اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً﴾ الآية : وهذا يدلُّ على أنَّه ما بعث رسولاً إلى الخلق من النِّسوان، ولا من أهل البادية، وقال عليه الصلاة والسلام :" مَنْ بَدَا جَفَا ".
قول :" نُوحِي " العامة معلى " يُوحَى " بالياء من تحت مبنيًّا للمفعول.
وقرأ حفص :" نُوحِي " بالنون، وكسر الحاء مبنيًّا للفاعل، اعتبارا بقوله :﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا﴾ [النحل: ٤٣] وكذكل قرا ما في النحل، وأوَّل الأنبياء، ووافقه الاخوان على قوله :﴿نوحي إِلَيْهِمْ﴾ في الأنبياء على ما سيأتي إن شاء الله تعالى والجملة صفة ل " رِجَالاً " و ﴿مِّنْ أَهْلِ القرى﴾ صفة ثانيةٌ، وكان تقديم هذه الصِّفة على ما قبلها أكثر استعمالاً، لأنَّها أقرب إلى المفرد، وقد تقدَّم تحريره في المائدة.
قوله :﴿مِّنْ أَهْلِ القرى﴾ أي من أهل الأمصار دون أهل البوادي ؛ لأن أهل الأمصار أعقل وأفضل وأعلم وأحلم.
قال الحسن : لم يبعث الله نبيًّا من أهل البادية ولا من الجن ولا من الملائكة وقيل إنما لم يبعث من أهل البادية لغلظهم وجفاهم كا تقدَّم.
﴿أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأرض﴾ يعني :[ هؤلاء ] المشركين المكذبين، ﴿كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ﴾ : آخر أمر، ﴿الذين مِن قَبْلِهِمْ﴾ يعنى : الأمم المكذِّبين فيعتبروا، ﴿وَلَدَارُ الآخرة خَيْرٌ لِّلَّذِينَ اتقوا﴾ يقول سبحانه وتعالى : هذا فعلنا بأهل ولا يتنا وطاعتنا أن نُنجِّهم عند نزول العذاب، وما في الدرار الآخرة لهم خير، فترك ذلك اكتفاء به لدلالة الكلام عليه، والمعنى : ولدار الحالِ الآخرة.
وقيل : هو إضافة الشيء إلى نفسه ؛ كقوله :﴿إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ اليقين﴾ [الواقعة: ٩٥]، وكقولهم : يومُ الخَميِسِ، وربيعُ الآخر، ﴿أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾ فتؤمنون، قرأ نافع، وابن عامرٍ، ورواية عن عاصم :" تَعْقِلُون " بتاء الخطاب، والباقون بياء الغيبة.
قول :" نُوحِي " العامة معلى " يُوحَى " بالياء من تحت مبنيًّا للمفعول.
وقرأ حفص :" نُوحِي " بالنون، وكسر الحاء مبنيًّا للفاعل، اعتبارا بقوله :﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا﴾ [النحل: ٤٣] وكذكل قرا ما في النحل، وأوَّل الأنبياء، ووافقه الاخوان على قوله :﴿نوحي إِلَيْهِمْ﴾ في الأنبياء على ما سيأتي إن شاء الله تعالى والجملة صفة ل " رِجَالاً " و ﴿مِّنْ أَهْلِ القرى﴾ صفة ثانيةٌ، وكان تقديم هذه الصِّفة على ما قبلها أكثر استعمالاً، لأنَّها أقرب إلى المفرد، وقد تقدَّم تحريره في المائدة.
فصل
قوله :﴿مِّنْ أَهْلِ القرى﴾ أي من أهل الأمصار دون أهل البوادي ؛ لأن أهل الأمصار أعقل وأفضل وأعلم وأحلم.
قال الحسن : لم يبعث الله نبيًّا من أهل البادية ولا من الجن ولا من الملائكة وقيل إنما لم يبعث من أهل البادية لغلظهم وجفاهم كا تقدَّم.
﴿أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأرض﴾ يعني :[ هؤلاء ] المشركين المكذبين، ﴿كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ﴾ : آخر أمر، ﴿الذين مِن قَبْلِهِمْ﴾ يعنى : الأمم المكذِّبين فيعتبروا، ﴿وَلَدَارُ الآخرة خَيْرٌ لِّلَّذِينَ اتقوا﴾ يقول سبحانه وتعالى : هذا فعلنا بأهل ولا يتنا وطاعتنا أن نُنجِّهم عند نزول العذاب، وما في الدرار الآخرة لهم خير، فترك ذلك اكتفاء به لدلالة الكلام عليه، والمعنى : ولدار الحالِ الآخرة.
وقيل : هو إضافة الشيء إلى نفسه ؛ كقوله :﴿إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ اليقين﴾ [الواقعة: ٩٥]، وكقولهم : يومُ الخَميِسِ، وربيعُ الآخر، ﴿أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾ فتؤمنون، قرأ نافع، وابن عامرٍ، ورواية عن عاصم :" تَعْقِلُون " بتاء الخطاب، والباقون بياء الغيبة.