بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قال الله تعالى :﴿ءالئَنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ﴾ يعني : أتُؤمن في هذا الوقت حين عاينت العذاب، وقد عصيت قبل نزول العذاب ؟ وهذا موافق لقوله تعالى :﴿وَلَيْسَتِ التوبة لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السيئات حتى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الموت قَالَ إِنِّى تُبْتُ الان وَلاَ الذين يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أولئك أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً﴾ [النساء: ١٨] الآية. ويقال : إن جبريل هو الذي قال له :﴿ءالئَنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ﴾، ﴿وَكُنتَ مِنَ المفسدين﴾ يعني : من الكافرين. قال الفقيه أبو الليث، حدثنا الفقيه أبو جعفر، قال : حدثنا علي بن أحمد، قال : حدثنا نصر بن يحيى، قال : حدثنا أبو مطيع، عن الحسن بن دينار، عن حميد بن هلال، قال : كان جبريل عليه السلام يناجي النبي ﷺ، فقال له ذات يوم : يا محمد ما غاظني عبد من عباد الله تعالى مثلما غاظني فرعون. لمّا أدركه الغرق، قَالَ :﴿آمنت أنه لا إله إلا الذي إسراءيل﴾ فخشيت أن تدركه الرحمة، فضربت بيدي إلى البحر، فأخذت كفاً من حمئه، وربما قال : من طينه، فكبسته في فيه، فما نبس بكلمة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى