البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
وهم مشركون جملة حالية أي : إيمانهم ملتبس بالشرك.
وقال ابن عباس : هم أهل الكتاب، أشركوا بالله من حيث كفروا بنبيه، أو من حيث ما قالوا في عزير والمسيح.
وقال عكرمة، ومجاهد، وقتادة، وابن زيد : هم كفار العرب أقروا بالخالق الرازق المحيي المميت، وكفروا بعبادة الأوثان والأصنام.
وقال ابن عباس : هم الذين يشبهون الله بخلقه.
وقيل : هم أهل مكة قالوا : لله ربنا لا شريك له، والملائكة بناته، فأشركوا ولم يوحدوا.
وعن ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، والشعبي، وقتادة أيضاً ذلك في تلبيتهم يقولون : لبيك لا شريك لك، إلا شريك هو لك تملكه وما ملك.
وفي الحديث كان ﷺ إذا سمع أحدهم يقول : لبيك لا شريك لك يقول له :«قط قط » أي قف هنا ولا تزد إلا شريك هو لك.
وقيل : هم الثنوية قالوا بالنور والظلمة.
وقال عطاء : هذا في الدعاء ينسى الكفار ربهم في الرخاء، فإذا أصابهم البلاء أخلصوا في الدعاء.
وقيل : هم المنافقون، جهروا بالإيمان وأخفوا الكفر.
وقيل : على بعض اليهود عبدوا عزيراً، والنصارى عبدوا عيسى.
وقيل : قريش لما غشيهم الدخان في سني القحط قالوا : إنا مؤمنون، ثم عادوا إلى الشرك بعد كشفه.
وقيل : جميع الخلق مؤمنهم بالرسول وكافرهم، فالكفار تقدم شركهم، والمؤمنون فيهم الشرك الخفي، وأقربهم إلى الكفر المشبهة.
ولذلك قال ابن عباس : آمنوا محملاً، وكفروا مفصلاً.
وثانيها من يطيع الخلق بمعصية الخالق، وثالثها من يقول : نفعني فلان وضرّني فلان.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى