بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
ثمّ قال تعالى :﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِى إسراءيل البحر﴾، يعني : بحر قلزم. ويقال : هو نهر مصر، وهو النيل. ﴿فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ﴾ يعني : لحقهم. وقال القتبي : أتبعت القوم : أي لحقتهم، وتبعتهم : كنت في أثرهم. ثمَّ قال :﴿بَغْيًا وَعَدْوًا﴾ يعني : تكبُّراً وَعَدواً، يعني : ظلماً. ويقال : بغياً في المقالة حيث قال :﴿ءان هَؤُلاء لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ﴾ وَعدواً : يعني : اعتدوا عليهم وأرادوا قتلهم ﴿حتى إِذَا أَدْرَكَهُ الغرق﴾ يعني : كربة الموت. ويقال : ألجمه الماء. ويقال : بلغه الموت والأجل، وذلك أن بني إسرائيل لما رأوا فرعون ومن معه، قالوا : هذا فرعون، وقد كنا نلقى منه ما نلقى، فكيف بنا وأين المخرج في البحر ؟ فأوحى الله إلى موسى ﴿فَأَوْحَيْنَآ إلى موسى أَنِ اضرب بِّعَصَاكَ البحر فانفلق فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كالطود العظيم﴾ [الشعراء: ٦٣] فضرب، فصار اثني عشر طريقاً يابساً. فلمّا انتهى فرعون إلى البحر، فرآه قد يبس فقال لقومه : إن البحر قد يبس خوفاً مني فصدّقوه، وهو قوله :﴿وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هدى﴾ [طه: ٧٩] ولما جاوز قوم موسى، ودخل قوم فرعون، فلما هَمَّ أولهم أن يخرج من البحر، ودخل آخرهم، طم عليهم البحر فغرَّقهم و ﴿قَالَ﴾ فرعون عند ذلك :﴿ءامنت أنه لا اله إلا الذي ءامنت به بنو اسرائيل﴾ قرأ حمزة، والكسائي :﴿أَنَّهُ﴾ بالكسر على معنى الابتداء الباقون بالنصب، على معنى البناء. يعني : صدّقت بأنه لا إله إلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إسْرَائِيلَ ﴿وَأَنَاْ مِنَ المسلمين﴾ على دينهم. ويقال : أنا من المخلصين على التوحيد.