مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الذين كَذَّبُواْ بآيات الله فَتَكُونَ مِنَ الخاسرين﴾ أي فاثبت ودم على ما أنت عليه من انتفاء المرية عنك والتكذيب بآيات الله أو هو على طريقة التهييج والإلهاب كقوله ﴿فَلاَ تَكُونَنَّ ظَهيراً للكافرين﴾ [القصص: ٨٦] ﴿وَلاَ يَصُدُّنَّكَ عَنْ ءايات الله بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكَ﴾ [القصص: ٨٧] ولزيادة التثبيت والعصمة ولذلك قال عليه السلام عند نزوله :" لا أشك ولا أسأل بل أشهد أنه الحق " أوخوطب رسول الله ﷺ والمراد أمته أي وإن كنتم في شك مما أنزلنا إليكم كقوله ﴿وأنزلنا إليكم نوراً مبينا﴾ [النساء: ١٧٤] أو الخطاب لكل سامع يجوز عليه الشك كقول العرب «إذا عز أخوك فهن » أو «إن » للنفي أي فما كنت في شك فاسأل أي لا نأمرك بالسؤال لأنك شاك ولكن لتزداد يقينا كما ازداد إبراهيم عليه السلام بمعاينة إحياء الموتى. فإن قلت : إنما يجيء «إن » للنفي إذا كان بعده «إلا » كقوله :﴿إِنِ الكافرون إِلاَّ فِى غُرُورٍ﴾ [الملك: ٢٠] قلت : ذاك غير لازم ألا ترى إلى قوله ﴿إن أمسكهما من أحد من بعده﴾ [فاطر: ٤١] فإن للنفي وليس بعده «إلا »

تفسير هذه الآية من كتب أخرى