الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
ثم أجاب اللَّه دعوتهما، قال ابن عباس : العَذَاب هنا : الغَرَقُ، وروي أن هارون كان يُؤْمِّنُ على دعاء موسَى ؛ فلذلك نَسَب الدعوة إليهما ؛ قاله محمد بن كَعْب القُرَظِيُّ، قال البخاريُّ :﴿وَعَدْوًا﴾ [يونس: ٩٠] من العُدْوان. انتهى.
وقول فرعون :﴿آمَنتُ أَنَّهُ لا إله إِلاَّ الذي آمَنَتْ بِهِ بنوا إِسْرَائِيلَ﴾ روي عن النبيِّ ﷺ :( أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ : مَا أَبْغَضْتُ أَحَداً قَطُّ بُغْضِي لِفِرْعَوْنَ، وَلَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ :﴿ءامَنتُ﴾، فَأَخَذْتُ مِنْ حَالِ البَحْرِ، فَمَلأْتُ فَمَهُ ؛ مَخَافَةَ أَنْ تَلْحَقُهُ رَحْمَةُ اللَّهِ )، وفي بعض الطرق :( مَخَافَةَ أَنْ يَقُولَ لاَ إله إِلاَّ اللَّهُ، فَتَلْحَقُهُ الرَّحْمَة ).
قال ( ع ) : فانظر إِلى كلام فرعون، ففيه مَجْهَلَةٌ وَتَلَعْثُمٌ، ولاَ عُذْرَ لأحد فِي جَهْلِ هذا، وإِنما العذر فيما لا سبيلَ إِلى علمه، كقول عليٍّ رضي اللَّه عنه :( أَهْلَلْتُ بِإِهْلاَلٍ كَإِهْلاَلِ النَّبِيِّ ﷺ )، والحَالُ : الطِّينُ، والآثار بهذا كثيرةٌ مختلفة الألفاظِ، والمعنَى واحدٌ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى