نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
ولما كان القرآن العظيم أعظم الآيات بما أنبأ فيه عن الأخبار الماضية والكوائن الآتية على ما هي عليه مضمنة(١) من الحكم والأحكام(٢)، في أساليب البلاغة التي لا ترام، وغير ذلك ما لا يحصر بنظام، كما أشار إليه أول السورة، كان(٣) ربما قيل : إن هذا ربما لا يعلمه إلا الراسخون في العلوم(٤) الإلهية، عطف عليه الإشارة إلى أن له تعالى غيره من الآيات التي(٥) لا تحتاج لوضوحها(٦) إلى أكثر من العقل ما لا يحيط به الحصر، ومع ذلك فلم ينتفعوا به، فقال :﴿وكأين من آية﴾ أي علامة كبيرة عظيمة دالة على وحدانيته ﴿في السماوات﴾ أي كالنيرين وسائر الكواكب والسحاب وغير ذلك ﴿والأرض﴾ من الجبال والشجر والدواب وغير ذلك مما لا يحصيه العد - كما سيأتي(٧) بيانه في سورة الرعد مفصلاً ﴿يمرون عليها﴾ مشاهدة بالحس(٨) ظاهرة غير خفية ﴿وهم عنها﴾ أي خاصة لا عن ملاذهم وشهواتهم بها ﴿معرضون﴾ أي عن دلالتها على(٩) السعادة من الوحدانية وما يتبعها.
١ من ظ ومد، وفي الأصل: مضمنته، وفي م: مضمنه- كذا..
٢ زيد عده في الأصل: بما، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..
٣ من م ومد، وفي الأصل و ظ: لان..
٤ من ظ و م ومد، وفي الأصل: العلم..
٥ من م ومد، وفي الأصل و ظ: لا يحتاج بوضوحها..
٦ من م ومد، وفي الأصل و ظ: لا يحتاج بوضوحها..
٧ في ظ و م ومد: يأتي..
٨ من م ومد، وفي الأصل و ظ: بالحبس..
٩ في ظ: عن..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى