فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق﴾ هذا من جملة ما عدده الله سبحانه من النعم التي أنعمها عليهم، ومعنى بوأنا أسكنا يقال بوأت منزلا أسكنته فيه، والمبوأ اسم مكان أو مصدر وإضافته إلى الصدق على ما جرت عليه قاعدة العرب فإنهم كانوا إذا مدحوا شيئا أضافوه إلى الصدق، والمراد به هنا المنزل المحمود الصالح المختار المرضي، قيل هو أرض مصر، قاله الضحاك، وقيل جميع ما كان تحت أيدي فرعون وقومه من ناطق وصامت وزرع وغيره، وقيل الأردن وفلسطين وقيل الشام قاله قتادة وقيل بيت المقدس لأنها بلاد الخصب والخير والبركة.
﴿ورزقناهم من الطيبات﴾ أي المستلذات من الرزق ﴿فما اختلفوا﴾ في أمر دينهم وتشعبوا فيه شعبا بعدما كانوا على طريقة واحدة غير مختلفة ﴿حتى جاءهم العلم﴾ أي لم يقم منهم هذا الاختلاف في الدين إلا بعد ما جاءهم العلم بقراءتهم التوراة وعلمهم بأحكامها وما اشتملت عليه من الأخبار بنبوة محمد ﷺ.
وقيل العلم هو القرآن المنزل على نبينا ﷺ فاختلفوا فيه وفي صفته وآمن به من آمن منهم، وكفر به من كفر، قال ابن زيد : يعني كتاب الله الذي أنزله وأمره الذي أمرهم به، وإنما سمي القرآن علما لأنه سبب العلم، فيكون المراد بالمختلفين على القول الأول هم اليهود بعد أن أنزلت عليهم التوراة وعلموا بها، وعلى القول الثاني هم اليهود المعاصرون لمحمد ﷺ وقد روي في الحديث أن اليهود اختلفوا على إحدى وسبعين فرقة وأن النصارى اختلفوا على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة(١) وهو في السنن والمسانيد والكلام فيه يطول.
﴿إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون﴾ من أمر الدين بإنجاء المؤمنين وتعذيب الكافرين فيجازي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته والمحق بعمله بالحق، والمبطل بعمله بالباطل.
١ الإمام أحمد ٢ /٣٣٢ نحوه. وقد ألف العلماء الكثير من الكتب حول ما هية هذه الفرق وبعضهم كتب وعد الفرق الضالة انظر مثلا كتاب ﴿الفرق بين الفرق﴾ للبغدادي..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى