تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وقوله تعالى :( وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ ) قال عامة أهل التأويل : بوأنا : أنزلنا بني إسرائيل منزل صدق. وقال بعضهم : بوأنا : هيأنا لبني إسرائيل ( مبوأ صدق ) مهيأ صدق حسنا كقوله :( وإذ غدوت من أهلك تبوء المؤمنين )الآية[آل عمران: ١٢١] أي تهيء للمؤمنين. وقال بعضهم : قوله :( وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ ) أي مكناهم تمكين صدق، وهو كقوله :( ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ) ( ونمكن لهم في الأرض )الآية[ القصص : ٥و٦ ] يحتمل ما ذكر من التبوئة التمكن الذي ذكر في هذه الآية.
وقوله تعالى :( وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ ) قال بعضهم : منزل صدق أي كريم، وقال : منزل صدق أي حسن ويحتمل وجهين آخرين.
أحدهما : أنه وعد لهم أن يمكن لهم في الأرض، فأنجز ذلك الوعد فهو مبوأ صدق أي ممكن[ في الأصل وم : تمكين ] صدق حين[ في الأصل وم : حيث ] أنجز ذلك الوعد، وصدق الوعد ما ذكر ( وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون ) الآية[الأعراف: ١٣٧].
والثاني :( مبوأ صدق ) أي مبوأ أهل صدق لأن الشام كان لم يزل منزل أهل صدق، وعلى هذا يخرج قوله :( وقل ربي أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق )الآية[الإسراء: ٨٠] أي أخرجني مخرج أهل صدق، وأدخلني مدخل أهل صدق، والله أعلم.
وقوله تعالى :( وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ ) قال أهل التأويل : يعني المن والسلوى، ولكن الطيبات التي طابت بها الأنفس مما حل بالشرع مما لا تبعة على أربابها مما لم يعص فيها.
وقوله تعالى :( فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جَاءَهُمْ الْعِلْمُ ) أي فما اختلفوا في الدين إلا من بعد ما جاءهم العلم أنه حق، وقيل : فما اختلفوا في محمد في أنه رسول الله إلا من بعد جاءهم العلم أنه رسول الله، وقيل : فما اختلفوا في القرآن والآيات التي أنزلها على رسوله إلا من بعد ما جاءهم العلم أنه منزل من عند الله. ويحتمل قوله :( فما اختلفوا ) في موسى أنه رسول الله.
وقوله تعالى :( إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ) الآية ظاهرة من الوجوه التي ذكرت[ في الأصل وم : ذكر ].
وقوله تعالى :( إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ ) يحتمل وجهين :
أحدهما : الجزاء والثواب، والثاني : في تبيين المحق والمبطل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى