البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة

عن الكتاب
ثم ذكر من تبع موسى، فقال :
﴿فَمَآ آمَنَ لِمُوسَى إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِّن فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَن يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ﴾
قلت : الضمير في " ملئهم " يعود على فرعون، وجمعه على ما هو المعتاد في ضمير العظماء، أو باعتبار آل فرعون، كما يقال : ربيعة ومُضَر، أو على الذرية، أو على " قومه " و( أن يفتنهم ) بدل من فرعون، أو مفعول بخوف، وأفرد ضمير الفاعل، فلم يقل : أن يفتنوهم ؛ للدلالة على أن الخوف من الملأ كان بسبب فرعون.
يقول الحق جل جلاله :﴿فما آمنَ لموسى﴾ أي : صدّقه في أول مبعثه ﴿إلا ذريةٌ﴾ : إلا شباب وفتيان ﴿من قومه﴾ : من بني إسرائيل، آمنوا ﴿على خوفٍ من فرعون وملئهم﴾ أي : مع خوف من فرعون وقومه، أو على خوف من فرعون وملأ بني إسرائيل ؛ لأن الأكابر من بني إسرائيل كانوا يمنعون أولادهم من الإيمان خوفاً من فرعون، وهذا أرجح. خافوا ﴿أن يفتنهم﴾ : يعذبهم حتى يردهم عن دينهم، ﴿وأن فرعونَ لعالٍ في الأرض﴾ : لغالب فيها، ﴿وإنه لَمِن المسرفين﴾ في الكفر والعُتُوِّ حتى ادعى الربوبية، واسترقَّ أسباط الأنبياء.
الإشارة : أهل التصديق بأهل الخصوصية قليل في كل زمان، وإيذاء المنتسبين لهم سنة جارية في كل أوان، فكل زمان له فراعين يُؤذون المنتسبين، والعاقبة للمتقين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى