففي هذا ستة أجوبة: منها أنّ فرعون لمّا كان جبارا خبّر عنه بفعل الجميع ومنها أنّ فرعون لمّا ذكر علم أنّ معه غيره فعاد الضمير عليه وعليهم وهذا أحد جوابي الفراء «١» ومنها أن تكون الجماعة سمّيت بفرعون مثل ثمود، وجواب الفراء الآخر أن يكون التقدير على خوف من آل فرعون مثل وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ. وهذا الجواب على مذهب الخليل وسيبويه خطأ، لا يجوز عندهما: قامت هند وأنت تريد غلامها. والجواب الخامس مذهب الأخفش سعيد أن يكون الضمير يعود على الذريّة أي وملأ الذريّة. والجواب السادس كأنّه أبينها يكون الضمير يعود على قومه أَنْ يَفْتِنَهُمْ في موضع خفض على بدل الاشتمال ويجوز أن يكون في موضع نصب بخوف ولم ينصرف فرعون لأنه اسم عجميّ وهو معرفة.
لَعالٍ في موضع رفع على خبر «إنّ» وقد ذكرنا نظيره.

[سورة يونس (١٠) : آية ٨٥]

فَقالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٨٥)
فَقالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا أي سلّمنا أمورنا إليه ورضينا بقضائه وقدره وانتهينا إلى أمره.

[سورة يونس (١٠) : الآيات ٨٧ الى ٨٨]

وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (٨٧) وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالاً فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ (٨٨)
(١) انظر معاني الفراء ١/ ٤٧٦.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٨٣ من سورة يونس

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

ءَامَنَ لِمُوسَى إِلاَّ

إدغام النون في اللام إدغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

إظهار النون مفتوحة

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٨٣ من سورة يونس

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٠ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٠ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق قتادة- في قوله: ﴿فما آمن لموسى إلا ذرية﴾، قال: الذُّرِّيَّةُ: القليلُ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٢٤٥، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٧٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّهَ ابنُ عطية (٤/٥١٣) تأويل الذّرّيّة بالقليل بقوله: «وهيئة قوله: ﴿فما آمن﴾ تعطي تقليل المؤمنين به؛ لأنّه نفى الإيمان، ثُمَّ أوجبه للبعض، ولو كان الأكثرُ مؤمنًا لأوجب الإيمان أولًا ثم نفاه عن الأقل. وعلى هذا الوجه يتخرّج قول عبد الله بن عباس في الذرية أنّه القليل، لا أنّه أراد أنّ لفظة الذرية هي بمعنى القليل، كما ظن مكيٌّ وغيره».
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ذريةٌ من قومِهِ﴾، قال: مِن بني إسرائيل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٢٤٧، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٧٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: كانت الذُّرِّيَّةُ التي آمنت لموسى مِن أُناسٍ غير بني إسرائيل، مِن قوم فرعون يسيرٌ؛ منهم امرأةُ فرعون، ومؤمن آل فرعون، وخازِنُ فرعون، وامرأةُ خازنه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٢٤٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ جرير (١٢/٢٤٧) على قول عبد الله بن عباس هذا بقوله: «وقد رُوي عن عبد الله بن عباس خبرٌ يدل على خلاف هذا القول». وذكر قول عبد الله بن عباس السابق على هذا، ثم قال: «فهذا الخبر يُنبِئُ عن أنّه كان يرى أنّ الذرية في هذا الموضع هم بنو إسرائيل، دون غيرهم من قوم فرعون».
٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فما آمن لموسى إلا ذريةٌ من قومه﴾، قال: أولادُ الذين أُرْسِل إليهم موسى مِن طُولِ الزمان، ومات آباؤُهم١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٨٢، وأخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٢٤٦. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٢٧٠-. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٥
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله تعالى: ﴿فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه﴾، قال: الذُّرِّيَّة: القليل. كما قال الله تعالى: ﴿كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين﴾ [الأنعام:١٣٣]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٢٤٥.
٦
عن سليمان بن مهران الأعمش -من طريق سفيان- ﴿فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم﴾، قال: أبناء أولئك الذين أُرسِل إليهم، فطال عليهم الزمان، وماتت آباؤهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٢٤٦.
٧
عن زيد بن أسلم -من طريق عبد الرحمن بن زيد- أنّه قال في هذه الآية: ﴿فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون﴾، قال: كان فرعونُ يذبح الغِلمان، فلمّا كان مِن أمر موسى عليه السلام ما كان حين ضرب موسى بالعصا، وهو [قاعد عبد عنده أخرجه ثم قطر]١ عن قتل ذرية بني إسرائيل، وعرف أنه هو الذي كان يُقتَل في سببه ذُرِّيَةُ بني إسرائيل، فنَشَأَتْ ناشِئَةٌ فيما بين ذلك إلى أن جاء موسى مِن مدين حين بعثه اللهُ عز وجل رسولًا، وهي الذُّرِّيَّة التي قال الله: ﴿فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون﴾٢
التخريج
  1. ١كذا في مطبوعة المصدر.
  2. ٢أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٧٥.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَما آمَنَ لِمُوسى﴾ يعني: فما صدَّق لموسى ﴿إلّا ذُرِّيَّةٌ مِن قَوْمِهِ﴾ يعني: أهل بيت أمهاتهم مِن بني إسرائيل، وآباؤهم من القبط، ﴿عَلى خَوْفٍ مِن فِرْعَوْنَ﴾١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٤٥-٢٤٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في المراد بالذّرّيّة في قوله تعالى: ﴿فَما آمَنَ لِمُوسى إلّا ذُرِّيَّةٌ مِن قَوْمِهِ﴾ على أربعة أقوال: أولها: أنهم أولاد مَن مات مِن بني إسرائيل -لطولِ الزمان- مِن الذين أُرْسِل إليهم موسى عليه السلام. وهذا قول مجاهد بن جبر، والأعمش. وثانيها: أنهم الغلمان من بني إسرائيل؛ لأن فرعون كان يذبحهم فأسرعوا إلى الإيمان بموسى. وهذا قول زيد بن أسلم. وثالثها: أنهم مَن آمن مِن قوم فرعون، لا مِن بني إسرائيل. وهذا قول لعبد الله بن عباس. ورابعها: أنّ المراد بالذّرّيّة: القليل. وهو قول عبد الله بن عباس من طريق قتادة بن دعامة، والضحاك بن مزاحم. ورجَّحَ ابنُ جرير (١٢/٢٤٧) القولَ الأولَ -وهو قول مجاهد بن جبر، والأعمش-، وانتَقَدَ القولَ بأنّهم مَن آمن مِن قوم فرعون؛ استنادًا إلى اللغة، والسياق، فقال: «وإنما قلت: هذا القولُ أولى بالصواب في ذلك؛ لأنه لم يَجْرِ في هذه الآية ذكرٌ لغير موسى، فَلَأن تكون الهاء في قوله:﴿من قومه﴾ مِن ذِكْرِ موسى -لِقُربِها مِن ذِكْرِه- أولى مِن أن تكون من ذِكْرِ فرعون؛ لبعد ذِكْرِه منها؛ إذ لم يكن بخلاف ذلك دليلٌ من خبرٍ ولا نظرٍ. وبعدُ، فإنّ في قوله: ﴿على خوف من فرعون وملئهم﴾ الدليلُ الواضح على أنّ الهاء في قوله: ﴿إلا ذرية من قومه﴾ من ذِكْر موسى، لا من ذِكْرِ فرعون؛ لأنّها لو كانت من ذِكْرِ فرعون لكان الكلام: على خوف منه. ولم يكن: ﴿على خوف من فرعون﴾». ورجَّحَ ابنُ عطية (٤/٥١٤-٥١٥ بتصرف) القولَ الثالثَ، وانتَقَدَ القول الأولَ استنادًا إلى المعروف مِن أخبار بني إسرائيل، والدلالة العقلية، والسياق، فقال: «هذا قول غير واضح، وإذا آمن قومٌ بعد موت آبائهم فلا معنى لتخصيصهم باسم الذرية، ومما يضعف عود الضمير على موسى أنّ المعروف من أخبار بني إسرائيل أنهم كانوا قومًا قد تقدمت فيهم النبوات، وكانوا في مُدَّة فرعون قد نالهم ذُلُّ مُفْرِط، وقد رجوا كشفه على يد مولودٍ يخرج فيهم يكون نبيًّا، فلما جاءهم موسى عليه السلام أصفقوا عليه واتبعوه، ولم يُحْفَظ قطُّ أنّ طائفة من بني إسرائيل كفرت به، فكيف تعطي هذه الآية أنّ الأقل منهم كان الذي آمن؟! ويؤيد [ما قلنا] أيضًا ما تقدَّم مِن محاورة موسى وردِّه عليهم وتوبيخهم على قولهم: هذا سحر. فذكر الله ذلك عنهم، ثم قال: ﴿فما آمن لموسى إلا ذرية﴾ مِن قوم فرعون الذين هذه أقوالهم». ونحا نحوَه ابنُ كثير (٧/٣٩٠).
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَلائِهِمْ﴾ يعني: ومَن معه الأشراف من قومه الأبناء ﴿أنْ يَفْتِنَهُمْ﴾ يعني: أن يقتلهم ﴿وإنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الأَرْضِ﴾ يعني: جبّارًا في الأرض، ﴿وإنَّهُ لَمِنَ المُسْرِفِينَ﴾ يعني: المشركين١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٤٥-٢٤٦.
١٠
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- في قول الله: ﴿ومَلَئِهِمْ﴾ قال: هذا واحِدٌ، نَزَل القرآن على كلام العرب. قوله: ﴿وإن فرعون لعال في الأرض﴾ يقول: تَجَبَّر في الأرض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٧٥.
التفسير بالمأثور لسورة يونس كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٨٣ من سورة يونس

٨ وقفات في هذه الآية

  • " فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ " الذرية : الشباب: قادة التغيير.

    — عبدالله بلقاسم

  • " عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ "أسوأ السلطات التي تمنح شعبها الخوف.

    — عبدالله بلقاسم

  • { فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه } " الشباب أقبل للحق وأسرع له انقيادا " .

    — تفسير السعدي

  • ﴿ فَمَا آَمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ(.. خاف الكثيرون لكن الله نصر موسى والقليلون معه.

    — عبدالله بلقاسم

  • الإسراف من صفات المتعالين، والمتعالون هم المتكبرون أمثال فرعون. . "وإن فرعون لعال في الأرض وإنه لمن المسرفين"

    — مجالس التدبر

  • ﴿ فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِّن فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَن يَفْتِنَهُمْ ﴾ "الشباب أقبلُ للحق، وأسرع له انقيادًا" فإذا أردت نهضة أمة فابدأ بصناعة شبابها

    — ميساء سمير الجارودي

  • قوله {من فرعون وملئهم} بالجمع وفي غيرها {ملئه} لأن الضمير في هذه السورة يعود إلى الذرية وقيل يعود إلى القوم وفي غيرها يعود إلى فرعون

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • قوله تعالى: (فَمَا آمَنَ لمُوسَىِ إِلا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهمْ أنْ يَفْتِنهُمْ. .) قاله هنا بضمير الجمع، لعودِه إلى الذُّريَّة، أو القوم، لتقدّمهما عليه، بخلافِ بقية الآيات، فإنه بضمير المفرد، لعودِه إلى فرعونَ.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

فتاوى متعلقة بالآية ٨٣ من سورة يونس

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٨٣ من سورة يونس

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(83) But no one believed Moses, except [some] offspring [i.e., youths] among his people, for fear of Pharaoh and his establishment that they would persecute them. And indeed, Pharaoh was haughty within the land, and indeed, he was of the transgressors.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال