نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي
عن الكتاب
ولما ذكر تعالى عاقبة أمر فرعون وقومه وأنهم لم(١) ينتفعوا بما جاءهم من البينات(٢) مع ما كان فيها من جلي البيان وفي بعضها من الشدائد والامتحان حتى كان آخرها أنه لما رأى مبدأ الهلاك من انفراق البحر لم يزعه عن لجاجه غفلة منه عن عاقبته. وختمها بالإخبار بكثرة الغفلة إشارة إلى أن هذا الخلق في غير القبط أيضاً، أتبع ذلك ذكر خاتمة أمر بني إسرائيل فيما(٣) خولهم فيه بعد الإنجاء من النعم المقتضي للعلم القطعي بأنه لا إله غيره، وأن من خالفه كان على خطر الهلاك، وأنهم - مع مشاهدتهم الآيات الآتيه بسببهم إلى فرعون - آتاهم من الآيات الخاصة بهم المنجزة لصدق وعده سبحانه لآبائهم ما فيه غاية الإحسان إليهم والإكرام لهم، وأنهم كانوا تحت يد فرعون على طريق واحد، ليس بينهم خلاف، وما اختلفوا فصاروا فرقاً(٤) في الاعتقادات وأحزاباً في الديانات حتى جاءهم العلم الموضح(٥) من الله، فكان المقتضي لاجتماعهم على الله مفرقاً لهم على سبيل الشيطان لخبث سرائرهم وسوء ضمائرهم وقوفاً مع الشاهد الزائل وجموداً مع المحسوس الفاني ونسياناً للغائب الثابت والمعلوم المتيقن، كل ذلك لأنا قضينا به فالأمر تابع لما نريد، لا لما يأمر(٦) به وينهى(٧) عنه، فكان أعظم زاجر(٨) عن طلب الآيات وظن أنها توجب له(٩) الرد على(١٠) الغوايات، فقال تعالى :﴿ولقد بوأنا﴾ أي أسكنا بما لنا من العظمة التي تنقطع الأعناق دون عليائها وتتضاءل ثواقب الأفكار عن إحصائها ﴿بني إسرائيل﴾ مسكناً هو أهل لأن يرجع إليه من خرج عنه، وهو المراد بقوله :﴿مبوأ صدق﴾ أي في الأرض المقدسة لأن(١١) وعدنا كان قد تقدم لهم بها وعادة العرب أنها إذا مدحت الشيء أضافته إلى الصدق لأنه مع ثباته حبيب إلى كل نفس ويصدق ما يظن به من الخير.
ولما كان المنزل لا يطيب إلا بالرزق، وكان التعبير عنه بالمبوأ دالاً على الرزق بدلالة الالتزام(١٢)، صرح به فقال :﴿ورزقناهم﴾ أي بما لنا من العظمة ﴿من الطيبات﴾ أي الحسية حلاء واشتهاء من الفواكه والحبوب والألبان والأعسال وغيرها. والمعنوية(١٣) من الشريعة والكتاب والمعارف كما تقدم وعدنا لآبائهم بذلك. ولما كانوا كغيرهم(١٤) إذا كانوا على(١٥) أمور يتواضعون عليها تقاربوا فيها وتوافقوا، وإذا كانوا على حدود حدها لهم المحسن إليهم وحده لم يلبثوا أن يختلفوا عابهم الله بذلك فقال :﴿فما﴾ أي فتسبب عن صدقنا لهم في الوعد أنهم ما ﴿اختلفوا﴾ أي أوقعوا الخلف المفضي إلى جعل كل منهم صاحبه خلفه(١٦) ووراء ظهره. واستهان به ﴿حتى جاءهم العلم﴾ الموجب لاجتماعهم(١٧) على كلمة واحدة لما له من الضبط حتى يكون أتباعه على قلب واحد. فكأنه قيل : فماذا يفعل بهم ؟ لا هم بعقولهم ينتفعون ولا بما جاءهم من الحق يرجعون ؟ فقيل مؤكداً لإنكار العرب البعث :﴿إن ربك﴾ أي المحسن إليك بإصاء الأنبياء بك ووصفك في كتبهم وجعلك صاحب لواء الحمد في القيامة ﴿يقضي بينهم﴾.
ولما كان هذا تهديداً عظيماً، زاده هولاً وعظمة بقوله :﴿يوم القيامة﴾ أي الذي هو أعظم الأيام ﴿فيما كانوا﴾ أي بأفعالهم الجبلية(١٨) ﴿فيه يختلفون﴾ فيميز الحق من الباطل، والصديق من الزنديق، ويسكن كلاًّ داره.
ذكر بعض ما في التوراة من المن عليهم بالأرض المقدسة : قال قي أثناء السفر الخامس(١٩) : قد رأت أعينكم جميع أعمال الله العظيمة التي عمل، فاحفظوا جميع الوصايا التي أمركم الله بها اليوم لتدخلوا الأرض التي تجوزون إليها لترثوها وتطول أعماركم في الأرض التي أقسم الله لآبائكم أن يعطيهم(٢٠) ويرثها نسلهم الأرض التي تغل السمن والعسل. لأن الأرض التي تدخلونها لترثوها ليست مثل أرض مصر التي خرجتم منها التي كنتم تحتاجون فيها أن تستقوا(٢١) بأرجلكم وتسقوها مثل بساتين السقي، ولكن الأرض التي تجوزون(٢٢) إليها لترثوها هي أرض الجبال والصحارى، وإنما تشرب من مطر السماء. يتعاهدها الله ربكم في كل حين، وعينا الله ربنا فيها منذ أول السنة إلى آخر السنة. فإن أنتم سمعتم الأحكام التي آمركم بها اليوم وتتقون الله ربكم وتعبدونه من كل قلوبكم وأنفسكم يديم نظره إليكم، ويمطر لكم في(٢٣) الخريف والربيع جميعاً، وتستغلون طعاماً وشراباً و(٢٤)زيتاً، وينبت(٢٥) في حرثكم عشباً لمواشيكم، وتأكلون وتشبعون، احفظوا أن لا تخدع(٢٦) قلوبكم وتروغوا إلى الآلهة الأخرى وتسجدوا لها وتعبدوها فيشتد غضب الرب عليكم، ويمنع السماء من المطر والأرض من غلاتها، وتهلكوا(٢٧) سريعاً من الأرض التي يعطيكم الله ربكم، بل اجعلوا هذه الآيات في قلوبكم، وصيروها ميسماً بين أعينكم، وعلموها بينكم أن يتكلموا بها في حضوركم وفي سفركم، وإذا رقدتم وإذا قمتم، واكتبوها على معاقم بيوتكم وأبوابكم لتطول أعماركم وأعمار أولادكم في الأرض التي أقسم الله لآبائكم أن يعطيهم. وإن أنتم حفظتم هذه الوصايا كلها وعملتم بها وأحببتم الله ربكم وسرتم في طرقه ولحقتم بعبادته يهلك الرب الملوك كلها من بين أيديكم وترثون(٢٨) شعوباً أعظم وأعز منكم، وكل بلاد تطأها أقدامكم تكون لكم بين البرية ولبنان ومن النهر إلى الفرات : النهر الأكبر، وتكون تخومكم عند البحر الآخر، ولا يقدر أحد أن يقاومكم، ويلقي الله ربكم خوفكم وفزعكم على كل الأرض التي تطؤونها كما قال لكم الرب : انظروا ! إني أتلوا عليكم دعاء ولعناً، أما الدعاء فتصيرون إليه إن أنتم حفظتم وصايا الله ربكم، وأما اللعن فيدرككم إن أنتم(٢٩) لم تسمعوا وصايا الله ربكم وزغتم عن الطريق الذي أمركم به اليوم وتبعتم آلهة أخرى لم تعرفوها، وإذا أدخلكم الله ربكم إلى الأرض التي تدخلونها لترثوها اتلوا الدعاء على جبل(٣٠) حوريب واللعن على جبل من حيالها في مجاز الأردن خلف الطريق عند مغارب الشمس في أرض الكنعانيين الذين يسكنون المغرب بإزاء الجبال وجبال بلوط - وفي نسخة : مرج(٣١) ممري، لأنكم تجوزون الأردن لتدخلوا وترثوا الأرض التي(٣٢) يعطيكم الله ربكم وتسكنونها وتحفظون وتعملون بجميع الوصايا التي آمركم بها اليوم - انتهى.
وفي سفر يوشع (٣٣)بن نون(٣٤) عليه السلام(٣٥) : ولما كان بعد موسى عبد الله قال الله ليوشع ابن نون خادم موسى عليهما السلام : موسى عبدي مات، والآن فقم فاعبر هذا الأردن أنت، وكل هذا(٣٦) الشعب إلى الأرض التي أنا معطيها لبني إسرائيل، كل موضع تطؤه أرجلكم لكم أعطيته، كما قلت لموسى عبدي. من البر وهذه للبنان وإلى النهر الكبير نهر الفرات كل أرض الذاعرين، لا يقف أحد قدامك طول أيام حياتك، كما كنت مع موسى أكون معك، لا أدعك ولا أتركك، اشتد وتأيد، فإنك أنت تنحل هذا الشعب الأرض التي قسمت لآبائهم لإعطاء ذلك لهم، لا يزول درس كتاب هذه الشريعة من فيك. وتلهج به نهاراً وليلاً لكي تحفظ للعمل بجميع المكتوب. فحينئذ تنجح طرقك. وحينئذ ترشد، أليس قد أوصيتك ؟ اشتد وتأيد، و لا ترهب ولا تنذعر، لأن معك الله ربك في جميع ما تسير(٣٧) فيه، ووصى بوضع يوشع عرفاء القوم قائلاً : جوزوا في وسط العسكر ووصّوا القوم قائلين لهم(٣٨) : أعدوا لكم زاداً فإنكم بعد ثلاثة أيام عابرون هذا الأردن (٣٩)للدخول لإرث(٤٠) الأرض التي الله ربكم معطيها لكم، اذكروا ذكر القول الذي أمركم به موسى عبد(٤١) الله قائلاً : الله ربكم مريحكم بما أعطاكم هذه الأرض، نساءكم وأطفالكم ومواشيكم تجلسون في مدنكم التي أعطاكم موسى عبد الله في مجاز الأردن وأنتم تجوزون محزومي الخواطر إلى أن يريح الله إخوتكم كما أراحكم فترثوا أيضاً الأرض التي ربكم معطيكم، حينئذ ترجعون إلى أرض حوزكم التي أعطاكم موسى عبد الله في مجاز الأردن(٤٢) مشرق الشمس، فأجابوا يوشع قائلين : جميع ما أوصيتنا به نعمل، وكل موضع ترسلنا نمضي كجميع ما قبلنا من موسى كذاك نقبل منك. إذا كان الله معك كما كان مع موسى، كل إنسان يخالف أمرك ولا يقبل كلامك كجميع ما تأمره به يقتل. فاشتد وتأيد، فبعث يوشع بن نون من الكافرين(٤٣) رجلين جاسوسين في خفية قائلاً : امضيا ! انظرا الأرض كلها مع أريحا، فمضيا ودخلا إلى بيت امرأة سواقة اسمها راحاب واضطجعا ثمَّ، فقيل لملك أريحا : هو ذا أناس من بني إسرائيل قد جاؤوا إلى هنا الليلة لجس(٤٤) البلد. فأرسل ملك أريحا إلى راحاب قائلاً : أخرجي القوم الجائين إليك الذين دخلوا دارك. فإنهم لجس جميع البلد جاؤوا. فأخذت المرأة الرجلين فأخفت(٤٥) أمرهما وقالت : كذاك كان القوم جاؤوا إليّ ولم أعلم من أين هم ؟ وكان عند إغلاق الباب في الظلام.
ثم خرج القوم ولم أعلم أين مضوا ؟ اطلبوهم بسرعة فإنكم تلحقونهم ؛ ثم أصعدتهما إلى السطح وظهرتهما في فش(٤٦) الكتان. والقوم طلبوهما في طريق الأردن إلى المعابر(٤٧) - وفي نسخة : إلى المخاضات - والباب أغلقوا بعد ما خرج الطالبون خلفهما. وهما قبل أن يناما صعدت(٤٨) إليهما راحاب إلى السطح فقالت لهما : قد علمت أن الله سلم إليكم البلد، وأنه قد وقعت هيبتكم علينا. وقد ماج جميع سكان البلد من قبلكم. وإنا قد(٤٩) سمعنا أن الله أيبس لكم بحر القلزم عقب خروجكم من مصر وما عملتم(٥٠) بملكي الأمورانيين الذين في مجاز الأردن : سيحون وعوج اللذين اصطلمتموهما، فعند ما سمعنا ذابت قلوبنا ولم يثبت أيضاً روح في واحد منا من جهتكم، فإن الله ربكم هو إله من في السماوات من فوق ومن على الأرض من تحت، والآن فاحلفوا باسم الله إذ قد عملت معكما فضلاً، (٥١)فتعملاً أيضاً(٥٢) أنتما مع أهل أبي فضلاَ، وتعطياني علامة هي حق. لتستبقوا أبي وأمي وإخوتي وجميع من أتصل بهم، وتخلصوا أنفسنا من القتل. فقالا لها : نبذل أنفسنا دونكم للموت إن لم تخبروا بخبرنا هذا. فيكون عند التسليم الله لنا البلد نعمل معك فضلاً وأمانة فأحدرتهما بالحبل(٥٣) من داخل الطاقة إذ منزلها في حائط السور. وفي السور هي ساكنة. وقالت لهما : سيرا إلى الجبل كيلا يلقاكما الطالبون، وبعد ذلك سيرا(٥٤) : لطريقكما(٥٥)، فقالا لها : أبرياء نحن من قسمك هذا الذي استقسمتنا(٥٦) إن لم تفعلي ما نقول لك، هو ذا نحن داخلون إلى البلد فاعقدي خصلة خيط من القرمز في الطاقة التي أحذرتنا منها. وأبوك وأمك وإخوتك وكل بيت أبيك تضمين إليك إلى المنزل، فيكون كل من يخرج من أبواب منزلك إلى خارج دمه في عنقه ونحن أبرياء، وكل من يكون معك في المنزل دمه(٥٧) في أعناقنا إن بطشت به يد. وإن أخبرت بخبرنا هذا فنحن أبرياء من قسمك الذي استقسمتنا(٥٨)، فقالت : كما قلتما، فأطلقتهما ومضيا، وعقدت خصلة القرمز في الطاقة، فمضيا إلى الجبل وجلسا ثلاثة أيام إلى أن رجع الطالبون ولم يجدوهما. ورجع الرسولان وانحدرا من الجبل وجازا الأردن وجاءا إلى يوشع بن نون وقصا له كل ما وافاهما وقالا(٥٩) ليوشع : إن الله دفع بأيدينا كل الأرض، وقد ماج جميع ساكنها منا ؛ وأدلج يوشع بالغداة ورحلوا(٦٠) من الكفرين، وجاؤوا إلى الأردن هو وجميع بني إسرائيل وباتوا ثم قبل أن يجوزوا. فلما كان(٦١) بعد ثلاثة أيام جاز النقباء في وسط العسكر وأمروا القوم قائلين لهم : عند نظركم صندوق عهد الله ربكم والأئمة اللاويين(٦٢) حاملين له أنتم ترحلون من موضعك
ولما كان المنزل لا يطيب إلا بالرزق، وكان التعبير عنه بالمبوأ دالاً على الرزق بدلالة الالتزام(١٢)، صرح به فقال :﴿ورزقناهم﴾ أي بما لنا من العظمة ﴿من الطيبات﴾ أي الحسية حلاء واشتهاء من الفواكه والحبوب والألبان والأعسال وغيرها. والمعنوية(١٣) من الشريعة والكتاب والمعارف كما تقدم وعدنا لآبائهم بذلك. ولما كانوا كغيرهم(١٤) إذا كانوا على(١٥) أمور يتواضعون عليها تقاربوا فيها وتوافقوا، وإذا كانوا على حدود حدها لهم المحسن إليهم وحده لم يلبثوا أن يختلفوا عابهم الله بذلك فقال :﴿فما﴾ أي فتسبب عن صدقنا لهم في الوعد أنهم ما ﴿اختلفوا﴾ أي أوقعوا الخلف المفضي إلى جعل كل منهم صاحبه خلفه(١٦) ووراء ظهره. واستهان به ﴿حتى جاءهم العلم﴾ الموجب لاجتماعهم(١٧) على كلمة واحدة لما له من الضبط حتى يكون أتباعه على قلب واحد. فكأنه قيل : فماذا يفعل بهم ؟ لا هم بعقولهم ينتفعون ولا بما جاءهم من الحق يرجعون ؟ فقيل مؤكداً لإنكار العرب البعث :﴿إن ربك﴾ أي المحسن إليك بإصاء الأنبياء بك ووصفك في كتبهم وجعلك صاحب لواء الحمد في القيامة ﴿يقضي بينهم﴾.
ولما كان هذا تهديداً عظيماً، زاده هولاً وعظمة بقوله :﴿يوم القيامة﴾ أي الذي هو أعظم الأيام ﴿فيما كانوا﴾ أي بأفعالهم الجبلية(١٨) ﴿فيه يختلفون﴾ فيميز الحق من الباطل، والصديق من الزنديق، ويسكن كلاًّ داره.
ذكر بعض ما في التوراة من المن عليهم بالأرض المقدسة : قال قي أثناء السفر الخامس(١٩) : قد رأت أعينكم جميع أعمال الله العظيمة التي عمل، فاحفظوا جميع الوصايا التي أمركم الله بها اليوم لتدخلوا الأرض التي تجوزون إليها لترثوها وتطول أعماركم في الأرض التي أقسم الله لآبائكم أن يعطيهم(٢٠) ويرثها نسلهم الأرض التي تغل السمن والعسل. لأن الأرض التي تدخلونها لترثوها ليست مثل أرض مصر التي خرجتم منها التي كنتم تحتاجون فيها أن تستقوا(٢١) بأرجلكم وتسقوها مثل بساتين السقي، ولكن الأرض التي تجوزون(٢٢) إليها لترثوها هي أرض الجبال والصحارى، وإنما تشرب من مطر السماء. يتعاهدها الله ربكم في كل حين، وعينا الله ربنا فيها منذ أول السنة إلى آخر السنة. فإن أنتم سمعتم الأحكام التي آمركم بها اليوم وتتقون الله ربكم وتعبدونه من كل قلوبكم وأنفسكم يديم نظره إليكم، ويمطر لكم في(٢٣) الخريف والربيع جميعاً، وتستغلون طعاماً وشراباً و(٢٤)زيتاً، وينبت(٢٥) في حرثكم عشباً لمواشيكم، وتأكلون وتشبعون، احفظوا أن لا تخدع(٢٦) قلوبكم وتروغوا إلى الآلهة الأخرى وتسجدوا لها وتعبدوها فيشتد غضب الرب عليكم، ويمنع السماء من المطر والأرض من غلاتها، وتهلكوا(٢٧) سريعاً من الأرض التي يعطيكم الله ربكم، بل اجعلوا هذه الآيات في قلوبكم، وصيروها ميسماً بين أعينكم، وعلموها بينكم أن يتكلموا بها في حضوركم وفي سفركم، وإذا رقدتم وإذا قمتم، واكتبوها على معاقم بيوتكم وأبوابكم لتطول أعماركم وأعمار أولادكم في الأرض التي أقسم الله لآبائكم أن يعطيهم. وإن أنتم حفظتم هذه الوصايا كلها وعملتم بها وأحببتم الله ربكم وسرتم في طرقه ولحقتم بعبادته يهلك الرب الملوك كلها من بين أيديكم وترثون(٢٨) شعوباً أعظم وأعز منكم، وكل بلاد تطأها أقدامكم تكون لكم بين البرية ولبنان ومن النهر إلى الفرات : النهر الأكبر، وتكون تخومكم عند البحر الآخر، ولا يقدر أحد أن يقاومكم، ويلقي الله ربكم خوفكم وفزعكم على كل الأرض التي تطؤونها كما قال لكم الرب : انظروا ! إني أتلوا عليكم دعاء ولعناً، أما الدعاء فتصيرون إليه إن أنتم حفظتم وصايا الله ربكم، وأما اللعن فيدرككم إن أنتم(٢٩) لم تسمعوا وصايا الله ربكم وزغتم عن الطريق الذي أمركم به اليوم وتبعتم آلهة أخرى لم تعرفوها، وإذا أدخلكم الله ربكم إلى الأرض التي تدخلونها لترثوها اتلوا الدعاء على جبل(٣٠) حوريب واللعن على جبل من حيالها في مجاز الأردن خلف الطريق عند مغارب الشمس في أرض الكنعانيين الذين يسكنون المغرب بإزاء الجبال وجبال بلوط - وفي نسخة : مرج(٣١) ممري، لأنكم تجوزون الأردن لتدخلوا وترثوا الأرض التي(٣٢) يعطيكم الله ربكم وتسكنونها وتحفظون وتعملون بجميع الوصايا التي آمركم بها اليوم - انتهى.
وفي سفر يوشع (٣٣)بن نون(٣٤) عليه السلام(٣٥) : ولما كان بعد موسى عبد الله قال الله ليوشع ابن نون خادم موسى عليهما السلام : موسى عبدي مات، والآن فقم فاعبر هذا الأردن أنت، وكل هذا(٣٦) الشعب إلى الأرض التي أنا معطيها لبني إسرائيل، كل موضع تطؤه أرجلكم لكم أعطيته، كما قلت لموسى عبدي. من البر وهذه للبنان وإلى النهر الكبير نهر الفرات كل أرض الذاعرين، لا يقف أحد قدامك طول أيام حياتك، كما كنت مع موسى أكون معك، لا أدعك ولا أتركك، اشتد وتأيد، فإنك أنت تنحل هذا الشعب الأرض التي قسمت لآبائهم لإعطاء ذلك لهم، لا يزول درس كتاب هذه الشريعة من فيك. وتلهج به نهاراً وليلاً لكي تحفظ للعمل بجميع المكتوب. فحينئذ تنجح طرقك. وحينئذ ترشد، أليس قد أوصيتك ؟ اشتد وتأيد، و لا ترهب ولا تنذعر، لأن معك الله ربك في جميع ما تسير(٣٧) فيه، ووصى بوضع يوشع عرفاء القوم قائلاً : جوزوا في وسط العسكر ووصّوا القوم قائلين لهم(٣٨) : أعدوا لكم زاداً فإنكم بعد ثلاثة أيام عابرون هذا الأردن (٣٩)للدخول لإرث(٤٠) الأرض التي الله ربكم معطيها لكم، اذكروا ذكر القول الذي أمركم به موسى عبد(٤١) الله قائلاً : الله ربكم مريحكم بما أعطاكم هذه الأرض، نساءكم وأطفالكم ومواشيكم تجلسون في مدنكم التي أعطاكم موسى عبد الله في مجاز الأردن وأنتم تجوزون محزومي الخواطر إلى أن يريح الله إخوتكم كما أراحكم فترثوا أيضاً الأرض التي ربكم معطيكم، حينئذ ترجعون إلى أرض حوزكم التي أعطاكم موسى عبد الله في مجاز الأردن(٤٢) مشرق الشمس، فأجابوا يوشع قائلين : جميع ما أوصيتنا به نعمل، وكل موضع ترسلنا نمضي كجميع ما قبلنا من موسى كذاك نقبل منك. إذا كان الله معك كما كان مع موسى، كل إنسان يخالف أمرك ولا يقبل كلامك كجميع ما تأمره به يقتل. فاشتد وتأيد، فبعث يوشع بن نون من الكافرين(٤٣) رجلين جاسوسين في خفية قائلاً : امضيا ! انظرا الأرض كلها مع أريحا، فمضيا ودخلا إلى بيت امرأة سواقة اسمها راحاب واضطجعا ثمَّ، فقيل لملك أريحا : هو ذا أناس من بني إسرائيل قد جاؤوا إلى هنا الليلة لجس(٤٤) البلد. فأرسل ملك أريحا إلى راحاب قائلاً : أخرجي القوم الجائين إليك الذين دخلوا دارك. فإنهم لجس جميع البلد جاؤوا. فأخذت المرأة الرجلين فأخفت(٤٥) أمرهما وقالت : كذاك كان القوم جاؤوا إليّ ولم أعلم من أين هم ؟ وكان عند إغلاق الباب في الظلام.
ثم خرج القوم ولم أعلم أين مضوا ؟ اطلبوهم بسرعة فإنكم تلحقونهم ؛ ثم أصعدتهما إلى السطح وظهرتهما في فش(٤٦) الكتان. والقوم طلبوهما في طريق الأردن إلى المعابر(٤٧) - وفي نسخة : إلى المخاضات - والباب أغلقوا بعد ما خرج الطالبون خلفهما. وهما قبل أن يناما صعدت(٤٨) إليهما راحاب إلى السطح فقالت لهما : قد علمت أن الله سلم إليكم البلد، وأنه قد وقعت هيبتكم علينا. وقد ماج جميع سكان البلد من قبلكم. وإنا قد(٤٩) سمعنا أن الله أيبس لكم بحر القلزم عقب خروجكم من مصر وما عملتم(٥٠) بملكي الأمورانيين الذين في مجاز الأردن : سيحون وعوج اللذين اصطلمتموهما، فعند ما سمعنا ذابت قلوبنا ولم يثبت أيضاً روح في واحد منا من جهتكم، فإن الله ربكم هو إله من في السماوات من فوق ومن على الأرض من تحت، والآن فاحلفوا باسم الله إذ قد عملت معكما فضلاً، (٥١)فتعملاً أيضاً(٥٢) أنتما مع أهل أبي فضلاَ، وتعطياني علامة هي حق. لتستبقوا أبي وأمي وإخوتي وجميع من أتصل بهم، وتخلصوا أنفسنا من القتل. فقالا لها : نبذل أنفسنا دونكم للموت إن لم تخبروا بخبرنا هذا. فيكون عند التسليم الله لنا البلد نعمل معك فضلاً وأمانة فأحدرتهما بالحبل(٥٣) من داخل الطاقة إذ منزلها في حائط السور. وفي السور هي ساكنة. وقالت لهما : سيرا إلى الجبل كيلا يلقاكما الطالبون، وبعد ذلك سيرا(٥٤) : لطريقكما(٥٥)، فقالا لها : أبرياء نحن من قسمك هذا الذي استقسمتنا(٥٦) إن لم تفعلي ما نقول لك، هو ذا نحن داخلون إلى البلد فاعقدي خصلة خيط من القرمز في الطاقة التي أحذرتنا منها. وأبوك وأمك وإخوتك وكل بيت أبيك تضمين إليك إلى المنزل، فيكون كل من يخرج من أبواب منزلك إلى خارج دمه في عنقه ونحن أبرياء، وكل من يكون معك في المنزل دمه(٥٧) في أعناقنا إن بطشت به يد. وإن أخبرت بخبرنا هذا فنحن أبرياء من قسمك الذي استقسمتنا(٥٨)، فقالت : كما قلتما، فأطلقتهما ومضيا، وعقدت خصلة القرمز في الطاقة، فمضيا إلى الجبل وجلسا ثلاثة أيام إلى أن رجع الطالبون ولم يجدوهما. ورجع الرسولان وانحدرا من الجبل وجازا الأردن وجاءا إلى يوشع بن نون وقصا له كل ما وافاهما وقالا(٥٩) ليوشع : إن الله دفع بأيدينا كل الأرض، وقد ماج جميع ساكنها منا ؛ وأدلج يوشع بالغداة ورحلوا(٦٠) من الكفرين، وجاؤوا إلى الأردن هو وجميع بني إسرائيل وباتوا ثم قبل أن يجوزوا. فلما كان(٦١) بعد ثلاثة أيام جاز النقباء في وسط العسكر وأمروا القوم قائلين لهم : عند نظركم صندوق عهد الله ربكم والأئمة اللاويين(٦٢) حاملين له أنتم ترحلون من موضعك
١ من ظ، وفي الأصل: لا..
٢ في ظ: الآيات..
٣ في ظ: فلما..
٤ من ظ، وفي الأصل: قمدوا ـ كذا..
٥ في ظ: الواضح..
٦ في ظ: نأمر..
٧ في ظ: تنهى..
٨ في ظ: زاجرا..
٩ زيد من ظ..
١٠ في ظ: على..
١١ سقط من ظ..
١٢ في ظ: الإكرام..
١٣ في ظ: المعونة.
١٤ في ظ: لغيرهم..
١٥ في ظ: في..
١٦ من ظ، وفي الأصل: خلفة..
١٧ من ظ، وفي الأصل: للاجتماع..
١٨ في ظ: الجلية..
١٩ راجع الأصحاح الحادي عشر..
٢٠ في ظ: تعطيهم..
٢١ في ظ: تسقوا..
٢٢ من ظ، وفي الأصل: يجوزون..
٢٣ في ظ: من..
٢٤ من ظ، وفي الأصل: اثنا وتنبت ـ كذا..
٢٥ من ظ، وفي الأصل: اثنا وتنبت ـ كذا..
٢٦ من ظ، وفي الأصل: لا يخدع..
٢٧ في ظ: يهلكون..
٢٨ من ظ، وفي الأصل: يرثون..
٢٩ زيد من ظ..
٣٠ زيد من ظ..
٣١ من ظ، وفي الأصل: مره..
٣٢ زيد من ظ..
٣٣ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٣٤ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٣٥ راجع الأصحاح الأول..
٣٦ سقط من ظ..
٣٧ من ظ، وفي الأصل: تشير ـ كذا..
٣٨ سقط من ظ..
٣٩ من ظ، وفي الأصل: دخول الإرث..
٤٠ من ظ، وفي الأصل: دخول الإرث..
٤١ سقط من ظ..
٤٢ زيد ما بين الحاجزين من ظ..
٤٣ في سفر يوشع: شطيم..
٤٤ من ظ، وفي الأصل: لجسس..
٤٥ في ظ: أخفت..
٤٦ في ظ: قس..
٤٧ من ظ، وفي الأصل: المقابر..
٤٨ من ظ، وفي الأصل: صعد..
٤٩ زيد من ظ..
٥٠ في ظ: علمتم..
٥١ في ظ: فتعملان..
٥٢ في ظ: فتعملان..
٥٣ في ظ: بالحبل..
٥٤ من ظ، وفي الأصل: سيروا..
٥٥ في ظ: لطيريكما ـ كذا..
٥٦ في الأصل: استقسمتنينا، وفي ظ: اقتسمتنا..
٥٧ في ظ: دمعه..
٥٨ في الأصل: استقستمنينا، وفي ظ: اقتسمتنا..
٥٩ في ظ: قال..
٦٠ في ظ: أدلجوا..
٦١ زيد في ظ: من..
٦٢ من سفر يوشع ـ الأصحاح الثالث، وفي الأصل: الأولين، وفي ظ: الأوابين..
٢ في ظ: الآيات..
٣ في ظ: فلما..
٤ من ظ، وفي الأصل: قمدوا ـ كذا..
٥ في ظ: الواضح..
٦ في ظ: نأمر..
٧ في ظ: تنهى..
٨ في ظ: زاجرا..
٩ زيد من ظ..
١٠ في ظ: على..
١١ سقط من ظ..
١٢ في ظ: الإكرام..
١٣ في ظ: المعونة.
١٤ في ظ: لغيرهم..
١٥ في ظ: في..
١٦ من ظ، وفي الأصل: خلفة..
١٧ من ظ، وفي الأصل: للاجتماع..
١٨ في ظ: الجلية..
١٩ راجع الأصحاح الحادي عشر..
٢٠ في ظ: تعطيهم..
٢١ في ظ: تسقوا..
٢٢ من ظ، وفي الأصل: يجوزون..
٢٣ في ظ: من..
٢٤ من ظ، وفي الأصل: اثنا وتنبت ـ كذا..
٢٥ من ظ، وفي الأصل: اثنا وتنبت ـ كذا..
٢٦ من ظ، وفي الأصل: لا يخدع..
٢٧ في ظ: يهلكون..
٢٨ من ظ، وفي الأصل: يرثون..
٢٩ زيد من ظ..
٣٠ زيد من ظ..
٣١ من ظ، وفي الأصل: مره..
٣٢ زيد من ظ..
٣٣ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٣٤ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٣٥ راجع الأصحاح الأول..
٣٦ سقط من ظ..
٣٧ من ظ، وفي الأصل: تشير ـ كذا..
٣٨ سقط من ظ..
٣٩ من ظ، وفي الأصل: دخول الإرث..
٤٠ من ظ، وفي الأصل: دخول الإرث..
٤١ سقط من ظ..
٤٢ زيد ما بين الحاجزين من ظ..
٤٣ في سفر يوشع: شطيم..
٤٤ من ظ، وفي الأصل: لجسس..
٤٥ في ظ: أخفت..
٤٦ في ظ: قس..
٤٧ من ظ، وفي الأصل: المقابر..
٤٨ من ظ، وفي الأصل: صعد..
٤٩ زيد من ظ..
٥٠ في ظ: علمتم..
٥١ في ظ: فتعملان..
٥٢ في ظ: فتعملان..
٥٣ في ظ: بالحبل..
٥٤ من ظ، وفي الأصل: سيروا..
٥٥ في ظ: لطيريكما ـ كذا..
٥٦ في الأصل: استقسمتنينا، وفي ظ: اقتسمتنا..
٥٧ في ظ: دمعه..
٥٨ في الأصل: استقستمنينا، وفي ظ: اقتسمتنا..
٥٩ في ظ: قال..
٦٠ في ظ: أدلجوا..
٦١ زيد في ظ: من..
٦٢ من سفر يوشع ـ الأصحاح الثالث، وفي الأصل: الأولين، وفي ظ: الأوابين..