فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب

عن الكتاب
﴿ءآلئان﴾ أتؤمن الساعة في وقت الاضطرار حين أدركك الغرق وأيست من نفسك. قيل : قال ذلك حين ألجمه الغرق يعني حين أوشك أن يغرق. وقيل : قاله بعد أن غرق في نفسه. والذي يحكي أنه حين قال :﴿ءامَنتُ﴾ أخذ جبريل من حال البحر فدسه في فيه، فللغضب لله على الكافر في وقت قد علم أنّ إيمانه لا ينفعه. وأمّا ما يضم إليه من قولهم : خشية أن تدركه رحمة الله فمن زيادات الباهتين لله وملائكته : وفيه جهالتان، إحداهما : أنّ الإيمان يصحّ بالقلب كإيمان الأخرس، فحال البحر لا يمنعه. والأخرى : أنّ من كره إيمان الكافر وأحبّ بقاءه على الكفر فهو كافر لأن الرضا بالكفر كفر ﴿مِنَ المفسدين﴾ من الضالين المضلين عن الإيمان، كقوله :﴿الذين كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ الله زدناهم عَذَابًا فَوْقَ العذاب بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ﴾ [النحل: ٩٨]. وروي : أنّ جبريل عليه السلام أتاه بفتيا : ما قول الأمير في عبد لرجل نشأ في ماله ونعمته فكفر نعمته وجحد حقه وادّعى السيادة دونه ؟ فكتب فرعون فيه : يقول أبو العباس الوليد بن مصعب : جزاء العبد الخارج على سيده الكافر نعماه أن يغرق في البحر، فلما ألجمه الغرق ناوله جبريل خطه فعرفه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى