اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بالله إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ﴾ والمعنى : أنَّهم كانوا مقرِّين بوجود الإله، قال تعالى :﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض لَيَقُولُنَّ الله﴾ [الزمر: ٣٨] إلا أنَّهم كانوا [ يُثْبِتُون ] له شريكاً في العبودية.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نزلت في تلبية المشريكن من العرب، كانوا يقولون :" لَبِّيكَ اللَّهُمَّ لبَّيْكَ، لبَّيْكَ لا شريكَ لَكَ إلاَّ شرِيكاً هو لَكَ تمْلِكهُ ومَا مَلَك ".
وعن عطاء رضي الله عنه هذا في الدعاء، قال تعالى :﴿وظنوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُاْ الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدين﴾ [يونس: ٢٢] ﴿فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى البر إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾ [العنكبوت: ٦٥].
وعن ابن عبَّاس : إن أهل مكة قالوا : الله ربَّنا لا شريك له، والملائكة بناتُه، فلم يوحِّدوا بل أشركوا، وقالت اليهود : ربُّنا الله وحده، وعزيزٌ ابن الله، وقالت النصارى : الله وحده، والمسيح ابن الله.
واحتجت الكرامية بهذه الآية على أن الإيمان : عبارة عن الإقرار باللسان فقط ؛ لأنه تعالى حكم بكونهم مؤمنين مع أنَّهم مشركون، وذلك يدلُّ على أن الإيمان عبارةٌ عن مجرَّد الإقرار، وجوابه معلُوم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى