مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِى إسراءيل البحر﴾ هو دليل لنا على خلف الأفعال ﴿فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ﴾ فلحقهم. يقال : تبعته حتى أتبعته ﴿بَغِيّاً﴾ تطاولاً ﴿وَعَدْوًا﴾ ظلماً وانتصباً على الحال أو على المفعول له ﴿حتى إِذَا أَدْرَكَهُ الغرق﴾ ولا وقف عليه لأن ﴿قَالَ ءامَنتُ﴾ جواب ﴿إذا﴾ - ﴿أَنَّهُ﴾ - إنه حمزة وعلي على الاستئناف بدل من ﴿آمنت﴾ وبالفتح غيرهما على حذف الباء التي هي صلة الإيمان ﴿لا إله إِلاَّ الذى ءامَنَتْ بِهِ بَنواْ إسراءيل وَأَنَاْ مِنَ المسلمين﴾ وفيه دليل على أن الإيمان والإسلام واحد حيث قال :﴿آمنت﴾ ثم قال :﴿وأنا من المسلمين﴾ كرر فرعون المعنى الواحد ثلاث مرات في ثلاث عبارات حرصاً على القبول ثم لم يقبل منه حيث أخطأ وقته وكانت المرة الواحدة تكفي في حالة الاختيار