اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَآءِ الغيب﴾ الآية " ذَلِكَ " : مبتدأ و ﴿مِنْ أَنْبَآءِ الغيب﴾ : خبره، و " نُوحِيهِ " : حالٌ، ويجوز أن يكون خبراً ثانياً، أو حالاً من الضمير في الخبر، وجوز الزمخشري : أن يكون موصولاً بمعنى : الذي، وتقدَّم نظيهر، والمعنى : ذلك الذي ذكرت من أنباء الغيب نوحيه إليك، وما كنت يا محمَّد عند أولاد يعقوب، ﴿إِذْ أجمعوا أَمْرَهُمْ﴾ أي عزموا على إلقاء يوسف في الجبِّ، وما كنت هناك، ذكره على وجه التَّهكُّم، وتقدَّم الكلام على هذا اللفظ عند قوله :﴿فأجمعوا أَمْرَكُمْ﴾ [يونس: ٧١] وقوله :﴿وَهُمْ يَمْكُرُونَ﴾ أي : بيوسف والمقصود من هذا إخبار عن الغيبن فكيون معجزاً ؛ لأنَّ محمداً صلوات الله وسلامه عليه لم يطالع الكتب، ولم يتلمذْ لأحد، ما كانت بلدته بلدة العلماء ؛ فإتيانه بهذه القصَّة الطويلة، على وجه لم يقع فيها تحريف، ولا غلطٌ من غير مطالعةٍ، و لاتعلم، كيف لا يكون معجزاً ؟.
روي أن اليهود وقريشاً سألوا رسو الله ﷺ عن قصَّة يوسف ؛ فلما أخبرهم على موافقة التَّوراة لم يسلموا، فحزن النبيُّ ﷺ، فقيل : إنهم لا يؤمنون، ولو حرصت على إيمانهم.
قوله ﴿وَهُمْ يَمْكُرُونَ﴾ : حال.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى