مجاز القرآن — أبو عبيدة

عن الكتاب
﴿إِلا قَوْمَ يُونُسَ﴾ مجاز إلاّ ها هنا مجاز الواو، كقولك : وقوم يونس لم يؤمنوا حتى رأوا العذاب الأليم فآمنوا ف﴿كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخِزْيِ﴾، وقال في ذلك عَنَز بن دَجَاجةَ المازِنيُّ :
مَن كان أسرعَ في تَفَرُّقِ فالجٍفلَبونُه جَرِبتْ معاً وأغدَّتِ
إِلاّ كنا شرةَ الذي ضَيَّعتمُكالْغصن في غُلَوائِه المُتَنَبِّتِ
وقال الأعشى :
من مبلغٌ كِسْرَى إذا ما جئتَهعنِّي قوافٍ غارماتٍ شُرَّدا
إلاّ كخارجةَ المكلِّف نفسَهوابْنَي قَبِيصةَ أن أَغيبَ ويَشَهدا
أي وكخارجةَ وابنّي قَبِيصةَ ؛ ثم جاء معنى هذا ﴿فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إيمَانهَا﴾ مجازه : فهّلا كانت قرية إذا رأت بأسنا آمنت فكانت مثلَ قوم يونس. ولها مجاز آخر قالوا فيه :﴿إِنَّ الّذينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لاَ يؤْمِنونَ وَلَوْ جَاءَتْهم كلُّ آيَةٍ حَتّى يَرَوا العَذَابَ الأَلِيمَ﴾ ثم استثنى منهم فقال : إِلاّ أن قومَ يونسَ لمَّا رأوا العذاب آمنوا فنفعهم إيمانهم فكشفنا عنهم عذاب الخِزيِ.
ويقال : يونسْ ويؤنِس كأنه يُفعِل من : آنسَتُه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى