التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ولما كان هذا القول قد جاء في غير أوانه، وأن هذا الإِيمان لا ينفع لأنه جاء عند معاينة الموت، فقد رد الله - تعالى - على فرعون بقوله - سبحانه - ﴿آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ المفسدين﴾.
أى : آلآن تدعى الإِيمان حين يئست من الحياة، وأيقنت بالموت، والحال أنك كنت قبل ذلك من العصاة المفسدين في الأرض، المصرين على تكذيب الحق الذي جاءكم به رسولنا موسى - عليه السلام - والظرف " آلآن " متعلق بمحذوف متأخر، والاستفهام للتقريع والتوبيخ والإِنكار.
وقوله :﴿وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ﴾ جملة حالية من فاعل الفعل المقدر، أى : آلآن تدعى الإِيمان والحال أنك عصيت قبل وكنت من المفسدين.
قال الإِمام ابن كثير : " وهذا الذي حكاه الله - تعالى - عن فرعون من قوله هذا في حاله ذاك. من أسرار الغيب التي أعلم الله - تعالى - بها رسوله - ﷺ -،
ولهذا قال الإِمام أحمد بن حنبل - رحمه الله.
حدثنا سليما بن حرب، حدثنا حماد بن سلمة، عن على بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس قال : قال رسول الله - ﷺ - " لما قال فرعون : آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل، قال جبريل لى يا محمد لو رأيتنى وقد أخذت حالا من حال البحر - أي طينا أسود من طين البحر - فدسسته في فمه مخافة أن تناله الرحمة ".
ورواه الترمذى، وابن جرير، وابن أبى حاتم في تفاسيرهم، من حديث، حماد بن سلمة وقال الترمذي : حديث حسن.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى