محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٩١ من سورة يونس في ٩٥ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٥ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٩١ من سورة يونس

٩٥ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿الآن وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾.


يقول تعالى ذكره معرّفا فرعون قبح صنيعه أيام حياته وإساءته إلى نفسه أيام صحته، بتماديه في طغيانه ومعصيته ربه حين فزع إليه في حال حلول سخطه به ونزول عقابه، مستجيرا به من عذابه الواقع به لما ناداه وقد علته أمواج البحر وغشيته كرب الموت : آمَنْتُ أنّهُ لا إلَهَ إلاّ الّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إسْرَائِيلَ وأنا مِنَ المُسْلِمِينَ له، المنقادين بالذلة له، المعترفين بالعبودية : الاَن تقرّ لله بالعبودية، وتستسلم له بالذلة، وتخلص له الألوهة، وقد عصيته قبل نزول نقمته بك فأسخطته على نفسك وكنت من المفسدين في الأرض الصّادّين عن سبيله ؟ فهلاّ وأنت في مهل وباب التوبة لك منفتح أقررت بما أنت به الاَن مقرّ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (٩١)﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره، معرِّفًا فرعون قبح صَنيعه أيّام حياته وإساءته إلى نفسه أيام صحته، بتماديه في طغيانه، ومعصيته ربه، حين فزع إليه في حال حلول سَخطه به ونزول عقابه، مستجيرًا به من عذابه الواقع به، لما ناداه وقد علته أمواج البحر، وغشيته كرَبُ الموت: (آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين) له، المنقادين بالذلة له، المعترفين بالعبودية = الآن تقرُّ لله بالعبودية، وتستسلم له بالذلة، وتخلص له الألوهة، وقد عصيته قبل نزول نقمته بك، فأسخطته على نفسك، وكنت من المفسدين في الأرض، الصادِّين عن سبيله؟ فهلا وأنت في مَهَلٍ، وباب التوبة لك منفتح، أقررت بما أنت به الآن مقرٌّ؟
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ (٩٢)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لفرعون: اليوم نجعلك على نَجْوةٍ من الأرض ببدنك، ينظر إليك هالكًا من كذّب بهلاكك = (لتكون لمن خلقك آية)، يقول: لمن بعدك من الناس عبرة يعتبرون بك، ، فينزجرون عن معصية الله، والكفر به والسعي في أرضه بالفساد.
= و"النجوة"، الموضع المرتفع على ما حوله من الأرض، ومنه قوله أوس بن حجر:
فَمَنْ بِعَقْوَتِهِ كَمَنْ بِنْجْوَتِهِوَالمُسْتَكِنُّ كَمَنْ يَمْشِي بِقِرْوَاحِ (١)
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر قال ذلك:
١٧٨٦٨- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أبي السليل، عن قيس بن عباد وغيره قال: قالت بنو إسرائيل لموسى: إنه لم يمت فرعون! قال: فأخرجه الله إليهم ينظرون إليه مثل الثور الأحمر.
١٧٨٦٩- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية، عن سعيد الجريري، عن أبي السليل، عن قيس بن عباد قال = وكان من أكثر الناس = أو: أحدث الناس = عن بنى إسرائيل؛ قال: فحدّثنا أن أول جنود فرعون لما انتهى إلى البحر، هابت الخيلُ اللِّهْبَ. (٢)
قال: ومثل لحصان منها فرس وَديق، (٣) فوجد ريحها = أحسبه أنا قال: = فانسلَّ فاتَّبعته. قال: فلما تتامّ آخر جنود فرعون في البحر، وخرج آخرُ بني إسرائيل، أُمر البحر فانطَبق عليهم، فقالت بنو إسرائيل: ما مات فرعون، وما كان ليموت أبدًا! فسمع الله تكذيبهم نبيَّه، قال:
(١) ديوانه، قصيدة: ٤، بيت: ١٥، يصف السحاب والمطر بالشدة، يغشي كل مكان وكل أحد. " عقوة الدار "، ساحتها وما حولها. و" المستكن "، الذي اختبأ في كن. و "القرواح "، البارز الذي ليس يستره من السماء والشمس شيء.
(٢) في المخطوطة: " اللهث "، والذي في المطبوعة هو الصواب إلا أن ضبطه بكسر اللام وسكون الهاء. و " اللهب " المهواة بين الجبلين، وهو الصدع الذي صدع في البحر، وانظر قوله تعالى: ﴿فكان كل فرق كالطود العظيم﴾.
(٣) "فرس وديق "، مريدة للفحل تشتهيه، انظر ما سلف ص: ١٩٠، تعليق: ٢.
فرمى به على الساحل كأنه ثور أحمرُ، يتراءاه بنو إسرائيل.
١٧٨٧٠- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال، حدثنا موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب، عن عبد الله بن شداد: (فاليوم ننجيك ببدنك)، قال: "بدنه"، جسده، رمى به البحرُ.
١٧٨٧١- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن مجاهد،: (فاليوم ننجيك ببدنك)، قال: بجسدك.
١٧٨٧٢- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
١٧٨٧٣- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
١٧٨٧٤- حدثنا تميم بن المنتصر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا الأصبغ بن زيد، عن القاسم بن أبي أيوب قال، حدثني سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لما جاوز موسى البحرَ بجميع من معه، التقى البحرُ عليهم = يعني على فرعون وقومه = فأغرقهم، فقال أصحاب موسى: إنا نخاف أن لا يكون فرعون غرق، ولا نؤمن بهلاكه! فدعا ربّه فأخرجه فنبذه البحر، حتى استيقنوا بهلاكه.
١٧٨٧٥- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: (فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية)، يقول: أنكر ذلك طوائف من بني إسرائيل، فقذفه الله على ساحل البحر ينظرون إليه.
١٧٨٧٦- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (لتكون لمن خلفك آية)، قال: لما أغرق الله فرعون لم تصدِّق طائفة من الناس بذلك، فأخرجه الله آيةً وعظةً.
١٧٨٧٧- حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا
ابن التيمي، عن أبيه، عن أبي السليل، عن قيس بن عباد، أو غيره، بنحو حديث ابن عبد الأعلى، عن معمر.
١٧٨٧٨- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبد الله بن رجاء، عن ابن جريج، عن عبد الله بن كثير، عن مجاهد: (فاليوم ننجيك ببدنك)، قال: بجسدك.
١٧٨٧٩- قال، حدثنا محمد بن بكر، عن ابن جريج قال، بلغني عن مجاهد: (فاليوم ننجيك ببدنك)، قال: بجسدك. (١)
١٧٨٨٠- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال: كذّب بعض بني إسرائيل بموت فرعون، فرمى به على ساحل البحر ليراه بنو إسرائيل، قال أحمر: كأنه ثور. (٢)
* * *
وقال آخرون: تنجو بجسدك من البحر، فنخرجه منه. (٣)
*ذكر من قال ذلك:
١٧٨٨١- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية)، يقول: أنجى الله فرعون لبني إسرائيل من البحر، فنظروا إليه بعد ما غرق.
* * *
فإن قال قائل: وما وجه قوله: (ببدنك) ؟ وهل يجوز أن ينجيه بغير بدنه، فيحتاج الكلام إلى أن يقال فيه (ببدنك) ؟
قيل: كان جائزًا أن ينجيه بهيئته حيًّا كما دخل البحر. فلما كان جائزًا
(١) الأثر: ١٧٨٧٩ - " محمد بن بكر بن عثمان البرساني "، مضى مرارًا، وروايته عن ابن جريج، وفي المطبوعة: " محمد بن بكير "، وهو خطأ، لم يحسن قراءة المخطوطة.
(٢) في المطبوعة: " قال: كأنه ثور أحمر "، وأثبت ما في المخطوطة، وهو صواب محض.
(٣) في المطبوعة: " فتخرج منه "، وأثبت ما في المخطوطة.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
أعطيتهم هَذَا لِحُبِّكَ إِيَّاهُمْ وَاعْتِنَائِكَ بِهِمْ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ:
أَيْ أَهْلِكْهَا، وَقَالَ الضَّحَّاكُ وَأَبُو الْعَالِيَةِ وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: جَعَلَهَا اللَّهُ حِجَارَةً مَنْقُوشَةً كَهَيْئَةِ مَا كَانَتْ «١»، وَقَالَ قَتَادَةُ بَلَغَنَا أَنَّ زُرُوعَهُمْ تَحَوَّلَتْ حجارة، وقال محمد بن كعب القرظي جعل سُكَّرَهُمْ حِجَارَةً.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ قَرَأَ سُورَةَ يُونُسَ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ حتى بلغ وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا إلى قوله: رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ الآية، فقال عُمَرُ: يَا أَبَا حَمْزَةَ أَيُّ شَيْءٍ الطَّمْسُ؟ قَالَ: عَادَتْ أَمْوَالُهُمْ كُلُّهَا حِجَارَةً، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِغُلَامٍ لَهُ: ائْتِنِي بِكِيسٍ فَجَاءَهُ بِكِيسٍ فَإِذَا فِيهِ حِمَّصٌ وَبَيْضٌ قَدْ حَوْلَ حِجَارَةٍ.
وَقَوْلُهُ: وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَيِ اطْبَعْ عَلَيْهَا فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ وَهَذِهِ الدَّعْوَةُ كَانَتْ مِنْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ غَضَبًا لِلَّهِ وَلِدِينِهِ على فرعون وملئه الذين تبين له أنهم لَا خَيْرَ فِيهِمْ وَلَا يَجِيءُ مِنْهُمْ شَيْءٌ كَمَا دَعَا نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ: رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً [نُوحٍ: ٢٦- ٢٧] وَلِهَذَا اسْتَجَابَ اللَّهُ تَعَالَى لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فِيهِمْ هَذِهِ الدَّعْوَةَ الَّتِي أَمَّنَ عَلَيْهَا أَخُوهُ هَارُونُ فَقَالَ تَعَالَى: قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ وَأَبُو صَالِحٍ وَعِكْرِمَةُ وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ دَعَا مُوسَى وَأَمَّنَ هَارُونُ أَيْ قد أجبنا كما فِيمَا سَأَلْتُمَا مِنْ تَدْمِيرِ آلِ فِرْعَوْنَ، وَقَدْ يَحْتَجُّ بِهَذِهِ الْآيَةِ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ تَأْمِينَ الْمَأْمُومِ عَلَى قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةِ قِرَاءَتِهَا لِأَنَّ مُوسَى دَعَا وَهَارُونَ أَمَّنَ، وَقَالَ تَعَالَى: قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما الآية، أَيْ كَمَا أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا عَلَى أَمْرِي قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَاسْتَقِيمَا فَامْضِيَا لِأَمْرِي وَهِيَ الِاسْتِقَامَةُ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ يَقُولُونَ إِنَّ فِرْعَوْنَ مَكَثَ بَعْدَ هَذِهِ الدَّعْوَةِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الحسين أربعين يوما.

[سورة يونس (١٠) : الآيات ٩٠ الى ٩٢]

وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٩٠) آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (٩١) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ (٩٢)
يَذْكُرُ تَعَالَى كَيْفِيَّةَ إِغْرَاقِهِ فِرْعَوْنَ وَجُنُودَهُ فَإِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمَّا خرجوا من مصر بصحبة مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهُمْ فِيمَا قِيلَ سِتُّمِائَةِ أَلْفِ مُقَاتِلٍ سِوَى الذُّرِّيَّةِ وَقَدْ كَانُوا اسْتَعَارُوا من القبط
(١) انظر تفسير الطبري ٦/ ٦٠٠.
حُلِيًّا كَثِيرًا فَخَرَجُوا بِهِ مَعَهُمْ فَاشْتَدَّ حَنَقُ فِرْعَوْنَ عَلَيْهِمْ فَأَرْسَلَ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ يَجْمَعُونَ لَهُ جُنُودَهُ مِنْ أَقَالِيمِهِ فَرَكَبَ وَرَاءَهُمْ فِي أُبَّهَةٍ عَظِيمَةٍ وَجُيُوشٍ هَائِلَةٍ لِمَا يُرِيدُهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِمْ وَلَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْهُ أَحَدٌ مِمَّنْ لَهُ دَوْلَةٌ وَسُلْطَانٌ فِي سَائِرِ مَمْلَكَتِهِ فَلَحِقُوهُمْ وقت شروق الشمس فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ [الشُّعَرَاءِ: ٦١] وَذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمَّا انْتَهَوْا إِلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ وفرعون وراءهم وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ يَتَقَاتَلَ الْجَمْعَانِ وَأَلَحَّ أَصْحَابُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَيْهِ فِي السُّؤَالِ كَيْفَ الْمَخْلَصُ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ: إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَسْلُكَ هَاهُنَا كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ [الشعراء: ٦٢].
فعند ما ضَاقَ الْأَمْرُ اتَّسَعَ فَأَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَضْرِبَ الْبَحْرَ بِعَصَاهُ فَضَرَبَهُ فَانْفَلَقَ الْبَحْرُ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ [الشعراء: ١٣] الآية أَيْ كَالْجَبَلِ الْعَظِيمِ وَصَارَ اثْنَيْ عَشَرَ طَرِيقًا لِكُلِّ سِبْطٍ وَاحِدٌ وَأَمَرَ اللَّهُ الرِّيحَ فَنَشَّفَتْ أَرْضَهُ فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لَا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى [طه: ٧٧] وَتَخَرَّقَ الْمَاءُ بَيْنَ الطُّرُقِ كَهَيْئَةِ الشَّبَابِيكِ لِيَرَى كُلُّ قوم الآخرين لئلا يظنوا أنهم هلكوا. وجاوزت بَنُو إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَلَمَّا خَرَجَ آخِرُهُمْ مِنْهُ انْتَهَى فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ إِلَى حَافَّتِهِ مِنَ النَّاحِيَةِ الْأُخْرَى وَهُوَ فِي مِائَةِ أَلْفِ أَدْهَمَ سِوَى بَقِيَّةِ الْأَلْوَانِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ هَالَهُ وَأَحْجَمَ وَهَابَ وَهَمَّ بِالرُّجُوعِ وَهَيْهَاتَ وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ، نَفَذَ الْقَدَرُ، وَاسْتُجِيبَتِ الدَّعْوَةُ.
وَجَاءَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى فَرَسٍ وَدِيقٍ حَائِلٍ فَمَرَّ إِلَى جانب حصان فرعون فحمحم إليها واقتحم جبريل البحر فَاقْتَحَمَ الْحِصَانُ وَرَاءَهُ وَلَمْ يَبْقَ فِرْعَوْنُ يَمْلِكُ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئًا فَتَجَلَّدَ لِأُمَرَائِهِ وَقَالَ لَهُمْ لَيْسَ بَنُو إِسْرَائِيلَ بِأَحَقَّ بِالْبَحْرِ مِنَّا فَاقْتَحَمُوا كُلُّهُمْ عَنْ آخِرِهِمْ وَمِيكَائِيلُ فِي سَاقَتِهِمْ لَا يترك منهم أحدا إِلَّا أَلْحَقَهُ بِهِمْ، فَلَمَّا اسْتَوْسَقُوا فِيهِ وَتَكَامَلُوا وَهَمَّ أَوَّلُهُمْ بِالْخُرُوجِ مِنْهُ أَمَرَ اللَّهُ الْقَدِيرُ الْبَحْرَ أَنْ يَرْتَطِمَ عَلَيْهِمْ فَارْتَطَمَ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يَنْجُ مِنْهُمْ أَحَدٌ وَجَعَلَتِ الْأَمْوَاجُ تَرْفَعُهُمْ وَتَخْفِضُهُمْ وَتَرَاكَمَتِ الْأَمْوَاجُ فَوْقَ فِرْعَوْنَ وَغَشِيَتْهُ سَكَرَاتُ الْمَوْتِ فَقَالَ وَهُوَ كَذَلِكَ:
آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَآمَنَ حَيْثُ لَا يَنْفَعُهُ الْإِيمَانُ فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ [غافر: ٨٤- ٨٥] ولهذا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي جَوَابِ فِرْعَوْنَ حِينَ قَالَ مَا قَالَ آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ أَيْ أَهَذَا الْوَقْتُ تَقُولُ، وَقَدْ عَصَيْتَ اللَّهَ قَبْلَ هَذَا فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ أَيْ فِي الْأَرْضِ الَّذِينَ أَضَلُّوا النَّاسَ وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لَا يُنْصَرُونَ [الْقَصَصِ: ٤١] وَهَذَا الَّذِي حَكَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْ فِرْعَوْنَ مِنْ قَوْلِهِ هَذَا فِي حاله ذلك مِنْ أَسْرَارِ الْغَيْبِ الَّتِي أَعْلَمَ اللَّهُ بِهَا رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِهَذَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ «١» رَحِمَهُ اللَّهُ: حَدَّثَنَا سليمان بن حرب حدثنا
(١) المسند ١/ ٣٠٩.
حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«لَمَّا قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ- قال- قال لي جبريل: لو رأيتني وقد أخذت مِنْ حَالِ الْبَحْرِ فَدَسَسْتُهُ فِي فِيهِ مَخَافَةَ أَنْ تَنَالَهُ الرَّحْمَةُ».
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ «١» وَابْنُ جَرِيرٍ «٢» وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفَاسِيرِهِمْ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ بِهِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ وَعَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَالَ لِي جِبْرِيلُ لَوْ رَأَيْتَنِي وَأَنَا آخِذٌ مِنْ حَالِ الْبَحْرِ فَأَدُسُّهُ فِي فَمِ فِرْعَوْنَ مَخَافَةَ أَنْ تُدْرِكَهُ الرَّحْمَةُ» وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ «٣» أَيْضًا وَابْنُ جَرِيرٍ «٤» أَيْضًا من غير وجه عن شعبة به فذكر مثله، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ عِنْدَ ابْنِ جَرِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ غُنْدَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَطَاءٍ وَعَدِيٍّ عَنْ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ أحدهما فكأن الآخر لم يرفع فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَعْلَى الثَّقَفِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا أَغْرَقَ اللَّهُ فِرْعَوْنَ أَشَارَ بِأُصْبُعِهِ وَرَفَعَ صَوْتَهُ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ قَالَ فَخَافَ جِبْرِيلُ أَنْ تَسْبِقَ رَحْمَةُ اللَّهِ فِيهِ غَضَبَهُ فَجَعَلَ يَأْخُذُ الْحَالَ بِجَنَاحَيْهِ فَيَضْرِبُ بِهِ وَجْهَهُ فَيَرْمُسُهُ، وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ وَكِيعٍ عَنْ أَبِي خَالِدٍ بِهِ مَوْقُوفًا، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا فَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «٥» : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ حَدَّثَنَا حَكَّامٌ عَنْ عَنْبَسَةَ هُوَ ابن أبي سَعِيدٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَاذَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَالَ لِي جِبْرِيلُ يَا مُحَمَّدُ لَوْ رَأَيْتَنِي وَأَنَا أَغُطُّهُ وَأَدُسُّ مِنَ الْحَالِ فِي فِيهِ مَخَافَةَ أَنْ تُدْرِكَهُ رَحْمَةُ اللَّهِ فَيَغْفِرَ لَهُ» يَعْنِي فِرْعَوْنَ. كَثِيرُ بْنُ زَاذَانَ هَذَا قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَا أَعْرِفُهُ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ وَأَبُو حَاتِمٍ: مَجْهُولٌ وَبَاقِي رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
وَقَدْ أَرْسَلَ هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ قَتَادَةُ وَإِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ وَمَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ وَنُقِلَ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ أَنَّهُ خَطَبَ بِهَذَا لِلنَّاسِ فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَوْلُهُ: فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ مِنَ السَّلَفِ: إِنَّ بَعْضَ بَنِي إِسْرَائِيلَ شَكُّوا فِي مَوْتِ فِرْعَوْنَ فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى البحر أن يلقيه بجسده سويا بلا روح وعليه درعه المعروفة عَلَى نَجْوَةٍ مِنَ الْأَرْضِ وَهُوَ الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ لِيَتَحَقَّقُوا مَوْتَهُ وَهَلَاكَهُ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ أي
(١) كتاب التفسير، تفسير سورة ١٠، باب ٣.
(٢) تفسير الطبري ٦/ ٦٠٥.
(٣) كتاب التفسير، تفسير سورة ١٠، باب ٣.
(٤) تفسير الطبري ٦/ ٦٠٥.
(٥) تفسير الطبري ٦/ ٦٠٥.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٩١ } قال الله تعالى - مبينا أن هذا الإيمان في هذه الحالة غير نافع له- :﴿آلْآنَ﴾ تؤمن، وتقر برسول الله ﴿وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ﴾ أي : بارزت بالمعاصي، والكفر والتكذيب ﴿وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ فلا ينفعك الإيمان كما جرت عادة الله، أن الكفار إذا وصلوا إلى هذه الحالة الاضطرارية أنه لا ينفعهم إيمانهم، لأن إيمانهم، صار إيمانًا مشاهدًا كإيمان من ورد القيامة، والذي ينفع، إنما هو الإيمان بالغيب.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٩٠} ﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ﴾ وذلك أن الله أوحى إلى موسى، لما وصل البحر، أن يضربه بعصاه، فضربه، فانفلق اثني عشر طريقًا، وسلكه بنو إسرائيل، وساق فرعون وجنوده خلفه (١) داخلين.
فلما استكمل موسى وقومه خارجين من البحر، وفرعون وجنوده داخلين فيه، أمر الله البحر فالتطم على فرعون وجنوده، فأغرقهم، وبنو إسرائيل ينظرون.
حتى إذا أدرك فرعون الغرق، وجزم بهلاكه ﴿قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ﴾ وهو الله الإله الحق الذي لا إله إلا هو ﴿وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ أي: المنقادين لدين الله، ولما جاء به موسى.
{٩١} قال الله تعالى - مبينا أن هذا الإيمان في هذه الحالة غير نافع له-: ﴿آلآنَ﴾ تؤمن، وتقر برسول الله ﴿وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ﴾ أي: بارزت بالمعاصي، والكفر والتكذيب ﴿وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ فلا ينفعك الإيمان كما جرت عادة الله، أن الكفار إذا وصلوا إلى هذه الحالة الاضطرارية أنه لا ينفعهم إيمانهم، لأن إيمانهم، صار إيمانًا مشاهدًا كإيمان من ورد القيامة، والذي ينفع، إنما هو الإيمان بالغيب.
(١) في أ: وجنودهم خلفهم، وفي ب عدلت إلى: وجنوده خلفه.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٥ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

كلمات القرآن
آلآن؟
آلآن تؤمنوا حين أيقنت بالهلاك ؟

إعراب الآية ٩١ من سورة يونس

من كتاب: إعراب القرآن

بينهما أربعون سنة. قال أبو جعفر: وقد قال أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب والضحّاك كانت بينهما أربعون سنة وَلا تَتَّبِعانِّ في موضع جزم على النهي والنون للتوكيد وحرّكت لالتقاء الساكنين واختير لها الكسر لأنها أشبهت نون الاثنين.

[سورة يونس (١٠) : آية ٩٠]

وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٩٠)
قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ في موضع نصب والمعنى «بأنه»، ومن قرأ «إنّه» بالكسر فالتقدير عنده قال صرت مؤمنا ثم استأنف «إنه»، وزعم أبو حاتم أنّ القول محذوف وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ابتداء وخبر، وقد ذكرنا الحديث عن النبي صلّى الله عليه وسلّم عن جبرائيل صلّى الله عليه وسلّم أنه جعل في فيه الطين، وتأويل هذا- والله أعلم- أنه عقوبة لعدوّ الله.

[سورة يونس (١٠) : آية ٩٢]

فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ (٩٢)
فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ قال عبد الله بن شداد والضحاك فأخرج لهم، قالا: لتكون لمن خلفك آية ليعلموا أنه ليس إلاها كما قال الأخفش سعيد: نُنَجِّيكَ من النّجاء والإنجاء وقال بعضهم: نرفعك على نجوة من الأرض، قال بِبَدَنِكَ أي لا روح فيك، قال: وليس قول من قال «ببدنك» بدرعك بشيء.

[سورة يونس (١٠) : آية ٩٤]

فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ (٩٤)
فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ في موضع جزم بالشرط، والجواب فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ وقد ذكرنا معناه.

[سورة يونس (١٠) : آية ٩٧]

وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ (٩٧)
وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ فأنّث كلّا على المعنى لأن المعنى ولو جاءتهم الآيات.

[سورة يونس (١٠) : آية ٩٨]

فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ (٩٨)
فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ قال الأخفش والكسائي: أي فهلّا. قال الفراء «١» : وفي حرف أبيّ (فهلا) لأن معناه أنهم لم يؤمنوا وقال غيره: المعنى فلم تكن قرية آمنت بمن
(١) انظر معاني الفراء ١/ ٤٨٩.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٩١ من سورة يونس

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أَلآنَ

(ءَآلْئَنَ) إبدال همزة الوصل ألفا ومدها 6 حركات أو تسهيلها مع مد البدل حركتين مع ا لسكت على اللام الساكنة قبل البدل

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

(ءَآلاَنَ) بنقل حركة الهمزة إلى اللام الساكنة ثم حذف الهمزة وإبدال همزة الوصل ألفا ومدها حركتين ومد الألف الثانية حركتين أو إبدال همزة الوصل ألفا ومدها 6 حركات مع ثلاثة البدل في الألف الثانية أو تسهيل همزة الوصل مع ثلاثة البدل في الألف الثانية

ورش عن نافع

(ءَالْئَنَ) إبدال همزة الوصل ألفاً تمد 6 حركات أو تسهيلها مع مد البدل حركتين دون سكت أو نقل

خلاد عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو

(ءَالاَنَ) بنقل حركة الهمزة الثانية إلى اللام الساكنة وحذف الهمزة وإبدال همزة الوصل ألفاً ومدها حركتين أوست حركات أو تسهيل همزة الوصل مع قصر الألف الثانية

قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٩١ من سورة يونس

١٠ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٥ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٥ أقوال
١
عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «قال لي جبريلُ: ما أبْغَضتُ شيئًا مِن خلْق الله ما أبْغَضتُ إبليسَ يومَ أُمِر بالسجود فأَبى أن يَسْجُد، وما أبغضتُ شيئًا أشدَّ بُغضًا مِن فرعون، فلمّا كان يوم الغرق خِفتُ أن يعتَصِمَ بكلمةِ الإخلاص فينجُوَ، فأخذتُ قبضةً مِن حَمْأةٍ، فضربتُ بها في فِيه، فوجدتُ اللهَ عليه أشدَّ غضبًا مِنِّي، فأمر ميكائيل فأتاه، فقال: ﴿آلآن وقدْ عصيت قبلُ وكنتَ من المفسدين﴾»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قال: لَمّا خرج آخرُ أصحاب موسى ودخل آخرُ أصحاب فرعونَ؛ أُوحِيَ إلى البحر أن أطْبِقْ عليهم. فخرجت أُصْبُعُ فرعونَ بـ:لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل. قال جبريلُ: فعرفتُ أن الرَّبَّ رحيمٌ، وخِفتُ أن تُدْركَه الرحمةُ، فدَمَسْتُه بجناحي، وقلتُ: ﴿آلآن وقد عصيت قبل﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٨٣.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- قوله: ﴿آلآن وقد عصيت قبل﴾، أي: لو كان هذا في الرَّخاءِ وكُنتَ مِن المفسدين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٨٣.
٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: بَعَثَ اللهُ إليه ميكائيلَ لِيُعَيِّرَه، فقال: ﴿آلآن وقد عصيت قبلُ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٨٣.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿آلْآنَ﴾ عند الموت تُؤْمِن ﴿وقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ﴾ أي: قبل نزول العذاب، ﴿وكُنْتَ مِنَ المُفْسِدِينَ﴾ يعنى: مِن العاصِين١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٤٧-٢٤٨.
التفسير بالمأثور لسورة يونس كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٩١ من سورة يونس

٣ وقفات في هذه الآية

  • لما أعلن فرعون إيمانه عند الغرق، قيل له: (آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ) فتأمل كيف نص على ذكر الإفساد دون غيره من معاصيه؛ وما ذاك -والله أعلم- إلا لشناعة نشر الفساد في الأرض، وعظيم تأثيره على أديان الناس ودنياهم وأخلاقهم وحقوقهم، فويل للمفسدين!

    — عمر المقبل

  • قال تعالى (ءَآلن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين) قال الضحاك: فاذكروا الله في الرخاء يذكركم في الشدّة

    — من لطائف قرآنية

  • "ءالان وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين" ما أشد الوجع حين يكون الندم في غير وقته ! وكم في القيامة من حسرات ، والموفق من بادر إلى التوبة قبل الممات!

    — بلال الفارس

ترجمات معاني الآية ٩١ من سورة يونس

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(91) Now? And you had disobeyed [Him] before and were of the corrupters?
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال