إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش
عن الكتاب
مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه حذف النون وألف الاثنين فاعل والنون المشددة هي نون التوكيد الثقيلة وكسرت لوقوعها بعد ألف الاثنين وقرأ حفص تتبعان بتخفيف النون مكسورة مع تشديد التاء فتحتمل أن تكون لا للنفي وأن تكون للنهي فإن كانت للنفي كانت النون نون رفع والجملة اسمية أي وأنتما لا تتبعان أو انه خبر محض مستأنف لا تعلق له بما بعده، وإن كانت للنهي كانت النون للتوكيد وهي الخفيفة، وسبيل مفعول به والذين مضاف اليه وجملة لا يعلمون صلة.
البلاغة:
التنويع في الخطاب، فقد نوع سبحانه في خطابهم فثنى أولا ثم جمع ثم وحد آخرا والسر في ذلك أن موسى وهارون خوطبا بأن يتبوأا لقومهما بيوتا ويختاراها للعبادة ثم سيق الخطاب عاما لهما ولقومهما باتخاذ المساجد للصلاة فيها لأن ذلك واجب على الجمهور ثم خص آخرا موسى بالبشارة التي هي الغرض الاسمى تعظيما لها وللمبشر بها.
البلاغة:
التنويع في الخطاب، فقد نوع سبحانه في خطابهم فثنى أولا ثم جمع ثم وحد آخرا والسر في ذلك أن موسى وهارون خوطبا بأن يتبوأا لقومهما بيوتا ويختاراها للعبادة ثم سيق الخطاب عاما لهما ولقومهما باتخاذ المساجد للصلاة فيها لأن ذلك واجب على الجمهور ثم خص آخرا موسى بالبشارة التي هي الغرض الاسمى تعظيما لها وللمبشر بها.
[سورة يونس (١٠) : الآيات ٩٠ الى ٩٢]
وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٩٠) آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (٩١) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ (٩٢)
اللغة:
(وَجاوَزْنا) : هو من جاوز المكان إذا تخطاه وخلفه وراءه.
(فَأَتْبَعَهُمْ) : في المختار تبعه من باب طرب وسلم إذا مشى خلفه أو مرّ به فمضى معه وكذا اتّبعه وهو افتعل وأتبعه على أفعل إذا كان قد سبقه فلحقه. وقال الأخفش: تبعه وأتبعه مثل ردفه وأردفه وحكى أبو عبيدة عن الكسائي: أنه قال: إذا أريد بهم انه اتبعهم خيرا أو شرا قالوا بقطع الهمزة وإذا أريد به أنه اقتدى بهم واتبع أثرهم قالوا بتشديد التاء ووصل الهمزة.
(بَغْياً) : البغي: طلب الاستعلاء بغير الحق.
(عَدْواً) : في الصحاح للجوهري: عدا عدوا وعدوّا وعداء، وفي القاموس والتاج وعدوانا وعدوانا وعدوى عليه ظلمه ويقال:
«ما عدا مما بدا» أي ما الذي صرفك عني بعد ما بدا منك.
(نُنَجِّيكَ) : من النجوة وهي الأرض التي لا يعلوها السيل وأصلها من الارتفاع.
الإعراب:
(وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة
(وَجاوَزْنا) : هو من جاوز المكان إذا تخطاه وخلفه وراءه.
(فَأَتْبَعَهُمْ) : في المختار تبعه من باب طرب وسلم إذا مشى خلفه أو مرّ به فمضى معه وكذا اتّبعه وهو افتعل وأتبعه على أفعل إذا كان قد سبقه فلحقه. وقال الأخفش: تبعه وأتبعه مثل ردفه وأردفه وحكى أبو عبيدة عن الكسائي: أنه قال: إذا أريد بهم انه اتبعهم خيرا أو شرا قالوا بقطع الهمزة وإذا أريد به أنه اقتدى بهم واتبع أثرهم قالوا بتشديد التاء ووصل الهمزة.
(بَغْياً) : البغي: طلب الاستعلاء بغير الحق.
(عَدْواً) : في الصحاح للجوهري: عدا عدوا وعدوّا وعداء، وفي القاموس والتاج وعدوانا وعدوانا وعدوى عليه ظلمه ويقال:
«ما عدا مما بدا» أي ما الذي صرفك عني بعد ما بدا منك.
(نُنَجِّيكَ) : من النجوة وهي الأرض التي لا يعلوها السيل وأصلها من الارتفاع.
الإعراب:
(وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة
مسوقة لبيان ما آل اليه أمر فرعون وقومه، وجاوزنا فعل وفاعل وببني إسرائيل متعلقان بجاوزنا والباء للتعدية أي جعلناهم مجاوزين البحر والبحر مفعول به. (فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً) فأتبعهم الفاء عاطفة وأتبعهم فعل ومفعول به وفرعون فاعل وجنوده عطف على فرعون وبغيا مفعول لأجله وعدوا معطوف عليه ويجوز أن يكونا مصدرين في موضع الحال أي باغين معتدين. (حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ) حتى حرف غاية لاتباعه وإذا ظرف مستقبل وأدركه الغرق فعل ومفعول به وفاعل والجملة في محل جر بالاضافة وجملة قال لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وجملة آمنت مقول القول وأن وما في حيزها في موضع نصب بنزع الخافض والجار والمجرور صلة آمنت ولا إله إلا الذي تقدم القول فيها مشبعا وجملة آمنت صلة الذي وبه متعلقان بآمنت وبنوا إسرائيل فاعل آمنت وأنا الواو عاطفة وأنا مبتدأ ومن المسلمين خبر (آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ) آلآن الهمزة للاستفهام والآن ظرف متعلق بمحذوف وتقديره آلآن آمنت، وقد الواو للحال وقد حرف تحقيق وعصيت فعل وفاعل وقبل ظرف مبني على الضم لانقطاعه عن الاضافة لفظا لا معنى وكنت من المفسدين عطف على عصيت وكنت كان واسمها ومن المفسدين خبرها. (فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً) الفاء استئنافية واليوم ظرف متعلق بننجيك وببدنك حال من الكاف أي مصاحبا لبدنك وسيأتي مزيد بحث عنها في باب البلاغة ولتكون اللام للتعليل وتكون منصوب بأن مضمرة واسم تكون مستتر تقديره أنت وآية خبرها ولمن خلفك حال والظرف متعلق بالاستقرار الذي هو صلة الموصول. (وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ) الواو اعتراضية والجملة اعتراض تذييلي
جيء به عقب الحكاية وان واسمها ومن الناس صفة لكثيرا وعن آياتنا متعلقان بغافلون واللام المزحلقة وغافلون خبر إن.
البلاغة:
في الآية تورية إذا فسر البدن بالدرع أما إذا فسر بالجسم فيكون المعنى ننجيك في الحال التي لا روح فيك وانما أنت بدن أو ببدنك كاملا سويا لم ينقص منه شيء أما تفسير البدن بالدرع فيدل عليه قول عمرو بن معدي كرب:
وكانت لفرعون درع من ذهب يعرف بها، وعندئذ صح في البدن التورية وهي ان البدن في القريب الظاهر بمعنى الجسم وفي البعيد الخفي بمعنى الدرع ومراده البعيد الخفي فان نجاة فرعون أي خروجه من البحر بعد الغرق بدرعه أعجب آية من خروجه مجردا والتورية في القرآن قليلة وسترد مواضعها في حينها ونتحدث عنها هنا باختصار فنقول:
تعريف التورية: التورية هي أن يذكر المتكلم لفظا مفردا له معنيان: قريب ظاهر غير مراد وبعيد خفي هو المراد. وتنقسم الى أربعة أقسام:
١- التورية المجردة وسميت بذلك لتحردها من اللوازم وهي قسمان أيضا:
آ- المجردة التي ذكر معها لازم المورّى به وهو المعنى القريب ولازم المورّى عنه وهو المعنى البعيد كقول مجير الدين بن تميم:
البلاغة:
في الآية تورية إذا فسر البدن بالدرع أما إذا فسر بالجسم فيكون المعنى ننجيك في الحال التي لا روح فيك وانما أنت بدن أو ببدنك كاملا سويا لم ينقص منه شيء أما تفسير البدن بالدرع فيدل عليه قول عمرو بن معدي كرب:
| أعاذل شكتي بدني وسيفي | وكل مقلّص سلس القياد |
تعريف التورية: التورية هي أن يذكر المتكلم لفظا مفردا له معنيان: قريب ظاهر غير مراد وبعيد خفي هو المراد. وتنقسم الى أربعة أقسام:
١- التورية المجردة وسميت بذلك لتحردها من اللوازم وهي قسمان أيضا:
آ- المجردة التي ذكر معها لازم المورّى به وهو المعنى القريب ولازم المورّى عنه وهو المعنى البعيد كقول مجير الدين بن تميم:
| وليلة بتّ أسقى في غياهبها | راحا تسلّ شبابي من يد الهرم |
| ما زلت أشربها حتى نظرت الى | غزالة الصبح ترعى رجس الظلم |
ب- المجردة التي لم يذكر معها لازم من لوازم المورّى به ولا لازم من لوازم المورّى عنه كقول بعضهم في سنة كان فيها شهر كانون معتدلا فأزهرت الأرض:
| كأن نيسان أهدى من ملابسه | لشهر كانون أنواعا من الحلل |
| أو الغزالة من طول المدى خرفت | فما تفرق بين الجدي والحمل |
٢- التورية المرشحة: وهي التي ذكر فيها لازم من لوازم المورى به كقول القائل:
| يا سيدا حاز لطفا | له البرايا عبيد |
| أنت الحسين ولكن | جفاك فينا يزيد |
| مدينة حمص كعبة الحسن أصبحت | يطوف بها دان ويسعى بها قاصي |
| له حلة من نبتها سندسية | تعلق في أذيال أستارها العاصي |
| مدينة حمص لم تكن قط كعبة | يطوف بها دان ويسعى بها قاصي |
| ولكنها للهو والقصف حانة | ألم تنظروها كيف جاورها العاصي |
| يا من هم في الطبقة | هل عندكم من شفقة؟ |
| قد جاءكم متيّم | يطلب منكم «صدقه» |
يا من أتانا سرقه... بمهجة محترقة
| جدّك يا ذا لم يجز | أخذك منا «صدقه» |