معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وما أرسلنا من قبلك﴾، يا محمد، ﴿إلا رجالاً﴾ لا ملائكة، ﴿نوحي إليهم﴾، قرأ أبو جعفر وحفص :﴿نوحي﴾ بالنون وكسر الحاء، وقرأ الآخرون بالياء وفتح الحاء.
قوله تعالى :﴿من أهل القرى﴾ يعني : من أهل الأمصار دون البوادي، لأن أهل الأمصار أعقل وأفضل وأعلم وأحلم. وقال الحسن : لم يبعث الله نبيا من بدو، ولا من الجن، ولا من النساء. وقيل : إنما لم يبعث من أهل البادية لغلظهم وجفائهم. قوله تعالى :﴿أفلم يسيروا في الأرض﴾، يعني : هؤلاء المشركين المكذبين ﴿فينظروا كيف كان عاقبة﴾ آخر أمر، ﴿الذين من قبلهم﴾، يعني : الأمم المكذبة فيعتبروا.
قوله تعالى :﴿ولدار الآخرة خير للذين اتقوا﴾، يقول جل ذكره : هذا بأهل ولايتنا وطاعتنا، أن ننجيهم عند نزول العذاب، وما في الدار الآخرة خير لهم، فترك ما ذكرنا اكتفاء، لدلالة الكلام عليه.
قوله تعالى :﴿ولدار الآخرة﴾، قيل : معناه ولدار الحال والآخرة. وقيل : هو إضافة الشيء إلى نفسه، كقوله :﴿إن هذا لهو حق اليقين﴾ [ الواقعة-٩٥٩ ] وكقولهم : يوم الخميس، وربيع الآخر. ﴿أفلا تعقلون﴾، فتؤمنون.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى