محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٩٨ من سورة يونس في ١١٠ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٣٦ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٩٨ من سورة يونس

١١٠ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَآ إِيمَانُهَا إِلاّ قَوْمَ يُونُسَ لَمّآ آمَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخِزْيِ فِي الْحَيَاةَ الدّنْيَا وَمَتّعْنَاهُمْ إِلَىَ حِينٍ﴾.
يقول تعالى ذكره : فهلا كانت قرية آمنت وهي كذلك فيما ذكر في قراءة أبيّ.
ومعنى الكلام : فما كانت قرية آمنت عند معاينتها العذاب ونزول سخط الله بها بعصيانها ربها واستحقاقها عقابه، فنفعها إيمانها ذلك في ذلك الوقت، كما لم ينفع فرعون إيمانه حين أدركه الغرق بعد تماديه في غيّه واستحقاقه سخط الله بمعصيته. إلاّ قَوْمَ يُونُسَ فإنهم نفعهم إيمانهم بعد نزول العقوبة وحلول السخط بهم. فاستثنى الله قوم يونس من أهل القرى الذين لم ينفعهم إيمانهم بعد نزول العذاب بساحتهم، وأخرجهم منهم، وأخبر خلقه أنه نفعهم إيمانهم خاصة من بين سائر الأمم غيرهم.
فإن قال قائل : فإن كان الأمر على ما وصفت من أن قوله : فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إيمانُها بمعنى : فما كانت قرية آمنت بمعنى الجحود، فكيف نصب «قوم » وقد علمت أن ما قبل الاستثناء إذا كان جحدا كان ما بعده مرفوعا، وأن الصحيح من كلام العرب : ما قام أحد إلا أخوك، وما خرج أحد إلا أبوك ؟ قيل : إن ذلك إنما يكون كذلك إذا كان ما بعد الاستثناء من جنس ما قبله وذلك أن الأخ من جنس أحد، وكذلك الأب. ولكن لو اختلف الجنسان حتى يكون ما بعد الاستثناء من غير جنس ما قبله كان الفصيح من كلامهم النصب، وذلك لو قلت : ما بقي في الدار أحد إلا الوتد، وما عندنا أحد إلا كلبا أو حمارا لأن الكلب والوتد والحمار من غير جنس أحد، ومنه قول النابغة الذبياني :
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** أعْيَتْ جوَابا ومَا بالرّبعْ مِنْ أحَدِ
ثم قال :
إلاّ أوارِيّ لأَيا ما أُبَيّنُهاوالنّوءْىُ كالحَوْضِ بالمظلومة الجَلَدِ
فنصب «الأواريّ » إذ كان مستثنى من غير جنسه، فكذلك نصب قوم يونس لأنهم أمة غير الأمم الذين استثنوا منهم من غير جنسهم وشكلهم وإن كانوا من بني آدم، وهذا الاستثناء الذي يسميه بعض أهل العربية الاستثناء المنقطع. ولو كان قوم يونس بعض الأمة الذين استثنوا منهم كان الكلام رفعا، ولكنهم كما وصفت.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، قوله : فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إيمانُها يقول : لم تكن قرية آمنت فنفعها الإيمان إذا نزل بها بأس الله، إلا قرية يونس.
قال ابن جريج : قال مجاهد : فلم تكن قرية آمنت فنفعها إيمانها كما نفع قوم يونس إيمانهم إلا قوم يونس.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعها إيمانْها إلاّ قَوْمَ يُونسَ لمّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذَابَ الخِزْيِ فِي الحيَاةِ الدّنْيا وَمَتّعْناهُمْ إلى حِينٍ يقول : لم يكن هذا في الأمم قبلهم لم ينفع قرية كفرت ثم آمنت حين حضرها العذاب فتركت، إلا قوم يونس لما فقدوا نبيهم وظنوا أن العذاب قد دنا منهم، قذف الله في قلوبهم التوبة ولبسوا المسوح وألهوا بين كل بهيمة وولدها، ثم عجّوا إلى الله أربعين ليلة. فلما عرف الله الصدق من قلوبهم والتوبة والندامة على ما مضى منهم، كشف الله عنهم العذاب بعد أن تدلى عليهم. قال : وذكر لنا أن قوم يونس كانوا بنينوى أرض الموصل.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : إلاّ قَوْمَ يُونُسَ قال : بلغنا أنهم خرجوا فنزلوا على تلّ وفرّقوا بين كل بهيمة وولدها يدعون الله أربعين ليلة، حتى تاب عليهم.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عبد الحميد الحماني، عن إسماعيل بن عبد الملك، عن سعيد بن جبير، قال : غشي قوم يونس العذاب كما يغشى الثوب القبر.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن صالح المري، عن قتادة، عن ابن عباس : إن العذاب كان هبط على قوم يونس، حتى لم يكن بينهم وبينه إلا قدر ثلثي ميل، فلما دعوا كشف الله عنهم.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد وإسحاق قال : حدثنا عبد الله، عن ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إيمانُها إلاّ قَوْمَ يُونُسَ لَمّا آمَنُوا قال : كما نفع قوم يونس. زاد أبو حذيفة في حديثه قال : لم تكن قرية آمنت حين رأت العذاب فنفعها إيمانها، إلا قوم يونس متعناهم.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، قال : حدثنا رجل قد قرأ القرآن في صدره في إمارة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فحدث عن قوم يونس حين أنذر قومه فكذّبوه، فأخبرهم أن العذاب يصيبهم ففارقهم، فلما رأوا ذلك وغشيهم العذاب لكنّهم، خرجوا من مساكنهم وصعدوا في مكان رفيع، وأنهم جأروا إلى ربهم ودعوه مخلصين له الدين أن يكشف عنهم العذاب وأن يُرجع إليهم رسولهم. قال : ففي ذلك أنزل : فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إيمانُها إلاّ قَوْمَ يُونُسَ لَمّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذَابَ الخِزْي فِي الحياةِ الدّنْيا وَمَتّعْناهُمْ إلى حينً فلم تكن قرية غشيها العذاب ثم أمسك عنها إلا قوم يونس خاصة فلما رأى ذلك يونس، لكنه ذهب عاتبا على ربه وانطلق مغاضبا وظنّ أن لن نقدر عليه، حتى ركب في سفينة فأصاب أهلها عاصف الريح. فذكر قصة يونس وخبره.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، قال : لما رأوا العذاب ينزل فرّقوا بين كل أنثى وولدها من الناس والأنعام، ثم قاموا جميعا فدعوا الله وأخلصوا إيمانهم، فرأوا العذاب يكشف عنهم. قال يونس حين كشف عنهم العذاب : أرجع إليهم وقد كذَبتهم ؟ وكان يونس قد وعدهم العذاب بصبح ثالثة، فعند ذلك خرج مغضبا وساء ظنه.
حدثني الحرث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا سفيان، عن إسماعيل بن عبد الملك، عن سعيد بن جبير، قال : لما أرسل يونس إلى قومه يدعوهم إلى الإسلام وترك ما هم عليه، قال : فدعاهم فأبوا، فقيل له : أخبرهم أن العذاب مصبّحهم فقالوا : إنا لم نجرّب عليه كذبا فانظروا، فإن بات فيكم فليس بشيء وإن لم يبت فاعلموا أن العذاب مصبحكم. فلما كان في جوف الليل أخذ مخلاته فتزوّد فيها شيئا، ثم خرج. فلما أصبحوا تغشاهم العذاب كما يتغشى الإنسان الثوب في القبر، ففرّقوا بين الإنسان وولده وبين البهيمة وولدها، ثم عجوا إلى الله، فقالوا : آمنا بما جاء به يونس وصدّقنا فكشف الله عنهم العذاب، فخرج يونس ينظر العذاب فلم ير شيئا، قال : جرّبوا عليّ كذبا. فذهب مغاضبا لربه حتى أتى البحر.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، قال : حدثنا ابن مسعود في بيت المال، قال : إن يونس عليه السلام كان قد وعد قومه العذاب وأخبرهم أنه يأتيهم إلى ثلاثة أيام، ففرّقوا بين كلّ والدة وولدها، ثم خرجوا فجأروا إلى الله واستغفروه فكفّ عنهم العذاب، وغدا يونس ينظر العذاب فلم ير شيئا، وكان من كذّب ولم تكن له بينة قُتل. فانطلق مغاضبا.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا صالح المرى، عن أبي عمران الجوني، عن أبي الجلد جيلان قال : لما غشي قوم يونس العذاب مشوا إلى شيخ من بقية علمائهم، فقالوا له : إنه قد نزل بنا العذاب فما ترى ؟ فقال : قولوا يا حيّ حين لا حيّ، ويا حيّ محي الموتى، ويا حيّ لا إله إلا أنت فكشف عنهم العذاب ومتّعوا إلى حين.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، قال : بلغني في حرف ابن مسعود :«فلولا يقول فهلاّ ».
وقوله : لَمّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذَابَ الخِزْيِ فِي الحيَاةِ الدّنْيا يقول : لما صدقوا رسولهم وأقرّوا بما جاءهم به بعد ماأظلهم العذاب وغشيهم أمر الله ونزل بهم البلاء، كشفنا عنهم عذاب الهوان والذلّ في حياتهم الدنيا. وَمَتّعْناهُمْ إلى حينٍ يقول : وأخرنا في آجالهم ولم نعاجلهم بالعقوبة، وتركناهم في الدنيا يستمتعون فيها بآجالهم إلى حين مماتهم ووقت فناء أعمارهم التي قضيت فناءها.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ (٩٨)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: فهلا كانت قرية آمنت؟ (١) وهي كذلك فيما ذكر في قراءة أبيّ.
ومعنى الكلام: فما كانت قرية آمنت عند معاينتها العذاب، ونزول سَخَط الله بها، بعصيانها ربها واستحقاقها عقابه، فنفعها إيمانها ذلك في ذلك الوقت، كما لم ينفع فرعون إيمانه حين أدركه الغرق بعد تماديه في غيّه، واستحقاقه سَخَط الله
(١) انظر " لولا " بمعنى " هلا " ٢: ٥٥٢، ٥٥٣ / ١١: ٢٦٦، ٣٤٣، ٣٥٦.
بمعصيته = إلا قوم يونس، فإنهم نفعهم إيمانهم بعد نزول العقوبة وحلول السخط بهم.
فاستثنى الله قوم يونس من أهل القرى الذين لم ينفعهم إيمانهم بعد نزول العذاب بساحتهم، وأخرجهم منهم، وأخبر خلقه أنه نفعهم أيمانهم خاصة من بين سائر الأمم غيرهم.
* * *
فان قال قائل: فإن كان الأمر على ما وصفت من أن قوله: (فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها)، بمعنى: فما كانت قرية آمنَت، بمعنى الجحود، فكيف نصب "قوم" وقد علمت أن ما قبل الاستثناء إذا كان جحدًا كان ما بعده مرفوعًا، وأن الصحيح من كلام العرب: "ما قام أحدٌ إلا أخوك"، و"ما خرج أحدٌ إلا أبوك"؟
قيل: إن ذلك فيما يكون كذلك إذا كان ما بعد الاستثناء من جنس ما قبله، وذلك أن "الأخ " من جنس "أحد"، وكذلك "الأب"، ولكن لو اختلف الجنسان حتى يكون ما بعد الاستثناء من غير جنس ما قبله، كان الفصيح من كلامهم النصبُ، وذلك لو قلت: "ما بقي في الدار أحدٌ إلا الوتدَ"، و"ما عندنا أحدٌ إلا كلبًا أو حمارًا"، لأن "الكلب"، و"الوتد"، و"الحمار"، من غير جنس "أحد"، ومنه قول النابغة الذبياني:
عَيَّتْ جَوَابًا وَمَا بِالرَّبْعِ مِنْ أَحَدِ
ثم قال:
إِلا أَوَارِيَّ لأيًا مَا أُبَيَّنُهاوَالنُّؤْي كَالْحَوْضِ بِالْمَظْلُومَةِ الجَلَدِ (١)
فنصب "الأواري" إذ كان مستثنى من غير جنسه. فكذلك نصب (قوم يونس)، لأنهم أمة غير الأمم الذين استثنوا منهم، ومن غير جنسهم
(١) سلف الشعر وشرحه ٩: ٢٠٣، تعليق: ٣، ٤، والمراجع هناك.
وشكلهم، وإن كانوا من بني آدم. وهذا الاستثناء الذي يسميه بعض أهل العربية الاستثناء المنقطع، (١) ولو كان (قوم يونس) بعض "الأمة" الذين استثنوا منهم، كان الكلام رفعًا، ولكنهم كما وصفت.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
١٧٨٩٧- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس قوله: (فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها)، يقول: لم تكن قرية آمنت فنفعها الإيمان إذا نزل بها بأس الله، إلا قرية يونس.
قال ابن جريج: قال مجاهد: فلم تكن قرية آمنت فنفعها إيمانها كما نفع قوم يونس إيمانهم إلا قوم يونس.
١٧٨٩٨- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين)، يقول: لم يكن هذا في الأمم قبلهم لم ينفع قريةً كفرت ثم آمنت حين حضرها العذابُ، فتُرِكت، إلا قوم يونس، لما فقدوا نبيَّهم وظنوا أن العذاب قد دنا منهم، قذف الله في قلوبهم التوبة، ولبسوا المسوح، [وفرقوا] بين كل بهيمة وولدها، (٢) ثم عجُّوا إلى الله أربعين ليلةً. فلما عرف الله الصِّدق من قلوبهم، والتوبة والندامة على ما مضى منهم، كشف الله عنهم العذاب بعد أن تدلَّى عليهم. قال: وذكر لنا أن قوم يونس كانوا بنينوى أرضِ الموصل.
(١) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٤٧٩، ٤٨٠، وفيه زيادة بيان.
(٢) في المطبوعة: " وألهوا بين كل بهيمة... "، ولا معنى له، وفي المخطوطة: " وألفوا " غير منقوطة، وقد أعياني أن أجد لقراءتها وجهًا ارتضيه، فوضعت (وفرقوا) بين قوسين، لأن هذه الكلمة بهذا المعنى ولا شك، كما يتبين من الآثار التالية، ومن رواية هذا الأثر عن قتادة في الدر المنثور ٣: ٣١٧ وفيه مكان هذه الكلمة المبهمة: " وفرقوا " كالتي أثبت بين القوسين.
١٧٨٩٩- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (إلا قوم يونس)، قال: بلغنا أنهم خرجوا فنزلوا على تل، وفرقوا بين كل بهيمة وولدها، يدعون الله أربعين ليلة، حتى تاب عليهم.
١٧٩٠٠- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبد الحميد الحماني، عن إسماعيل بن عبد الملك، عن سعيد بن جبير قال: غشَّى قوم يونس العذابُ، كما يغشِّي الثوبُ القبرَ. (١)
١٧٩٠١- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن صالح المري، عن قتادة، عن ابن عباس: إن العذاب كان هبط على قوم يونس، حتى لم يكن بينهم وبينه إلا قدر ثلثي ميل، فلما دَعَوْا كشف الله عنهم.
١٧٩٠٢- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد = وإسحاق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء = جميعًا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا)، قال: كما نفع قوم يونس. زاد أبو حذيفة في حديثه، قال: لم تكن قرية آمنت حين رأت العذاب فنفعها إيمانها، إلا قوم يونس متعناهم.
١٧٩٠٣- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس قال، حدثنا رجل قد قرأ القرآن في صدره، في إمارة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، (٢) فحدّث عن قوم يونس حين أنذر قومه فكذّبوه، فأخبرهم أن العذاب يصيبهم، وفارقهم. (٣) فلما رأوا ذلك وغشيهم العذاب، [لكنهم] خرجوا من مساكنهم، (٤)
وصعدوا في مكان رفيع، وأنهم
(١) معنى هذا: كما يغشي القبر بالثوب، إذا أدخل فيه صاحبه، كما جاء في رواية هذا الأثر في الدر المنثور ٣: ٣١٨، باللفظ الذي ذكرته. وانظر ما سيأتي رقم: ١٧٩٠٥.
(٢) قوله: " قرأ القرآن في صدره "، أي جمعه، فحفظه جميعًا.
(٣) في المطبوعة: " ففارقهم " بالفاء، والصواب من المخطوطة.
(٤) في المطبوعة: " لكنهم "، ولا معنى لها، وفي المخطوطة: " لكنهم " غير منقوطة، ولست أدري ما صوابها، والمشكل أنه جاء مثلها فيما يلي، واستعصت علي قراءتها في الموضعين - فوضعتها بين القوسين في الموضوعين.
جأروا إلى ربهم ودعوه مخلصين له الدين: أن يكشف عنهم العذاب، وأن يرجعَ إليهم رسولهم. قال: ففي ذلك أنزل: (فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين)، فلم تكن قرية غشيها العذاب ثم أمسك عنها، إلا قوم يونس خاصة. فلما رأى ذلك يونس، [لكنه] ذهب عاتبًا على ربه، (١) وانطلق مغاضبًا وظنّ أن لن يُقدرَ عليه، حتى ركب في سفينة، فأصاب أهلَها عاصفُ الريح = فذكر قصة يونس وخبره.
١٧٩٠٤- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح قال: " لما رأوا العذاب ينزل، فرَّقوا بين كل أنثى وولدها من الناس والأنعام، ثم قاموا جميعًا فدعوا الله، وأخلصوا إيمانهم، فرأوا العذاب يكشف عنهم. قال يونس حين كشف عنهم العذاب: أرجع إليهم وقد كذَبْتُهم! وكان يونس قد وعدهم العذاب بصبح ثالثةٍ، فعند ذلك خرج مغضبًا وساء ظنُّه. (٢)
١٧٩٠٥- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا سفيان، عن إسماعيل بن عبد الملك، عن سعيد بن جبير قال: لما أرسل يونس إلى قومه يدعوهم إلى الإسلام وترك ما هم عليه. قال: فدعاهم فأبوا، فقيل له: أخبرهم أن العذاب مصبِّحهم، فقالوا: إنا لم نجرب عليه كذبًا، فانظروا، فإن بات فيكم فليس بشيء، وإن لم يبت فاعلموا أن العذاب مصبحكم. فلما كان في جوف الليل أخذ عُلاثَةً فتزوّد منها شيئًا، (٣) ثم خرج، فلما أصبحوا تغشَّاهم العذاب،
(١) انظر التعليق السالف.
(٢) انظر تفسير " ساء ظنه " فيما سلف ٣: ٥٨٥، تعليق: ١ / ١٣: ٩٥، تعليق: ٤.
(٣) في المطبوعة: " أخذ مخلاته فتزود فيها شيئًا "، خالف رسم المخطوطة، وفيها رسم ما أثبته غير منقوط. و " العلاثة " (بضم العين) : الأقط المخلوط بالسمن.
كما يتغشَّى الإنسان الثوبَ في القبر، ففرقوا بين الإنسان وولده، وبين البهيمة وولدها، ثم عجُّوا إلى الله فقالوا: آمنا بما جاء به يونس وصدّقنا! فكشف الله عنهم العذاب، فخرج يونس ينظر العذاب فلم ير شيئًا، قال: جَرَّبوا عليّ كذبًا! فذهب مغاضبًا لربه حتى أتى البحر.
١٧٩٠٦- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون قال، حدثنا ابن مسعود في بيت المال، قال: إن يونس عليه السلام كان قد وعد قومه العذاب، وأخبرهم أنه يأتيهم إلى ثلاثة أيام، ففرَّقوا بين كل والدة وولدها، ثم خرجوا فجأروا إلى الله واستغفروه. فكف الله عنهم العذاب، وغدا يونس ينظر العذاب فلم ير شيئًا، وكان من كذب ولم تكن له بيِّنةٌ قُتِل، فانطلق مغاضبًا.
١٧٩٠٧- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال، حدثنا صالح المرى، عن أبي عمران الجوني، عن أبي الجلد جيلان قال: لما غشّى قوم يونس العذاب، مشوا إلى شيخ من بقية علمائهم فقالوا له: إنه قد نزل بنا العذاب فما ترى؟ فقال: قولوا: "يا حيُّ حين لا حيَّ، ويا حي محييَ الموتى، ويا حيُّ لا إله إلا أنت"! فكشف عنهم العذاب، ومُتِّعوا إلى حين. (١)
١٧٩٠٨- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر قال: بلغني في حرف ابن مسعود: "فلولا"، يقول (فَهَلا).
* * *
وقوله: (لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا)، يقول: لما صدّقوا رسولهم، وأقروا بما جاءهم به بعد ما أظلّهم العذاب وغشيهم أمْرُ الله
(١) الأثر: ١٧٩٠٧ - " أبو الجلد "، هو " جيلان بن أبي فروة الأسدي "، مضى برقم ٤٣٤، ٧٢٣، ١٩١٣.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى : فهلا كانت قرية آمنت بكمالها من الأمم السالفة الذين بعثنا إليهم الرسل، بل ما أرسلنا من قبلك يا محمد من رسول إلا كذبه قومه، أو أكثرهم كما قال تعالى :﴿يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [يس: ٣٠]، ﴿كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾ [الذاريات: ٥٢]، ﴿وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ [الزخرف: ٢٣](١)-(٢) وفي الحديث الصحيح :" عرض علي الأنبياء، فجعل النبي يمر ومعه الفئام من الناس، والنبي معه الرجل والنبي معه الرجلان، والنبي ليس معه أحد " (٣) ثم ذكر كثرة أتباع موسى، عليه السلام، ثم ذكر كثرة أمته، صلوات الله وسلامه عليه، كثرة سدت الخافقين الشرقي(٤) والغربي.
والغرض أنه لم توجد(٥) قرية آمنت بكمالها بنبيهم ممن سلف من القرى، إلا قوم يونس، وهم أهل نِينَوى، وما كان إيمانهم إلا خوفا من وصول العذاب الذي أنذرهم به رسولهم، بعد ما عاينوا أسبابه، وخرج رسولهم من بين أظهرهم، فعندها جأروا إلى الله واستغاثوا به، وتضرعوا(٦) لديه. واستكانوا وأحضروا أطفالهم ودوابهم ومواشيهم، وسألوا الله تعالى أن يرفع عنهم العذاب الذي أنذرهم به نبيهم. فعندها رحمهم الله، وكشف عنهم العذاب وأخروا، كما قال تعالى :﴿إِلا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾.
واختلف المفسرون : هل كُشف عنهم العذاب الأخروي مع الدنيوي ؟ أو إنما كشف عنهم في الدنيا فقط ؟ على قولين، أحدهما : إنما كان ذلك في الحياة الدنيا، كما هو مقيد في هذه الآية. والقول الثاني فيهما لقوله تعالى :﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ [الصافات: ١٤٧، ١٤٨] فأطلق عليهم الإيمان، والإيمان منقذ من العذاب الأخروي، وهذا هو الظاهر، والله أعلم.
قال قتادة في تفسير هذه الآية : لم ينفع قرية كفرت ثم آمنت حين حضرها العذاب، فتركت، إلا قوم يونس، لما فقدوا نبيهم وظنوا أن العذاب قد دنا منهم، قذف الله في قلوبهم التوبة، ولبسوا المسوح، وفَرّقوا بين كل بهيمة وولدها ثم عَجّوا إلى الله أربعين ليلة. فلما عرف الله منهم الصدق من قلوبهم، والتوبة والندامة على ما مضى منهم كشف الله عنهم العذاب بعد أن تدلى عليهم - قال قتادة : وذكر أن قوم يونس كانوا بنينوى أرض الموصل.
وكذا روي عن ابن مسعود، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وغير واحد من السلف، وكان ابن مسعود يقرؤها :" فَهَلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ ".
وقال أبو عمران، عن أبي الجَلْد قال : لما نزل بهم(٧) العذاب، جعل يدور على رءوسهم كقطع الليل المظلم، فمشوا إلى رجل من علمائهم فقالوا : علمنا دعاء ندعو به، لعل الله يكشف(٨) عنا العذاب، فقال : قولوا : يا حيّ حين لا حيّ، يا محيي الموتى(٩) لا إله إلا أنت. قال : فكشف عنهم العذاب.
وتمام القصة سيأتي مفصلا في سورة الصافات إن شاء الله.
١ - في ت :"وما أرسلنا في قرية من نبي"..
٢ - في ت :"مهتدون" وهو خطأ..
٣ - رواه البخاري في صحيحه برقم (٥٧٥٢) ومسلم في صحيحه برقم (٢٢٠) من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنه..
٤ - في ت، أ :"والشرقي"..
٥ - في ت :"يوجد"..
٦ - في ت، أ :"وضرعوا"..
٧ - في ت :"لما نزل بقوم يونس"..
٨ - في ت :"أن يكشف"..
٩ - في ت :"يا محيي الموتى يا حي"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ (٩٨)﴾
يَقُولُ تَعَالَى: فَهَلَّا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ بِكَمَالِهَا مِنَ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ الَّذِينَ بَعَثْنَا إِلَيْهِمُ الرُّسُلَ، بَلْ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ يَا مُحَمَّدُ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَذَّبَهُ قَوْمُهُ، أَوْ أَكْثَرُهُمْ كما قال تَعَالَى: ﴿يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [يس: ٣٠]، ﴿كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾ [الذَّارِيَاتِ: ٥٢]، ﴿وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ [الزُّخْرُفِ: ٢٣] (١) (٢) وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: "عُرِضَ عَلَيَّ الْأَنْبِيَاءُ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ يَمُرُّ وَمَعَهُ الْفِئَامُ مِنَ النَّاسِ، وَالنَّبِيُّ مَعَهُ الرَّجُلُ وَالنَّبِيُّ مَعَهُ الرَّجُلَانِ، وَالنَّبِيُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ" (٣) ثُمَّ ذَكَرَ كَثْرَةَ أَتْبَاعِ مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ، ثُمَّ ذَكَرَ كَثْرَةَ أُمَّتِهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، كَثْرَةً سَدَّتِ الْخَافِقَيْنِ الشَّرْقِيَّ (٤) وَالْغَرْبِيَّ.
وَالْغَرَضُ أَنَّهُ لَمْ تُوجَدْ (٥) قَرْيَةٌ آمَنَتْ بِكَمَالِهَا بِنَبِيِّهِمْ مِمَّنْ سَلَفَ مِنَ الْقُرَى، إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ، وَهُمْ أَهْلُ نِينَوى، وَمَا كَانَ إِيمَانُهُمْ إِلَّا خَوْفًا مِنْ وُصُولِ الْعَذَابِ الَّذِي أَنْذَرَهُمْ بِهِ رَسُولُهُمْ، بَعْدَ مَا عَايَنُوا أَسْبَابَهُ، وَخَرَجَ رَسُولُهُمْ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ، فَعِنْدَهَا جَأَرُوا إِلَى اللَّهِ وَاسْتَغَاثُوا بِهِ، وَتَضَرَّعُوا (٦) لَدَيْهِ. وَاسْتَكَانُوا وَأَحْضَرُوا أَطْفَالَهُمْ وَدَوَابَّهُمْ وَمَوَاشِيَهُمْ، وَسَأَلُوا اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَرْفَعَ عَنْهُمُ الْعَذَابَ الَّذِي أَنْذَرَهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ. فَعِنْدَهَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ، وَكَشَفَ عَنْهُمُ الْعَذَابَ وَأُخِّرُوا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِلا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾.
وَاخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ: هَلْ كُشف عَنْهُمُ الْعَذَابُ الْأُخْرَوِيُّ مَعَ الدُّنْيَوِيِّ؟ أَوْ إِنَّمَا كُشِفَ عَنْهُمْ فِي الدُّنْيَا فَقَطْ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ، أَحَدُهُمَا: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، كَمَا هُوَ مُقَيَّدٌ فِي هَذِهِ الْآيَةِ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي فِيهِمَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ [الصَّافَّاتِ: ١٤٧، ١٤٨] فَأَطْلَقَ عَلَيْهِمُ الْإِيمَانَ، وَالْإِيمَانُ مُنْقِذٌ مِنَ الْعَذَابِ الْأُخْرَوِيِّ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ قَتَادَةُ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ: لَمْ يَنْفَعْ قَرْيَةً كَفَرَتْ ثُمَّ آمَنَتْ حِينَ حَضَرَهَا الْعَذَابُ، فَتُرِكَتْ، إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ، لَمَّا فَقَدُوا نَبِيَّهُمْ وَظَنُّوا أَنَّ الْعَذَابَ قَدْ دَنَا مِنْهُمْ، قَذَفَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمُ التَّوْبَةَ، وَلَبِسُوا الْمُسُوحَ، وفَرّقوا بَيْنَ كُلِّ بَهِيمَةٍ وَوَلَدِهَا ثُمَّ عَجّوا إِلَى اللَّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً. فَلَمَّا عَرَفَ اللَّهُ مِنْهُمُ الصِّدْقَ مِنْ قُلُوبِهِمْ، وَالتَّوْبَةَ وَالنَّدَامَةَ عَلَى مَا مَضَى مِنْهُمْ كَشَفَ اللَّهُ عَنْهُمُ الْعَذَابَ بَعْدَ أَنْ تَدَلَّى عَلَيْهِمْ -قَالَ قَتَادَةُ: وَذَكَرَ أَنَّ قَوْمَ يُونُسَ كَانُوا بِنِينَوَى أَرْضِ الْمَوْصِلِ.
وَكَذَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ، وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَقْرَؤُهَا: "فَهَلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ".
(١) في ت: "وما أرسلنا في قرية من نبي".
(٢) في ت: "مهتدون" وهو خطأ.
(٣) رواه البخاري في صحيحه برقم (٥٧٥٢) ومسلم في صحيحه برقم (٢٢٠) من حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
(٤) في ت، أ: "والشرقي".
(٥) في ت: "يوجد".
(٦) في ت، أ: "وضرعوا".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٩٨ } ﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾
يقول تعالى :﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ ْ﴾ من قرى المكذبين ﴿آمَنَتْ ْ﴾ حين رأت العذاب ﴿فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا ْ﴾ أي : لم يكن منهم أحد انتفع بإيمانه، حين رأى العذاب، كما قال تعالى عن فرعون ما تقدم قريبًا، لما قال :﴿آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ْ﴾ فقيل له ﴿آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ْ﴾
وكما قال تعالى :﴿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ ْ﴾
وقال تعالى :﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا ْ﴾
والحكمة في هذا ظاهرة، فإن الإيمان الاضطراري، ليس بإيمان حقيقة، ولو صرف عنه العذاب والأمر الذي اضطره إلى الإيمان، لرجع إلى الكفران.
وقوله :﴿إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا ْ﴾ بعدما رأوا العذاب، ﴿كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ ْ﴾ فهم مستثنون من العموم السابق.
ولا بد لذلك من حكمة لعالم الغيب والشهادة، لم تصل إلينا، ولم تدركها أفهامنا.
قال الله تعالى :﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ْ﴾ إلى قوله :﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ ْ﴾ ولعل الحكمة في ذلك، أن غيرهم من المهلكين، لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه.
وأما قوم يونس، فإن الله علم أن إيمانهم سيستمر، [ بل قد استمر فعلا وثبتوا عليه ] والله أعلم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٩٨} ﴿فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾.
يقول تعالى: ﴿فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ﴾ من قرى المكذبين ﴿آمَنَتْ﴾ حين رأت العذاب ﴿فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا﴾ أي: لم يكن منهم أحد انتفع بإيمانه، حين رأى العذاب، كما قال تعالى عن فرعون ما تقدم قريبًا، لما قال: ﴿آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ فقيل له ﴿آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾
وكما قال تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ﴾
وقال تعالى ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي * أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلا﴾
والحكمة في هذا ظاهرة فإن الإيمان الاضطراري ليس بإيمان حقيقة ولو صرف عنه العذاب والأمر الذي اضطره إلى الإيمان لرجع إلى الكفران
وقوله ﴿إِلا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا﴾ بعدما رأوا العذاب ﴿كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ فهم مستثنون من العموم السابق
ولا بد لذلك من حكمة لعالم الغيب والشهادة لم تصل إلينا ولم تدركها أفهامنا
قال الله تعالى ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ إلى قوله ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ * فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ ولعل الحكمة في ذلك أن غيرهم من المهلكين لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه
وأما قوم يونس فإن الله علم أن إيمانهم سيستمر بل قد استمر فعلا وثبتوا عليه والله أعلم
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٠ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
فَلَوْلَا
فَهَلَّا.
الخِزْيِ
الذُّلِّ وَالهَوَانِ.

إعراب الآية ٩٨ من سورة يونس

من كتاب: إعراب القرآن

بينهما أربعون سنة. قال أبو جعفر: وقد قال أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب والضحّاك كانت بينهما أربعون سنة وَلا تَتَّبِعانِّ في موضع جزم على النهي والنون للتوكيد وحرّكت لالتقاء الساكنين واختير لها الكسر لأنها أشبهت نون الاثنين.

[سورة يونس (١٠) : آية ٩٠]

وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٩٠)
قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ في موضع نصب والمعنى «بأنه»، ومن قرأ «إنّه» بالكسر فالتقدير عنده قال صرت مؤمنا ثم استأنف «إنه»، وزعم أبو حاتم أنّ القول محذوف وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ابتداء وخبر، وقد ذكرنا الحديث عن النبي صلّى الله عليه وسلّم عن جبرائيل صلّى الله عليه وسلّم أنه جعل في فيه الطين، وتأويل هذا- والله أعلم- أنه عقوبة لعدوّ الله.

[سورة يونس (١٠) : آية ٩٢]

فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ (٩٢)
فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ قال عبد الله بن شداد والضحاك فأخرج لهم، قالا: لتكون لمن خلفك آية ليعلموا أنه ليس إلاها كما قال الأخفش سعيد: نُنَجِّيكَ من النّجاء والإنجاء وقال بعضهم: نرفعك على نجوة من الأرض، قال بِبَدَنِكَ أي لا روح فيك، قال: وليس قول من قال «ببدنك» بدرعك بشيء.

[سورة يونس (١٠) : آية ٩٤]

فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ (٩٤)
فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ في موضع جزم بالشرط، والجواب فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ وقد ذكرنا معناه.

[سورة يونس (١٠) : آية ٩٧]

وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ (٩٧)
وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ فأنّث كلّا على المعنى لأن المعنى ولو جاءتهم الآيات.

[سورة يونس (١٠) : آية ٩٨]

فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ (٩٨)
فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ قال الأخفش والكسائي: أي فهلّا. قال الفراء «١» : وفي حرف أبيّ (فهلا) لأن معناه أنهم لم يؤمنوا وقال غيره: المعنى فلم تكن قرية آمنت بمن
(١) انظر معاني الفراء ١/ ٤٨٩.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٩٨ من سورة يونس

موضوعانِ تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٦ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٦ قولًا
١
عن عبد الله بن أبي نجيح -من طريق شبل- قال: لَمّا رأوا العذاب ينزل فرَّقوا بين كل أنثى وولدها مِن الناس والأنعام، ثم قاموا جميعًا فدعوا الله، وأخلصوا إيمانهم، فرأوا العذاب يُكْشَف عنهم. قال يونس حين كُشِف عنهم العذاب: أرجع إليهم وقد كذبتهم! وكان يونس قد وعدهم العذاب بصبح ثالثة، فعند ذلك خرج مُغْضَبًا، وساء ظنُّه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٢٩٥.
٢
عن عطاء الخراساني -من طريق عثمان بن عطاء- في قول الله: ﴿فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها﴾ إذا نزل بها بأس الله، ولم نفعل ذلك بقرية إلا قرية يونس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٨٨.
٣
قال الربيع بن أنس: حدَّثَنا رجل قد قرأ القرآن في صدره في إمارة عمر بن الخطاب، فحدّث عن قوم يونس حين أنذر قومه فكذَّبوه، فأخبرهم أنّ العذاب يصيبهم، ففارقهم، فلمّا رأوا ذلك وغشيهم العذاب لكنَّهم خرجوا مِن مساكنهم وصعدوا في مكان رفيع، وإنّهم جَأَرُوا إلى ربِّهم، ودعوه مخلصين له الدين أن يكشف عنهم العذاب، وأن يرجع إليهم رسولُهم. قال: ففي ذلك أنزل: ﴿فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين﴾. فلم تكن قريةٌ غَشِيَها العذابُ ثم أمسك عنها إلا قومُ يونسَ خاصَّة؛ فلما رأى ذلك يونس، لكنَّه ذهب عاتبًا على ربه، وانطلق مُغاضِبًا وظنَّ أن لن نقدر عليه، حتى ركب في سفينة فأصاب أهلها عاصف الريح. فذكر قصة يونس وخبره١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٢٩٤.
٤
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: وكان مِن حديث يونس بن متّى -فيما بلغني-: أنّ الله -تبارك وتعالى- بعثه إلى أهل قرية أهل نِينَوى، وهي مِن بلاد الموصل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٨٧.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إيمانُها﴾ الإيمانُ عند نزول العذاب ﴿إلّا قَوْمَ يُونُسَ لَمّا آمَنُواْ﴾ يعني: صدَّقوا وتابوا، وذلك أنّ قوم يونس عليه السلام لَمّا نظروا إلى العذاب فوق رءوسهم على قدر مِيل، وهم في قرية تُسَمّى: نِينَوى، مِن أرض الموصل؛ تابوا، فلبس المسوح بعضهم، ونَثَرُوا الرماد على رءوسهم، وعزلوا الأمهات مِن الأولاد والنساء مِن الزواج، ثم عَجُّوا إلى الله، فكشف اللهُ عنهم العذابَ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٥٠.
٦
قال يحيى بن سلّام: بلغني: أنّه كان بينهم وبين العذاب أربعة أميال١
التخريج
  1. ١تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٢٧٤.
٧
عن معروف الموصلي، قال: إنّ سحابةً غَشِيَتْهم تنضح عليهم شَرَر النار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٨٩.
٨
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- يقول: ﴿فآمنوا فمتعناهم إلى حين﴾ [الصافات:١٤٨]، يقول: إلى أجلهم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٩٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ كثير (٧/٤٠٣): «اختلف المفسرون: هل كشف عنهم العذاب الأخروي مع الدنيوي؟ أو إنما كشف عنهم في الدنيا فقط؟ على قولين: أحدهما: إنما كان ذلك في الحياة الدنيا، كما هو مقيد في هذه الآية. والقول الثاني: فيهما؛ لقوله تعالى: ﴿وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون فآمنوا فمتعناهم إلى حين﴾ [الصافات:١٤٧-١٤٨] فأطلق عليهم الإيمان، والإيمان مُنقِذ من العذاب الأخروي، وهذا هو الظاهر».
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَتَّعْناهُمْ إلى حِينٍ﴾ إلى منتهى آجالهم، فأخبِرهم -يا محمد- أنّ التوبة لا تنفعهم عند نزول العذاب١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٥٠.
١٠
عن عبد الله بن مسعود، أنّ النبيَّ ﷺ قال: «إن يونس دعا قومَه، فلمّا أبَوا أن يُجِيبوه وعَدَهم العذابَ، فقال: إنّه يأتيكم يوم كذا وكذا. ثم خرج عنهم، وكانت الأنبياءُ إذا وعدتْ قومها العذاب خرجت عنهم، فلمّا أظلَّهم العذابُ خرجوا، ففرَّقوا بين المرأة وولدها، وبين السَّخْلَة وأولادها، وخرجوا يَعِجُّون إلى الله، فعَلِم اللهُ منهم الصِّدق، فتاب عليهم، وصرف عنهم العذاب، وقعد يونسُ في الطريق يسألُ عن الخبر، فمرَّ به رجلٌ، فقال: ما فعل قومُ يونس؟ فحدَّثه بما صنعوا، فقال: لا أرجعُ إلى قوم قد كَذَبْتُهم. وانطلق مُغاضبًا يعني: مُراغِمًا»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١١
عن عائشة، عن النبي ﷺ في قوله: ﴿إلا قوم يُونُس لمّا آمنوا﴾، قال: «لَمّا دَعَوْا»١
التخريج
  1. ١أخرجه الشهاب القضاعي في مسنده ٢‏/‏٤٩ (٨٦٠) مطولًا، من طريق الحكم بن مروان بن الضرير، ثنا محمد بن عبد الله، عن أبيه، عن القاسم، عن عائشة به. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. إسناده حسن.
١٢
عن عمرو بن ميمون، قال: حدثنا ابن مسعود في بيت المال، قال: إنّ يونس عليه السلام كان قد وعَدَ قومَه العذابَ، وأخبرهم أنّه يأتيهم إلى ثلاثة أيام، ففرّقوا بين كلِّ والدة وولدها، ثم خرجوا فجأروا إلى الله، واستَغْفَرُوه، فكفَّ عنهم العذاب، وغدا يونس ينظر العذاب، فلم ير شيئًا، وكان مَن كذب، ولم تكن له بينة قُتل. فانطلق مُغاضِبًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٢٩٦.
١٣
قال عبد الله بن مسعود: بلغ مِن توبة أهل نِينَوى١ أن ترادُّوا المظالم بينهم، حتى أن كان الرجل لَيَأْتِي الحجرَ وقد وُضِع عليه أساسٌ فيقلعه ويردُّه٢
التخريج
  1. ١نِينَوى: بكسر أوله، وسكون ثانيه، وفتح النون والواو. وهي قرية يونس بن متّى عليه السلام بالموصل. معجم البلدان ٥‏/‏٣٣٩.
  2. ٢تفسير الثعلبي ٥‏/‏١٥٢.
١٤
عن عليِّ بن أبي طالب -من طريق عمير بن سعيد- قال: تِيبَ على قوم يونس يومَ عاشوراءَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٨٨.
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق قتادة-: إنّ العذاب كان هبط على قوم يونس، حتى لم يكن بينهم وبينه إلا قدرُ ثُلُثَي ميلٍ، فلمّا دَعَوْا كشف الله عنهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٢٩٤. وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد.
١٦
عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا دعا يونسُ على قومه أوحى الله إليه أنّ العذاب مُصَبِّحهم، فقالوا: ما كذبَ يونس، ولَيُصَبِّحنّا العذابُ، فتعالوا حتى نُخْرج سِخال كُلِّ شيءٍ، فنجعلها مع أولادنا؛ لعلَّ الله أن يرحمَهم. فأخرجوا النساء معهنَّ الوِلْدانُ، وأَخْرجوا الإبل معها فُصْلانُها، وأَخْرجوا البقرَ معها عَجاجِيلُها، وأَخْرجوا الغنم معها سِخالهُا، فجعلوه أمامهم، وأقبَل العذابُ، فلمّا أن رأوه جَأَرُوا إلى الله ودَعَوْا، وبكى النساءُ والولدانُ، ورَغَتِ الإبلُ وفُصْلانُها، وخارَتِ البقرُ وعَجاجِيلُها، وثَغَتِ الغنمُ وسِخالهُا، فرحمهم الله، فصرف عنهم العذابَ إلى جبال آمِد، فهُم يُعذَّبون حتى الساعة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: بعثه الله إلى أهل قريةٍ، فردُّوا عليه ما جاءهم به، فامتنعوا منه، فلمّا فعلوا ذلك أوصى الله إليه: إنِّي مرسل عليهم العذاب في يوم كذا، فاخرج مِن بين أظهرهم. فأَعْلَمَ قومَه الذي وعده الله مِن عذابه إيّاهم، فقالوا: ارْمُقُوه، فإن هو خرج مِن بين أظهركم فهو -واللهِ- كائِنٌ ما وعَدَكم. فلمّا كانت الليلة التي وُعِدُوا العذابَ في صبيحتها اندَلَجَ، فرآه القومُ، فحذروا، فخرجوا مِن القرية إلى براز بين أراضيهم، وفرَّقوا بين كل دابة وولدها، ثم عجُّوا إلى الله، وأنابوا، واستقالوا، فأقالهم، وانتظر يونس الخبر عن القرية وأهلها حتى مرَّ به مارٌّ، فقال: ما فعل أهل القرية؟ قال: فعلوا أنّ نبيهم لَمّا خرج مِن بين أظهرهم عرفوا أنّه قد صَدَقَهم ما وعدهم مِن العذاب، فخرجوا مِن قريتهم إلى براز من الأرض، ثم فرَّقوا بين كل ذات والد وولدها، ثم عجُّوا إلى الله وتابوا إليه، فقبل منهم، وأخَّر عنهم العذاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٨٨-١٩٨٩.
١٨
عن أبي الجَلْد جِيلان -من طريق أبي عمران الجوني- قال: لَمّا غَشّى قومَ يونسَ العذابُ مشَوا إلى شيخ مِن بَقِيَّة علمائهم، فقالوا له: ما ترى؟ قال: قولوا: يا حيُّ حين لا حيَّ، ويا حيُّ محييَ الموتى، ويا حيُّ لا إله إلا أنت. فقالوا، فكُشِف عنهم العذابُ١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ص٣٤، وابن جرير ١٢‏/‏٢٩٦، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٨٩. وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد، وابن المنذر.
١٩
عن سعيد بن جبير -من طريق إسماعيل بن عبد الملك- قال: غَشّى قوم يونس العذابُ، كما يُغَشِّي الثوبُ بالقبرِ إذا أُدخِل فيه صاحبُه، ومَطَرَت السماء دمًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٢٩٣-٢٩٤، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٨٩. وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٢٠
عن سعيد بن جبير -من طريق إسماعيل بن عبد الملك- قال: قال: لَمّا أُرْسِل يونس إلى قومه يدعوهم إلى الإسلام، وترْك ما هم عليه، قال: فدعاهم، فأبَوْا، فقيل له: أخبِرهم أنّ العذاب مُصَبِّحُهم. فقالوا: إنّا لم نُجَرِّب عليه كذبًا، فانظروا، فإن بات فيكم فليس بشيء، وإن لم يبِت فاعلموا أنّ العذاب مُصَبِّحُكم. فلمّا كان في جوف الليل أخذ مخلاته، فتزود فيها شيئًا، ثم خرج، فلما أصبحوا تغشّاهم العذابُ كما يَتَغَشّى الإنسان الثوب في القبر، ففرّقوا بين الإنسان وولده، وبين البهيمة وولدها، ثم عجُّوا إلى الله، فقالوا: آمَنّا بما جاء به يونس، وصدّقنا. فكشف الله عنهم العذاب، فخرج يونس ينظر العذاب، فلم ير شيئًا، قال: جَرَّبوا عَلَيَّ كذِبًا. فذهب مُغاضِبًا لربه حتى أتى البحر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٢٩٥-٢٩٦.
٢١
قال وهب بن مُنَبِّه: غامَتِ السماءُ غيمًا أسودَ هائلًا، يُدَخِّنُ دخانًا شديدًا، وهبط حتى غشى مدينتهم، واسْوَدَّت سُطوحهم، فلمّا رأوا ذلك أيقنوا بالهلاك، فطلبوا نبيَّهم، فلم يجدوه، فقذف اللهُ في قلوبهم التوبة، فخرجوا إلى الصعيد بأنفسهم ونسائهم وصبيانهم ودوابهم، ولبسوا المسوح، وأظهروا الإيمان والتوبة، وأخلصوا النية، وفرّقوا بين كل والدة وولدها مِن الناس والأنعام، فحنَّ بعضهم إلى بعض، وعَلَت أصواتهم، واختلطت أصواتُها بأصواتهم، وحنينُها بحنينهم، وعجُّوا وضجُّوا إلى الله تعالى، وقالوا: آمَنّا بما جاء به يونس. فرحمهم ربُّهم، واستجاب دعاءَهم، وكشف عنهم العذاب بعد ما أظلَّهم، وتدلّى إلى سمعهم، وذلك يوم عاشوراء١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏١٥٢، وتفسير البغوي ٤‏/‏١٥١-١٥٢.
٢٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فلولا كانت قرية آمنت﴾ الآية، يقولُ: لم يكن هذا في الأمم قبلَ قومِ يونس، لم ينفع قريةً كفرتْ ثم آمنتْ حين عايَنَتِ العذاب إلا قومَ يونس، فاستثْنى اللهُ قوم يونس١. وذُكِر لنا: أنّ قوم يونس كانوا بنِينَوى من أرض الموصل، فلمّا فقدوا نبيَّهم قذف اللهُ تعالى في قلوبهم التوبةَ، فلَبِسوا المسُوح، وأخْرجوا المواشِيَ، وفرَّقوا بين كلّ بهيمة وولدها، فعجُّوا إلى الله أربعين صباحًا، فلمّا عرف الله الصِّدق من قلوبهم والتوبةَ والنَّدامة على ما مضى منهم؛ كشف عنهم العذاب بعد ما تدلّى عليهم، لم يكنْ بينهم وبين العذاب إلا مِيلٌ٢
التخريج
  1. ٢أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٢٩٣، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٨٨. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٢٧٣- بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ١اسْتَدْرَكَ ابنُ تيمية (٣/٤٩٩) على قول قتادة هذا مستندًا للغة، فقال: «قتادة ظنّ أن المعنى: أنه نفعهم دون غيرهم. وليس كذلك، بل غيرهم لم يؤمن إيمانًا ينفع، وهؤلاء آمنوا إيمانًا ينفع، والاستثناء حجة لنا؛ لأنه منقطع، ولو اتصل لرفع». وقال ابنُ عطية (٤/٥٣٠) مسْتَدْركًا: «ذهب الطبري إلى أن قوم يونس خُصّوا من بين الأمم بأن تِيب عليهم من بعد معاينة العذاب، ذَكَرَ ذلك عن جماعة من المفسرين. وليس كذلك، والمعاينة التي لا تنفع التوبة معها هي تلبس العذب أو الموت بشخص الإنسان، كقصة فرعون. وأما قوم يونس فلم يصلوا هذا الحد».
٢٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿إلا قوم يونس لما آمنوا﴾، قال: بلغنا: أنّهم خرجوا فنَزلوا على تلٍّ، وفرَّقوا بين كل بهيمة وولدها، فدَعَوُا الله أربعين ليلةً حتى تاب عليهم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٢٩٨، وابن جرير ١٢‏/‏٢٩٣. وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد.
٢٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق خليد- ﴿كشفنا عنهم عذاب الخزي﴾، قال: كشف عنهم العذاب بعد أن تَدَلّى عليهم، لم يكن بينهم وبين العذاب إلا مِيل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٨٩.
٢٥
عن ابن كثير -من طريق سهل- ﴿فلولا كانت قرية آمنت﴾، أي: فلم تكن قرية آمَنَتْ إلا قوم يونس ويوسف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٨٧.
٢٦
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: بُعِث يونسُ إلى قرية يُقالُ لها: نِينَوى، على شاطئ دِجْلَةَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٨٧.

آثار متعلقة بالآية

٣ أقوال
١
عن عائشة، قالت: قال رسولُ ﷺ: «لا يُنجِي حَذَرٌ مِن قَدَر، وإنّ الدعاء يَدفعُ مِن البلاء، وقد قال اللهُ في كتابه: ﴿إلا قوم يونسَ لمّا ءامنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين﴾»١
التخريج
  1. ١أخرجه الشهاب القضاعي في مسنده ٢‏/‏٤٩ (٨٦٠) بلفظ: «ينفع من البلاء». وعزاه السيوطي إلى ابن النجار.
٢
عن عليّ بن أبي طالب -من طريق أبي علقمة الهاشمي- قال: إنّ الحَذَر لا يَرُدُّ القَدَر، وإنّ الدعاء يَرُدُّ القَدَر، وذلك في كتاب الله: ﴿إلّا قوم يُونُس لمّا آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٨٧، واللالكائي في السنة (١٢١٢).
٣
عن عبد الله بن عباس، قال: إنّ الدعاء لَيَرُدُّ القضاءَ وقد نزل مِن السماء، اقرءُوا إن شئتُم: ﴿إلا قومَ يونُس لمّا آمنوا﴾، فدَعَوْا، صُرِف عنهم العذابُ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.

تفسير الآية

٦ أقوال
١
عن أبي مالكٍ [غزوان الغفاري]، في قوله: ﴿فلولا كانت قريةٌ آمنت﴾، يقولُ: فما كانت قريةٌ آمَنَتْ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَوْلا﴾: فهلّا، إلا ما في يونس وهود١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٤٩.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- في قوله: ﴿فلولا كانت قريةٌ آمنت﴾ الآية، قال: لم تكن قريةٌ آمَنَتْ فنفعها الإيمانُ إذا نزل بها بأسُ الله إلا قريةَ يونس١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٢٩٢-٢٩٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ تيمية (٣/٤٩٩) على تفسير ابن عباس ﴿فلولا كانت﴾: بمعنى: لم يكن، بقوله: «هذا حقٌّ».
٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فلولا كانت قرية آمنت﴾، قال: فلم تكن قريةٌ آمنتْ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٢٩٣، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٨٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٥
قال مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج-: فلم تكن قرية آمنت فنفعها إيمانها كما نفع قوم يونس إيمانهم إلا قوم يونس١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٨٣، وأخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٢٩٣.
٦
عن أبي مالكٍ [غزوان الغفاري]، قال: كلُّ ما في القرآن ﴿فلولا﴾ فهو: فهلّا، إلا في حرفين؛ في يونس: ﴿فلولا كانتْ قرية آمنتْ﴾، والآخرُ:﴿فلولا كان من القُرُون من قبلكمْ﴾ [هود:١١٦]١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

قراءات

قول واحد
١
عن قتادة، قال: بلغني أنّ في حرف عبد الله بن مسعود: (فَهَلّا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ)١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٢٩٨، وابن جرير ١٢‏/‏٢٩٦ من قول معمر. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن أُبَيٍّ. انظر: الجامع لأحكام القرآن ١١‏/‏٥٣، والبحر المحيط ٥‏/‏١٩٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢علق ابنُ عطية (٤/٥٢٨) على القراءتين ﴿فلولا﴾، و(فَهَلّا) بقوله: «المعنى فيهما واحد».
التفسير بالمأثور لسورة يونس كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٩٨ من سورة يونس

٨ وقفات في هذه الآية

  • ( قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي) الضراعة ترفع عن العبد ما حل عليه من الندامة .

    — عقيل الشمري

  • ﴿ فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلّا قوم يونس ﴾ ؛ أي لولا توبتهم لحلّ بهم العذاب ﴿ إلّا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي ﴾.

    — فرائد قرآنية

  • ( إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب ) من أسباب رد البلاء ، التضـرع في الدعاء .

    — عايض المطيري

  • تطبيقات تدبرية سورة يونس أية 98

    — صالح المغامسي

  • (إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ) في سورة يونس ذكر الله تعالى من الأنبياء نوحاً وموسى ويونس عليهم السلام ، فلماذا ذكروا في هذه السورة ولم يذكر معهم غيرهم ؟ الجواب : الماء هو السبب ، فالثلاثة لهم ارتباط بالماء بوجهٍ من الوجوه . 1- نوح عليه السلام قد أغرق الله قومه بالطوفان . 2- موسى عليه السلام قد أهلك الله عدوه فرعون بالغرق . 3- يونس عليه السلام نجاه الله من الغرق ومن بطن الحوت الذي في الماء، ولأنه قد نجا من الغرق سميت باسمه السورة. وهذا كله ليبين الله تعالى قدرته المطلقة على الأشياء ،فهو الذي يغرق بالشيء، وهو الذي ينجي منه بأمره تعالى .(في المطبوع 10/6210)

    — محمد متولي الشعراوي

  • سميت بهذا الاسم؛ لأنها انفردت بذكر خصوصية لقوم يونس، وهي أنهم آمنوا بعد أن توعدهم رسولهم بنزول العذاب، فعفا الله عنهم لما آمنوا. وذلك في قوله تعالى: {فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين}

    — بلال الفارس

  • {إلا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ ءَامَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ ٱلخِزْى} الإيمان دافع مانع لوقوع العذاب بإذن الله

    — مجالس التدبر

  • الإيمان الحق هو السبيل إلى النجاة وكشف الكرَب،والأمن في الدارين.. "إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي.."

    — مجالس التدبر

فتاوى متعلقة بالآية ٩٨ من سورة يونس

فتوَيانِ تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٩٨ من سورة يونس

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(98) Then has there not been a [single] city that believed so its faith benefited it except the people of Jonah? When they believed, We removed from them the punishment of disgrace in worldly life and gave them enjoyment [i.e., provision] for a time.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال