مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿فَمَا ءامَنَ لموسى﴾ في أول أوامره ﴿إِلاَّ ذُرّيَّةٌ مّن قَوْمِهِ على خَوْفٍ مّن فِرْعَوْنَ﴾ إلا طائفة من ذراري بني إسرائيل كأنه قيل : إلا أولاد من أولاد قومه، وذلك أنه دعا الآباء فلم يجيبوه خوفاً من فرعون، وأجابته طائفة من أبنائهم مع الخوف، أو الضمير في ﴿قومه﴾ لفرعون والذرية مؤمن آل فرعون وآسية امرأته وخازنه وامرأة خازنة وماشطته والضمير في ﴿وَملإيهِمْ﴾ يرجع إلى فرعون بمعنى آل فرعون كما يقال ربيعة ومضر، أو لأنه ذو أصحاب يأتمرون له، أو إلى الذرية أي على خوف من فرعون وخوف من أشراف بني إسرائيل لأنهم كانوا يمنعون أعقابهم خوفاً من فرعون عليهم وعلى أنفسهم دليله قوله ﴿أَن يَفْتِنَهُمْ﴾ يريد أن يعذبهم فرعون ﴿وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الأرض﴾ لغالب فيها قاهر ﴿وَإِنَّهُ لَمِنَ المسرفين﴾ في الظلم والفساد وفي الكبر والعتو بادعائه الربوبية.