البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
إلا رجالاً حصر في الرسل دعاة إلى الله، فلا يكون ملكاً.
وهذا رد على من قال :﴿لو شاء ربنا لأنزل ملائكة﴾ وكذلك قال :﴿لو جعلناه ملكاً لجعلناه رجلاً﴾ وقال ابن عباس : يعني رجالاً لا نساء، فالرسول لا يكون امرأة، وهل كان في النساء نبية فيه خلاف ؟ والنبي أعم من الرسول، لأنه منطلق على من يأتيه الوحي سواء أرسل أو لم يرسل، قال الشاعر في سجاح المتنبئة :
وقرأ أبو عبد الرحمن، وطلحة، وحفص : نوحي بالنون وكسر الحاء، موافقاً لقوله : وما أرسلنا.
وقرأ الجمهور بالياء وفتح الحاء مبنياً للمفعول.
والقرى المدن.
قال ابن زيد : أهل القرى أعلم وأحلم من أهل البادية، فإنهم قليل نبلهم، ولم ينشىء الله قط منهم رسولاً.
وقال الحسن : لم يبعث الله رسولاً من أهل البادية، ولا من النساء، ولا من الجن.
والتبدي مكروه إلا في الفتن، ففي الحديث :«من بدا جفا » ثم استفهم استفهام توبيخ وتقريع.
والضمير في يسيروا عائد على من أنكر إرسال الرسل من البشر، ومن عاند الرسول وأنكر رسالته كفر أي : هلا يسيرون في الأرض فيعلمون بالتواتر أخبار الرسل السابقة، ويرون مصارع الأمم المكذبة، فيعتبرون بذلك ؟ ولدار الآخرة خير، هذا حض على العمل لدار الآخرة والاستعداد لها، واتقاء المهلكات، ففي هذه الإضافة تخريجان : أحدهما : أنها من إضافة الموصوف إلى صفته، وأصله : ولدار الآخرة.
والثاني : أن يكون من حذف الموصوف وإقامة صفته مقامه، وأصله : ولدار المدة الآخرة أو النشأة الآخرة.
والأول : تخريج كوفي، والثاني : تخريج بصرى.
وقرأ الجمهور : أفلا يعقلون بالياء رعياً لقوله : أفلم يسيروا.
وقرأ الحسن، وعلقمة، والأعرج، وعاصم، وابن عامر، ونافع : بالتاء على خطاب هذه الأمة تحذيراً لهم مما وقع فيه أولئك، فيصيبهم ما أصابهم.
قال الكرماني : أفلا يعقلون أنها خير.
فيتوسلوا إليها بالإيمان انتهى.
وهذا رد على من قال :﴿لو شاء ربنا لأنزل ملائكة﴾ وكذلك قال :﴿لو جعلناه ملكاً لجعلناه رجلاً﴾ وقال ابن عباس : يعني رجالاً لا نساء، فالرسول لا يكون امرأة، وهل كان في النساء نبية فيه خلاف ؟ والنبي أعم من الرسول، لأنه منطلق على من يأتيه الوحي سواء أرسل أو لم يرسل، قال الشاعر في سجاح المتنبئة :
| أمست نبيتنا أنثى نطيف بها | ولم تزل أنبياء الله ذكرانا |
| فلعنة الله والأقوام كلهم | على سجاح ومن بالإفك أغرانا |
| أعني مسيلمة الكذاب لا سقيت | أصداؤه ماء مزن أينما كانا |
وقرأ الجمهور بالياء وفتح الحاء مبنياً للمفعول.
والقرى المدن.
قال ابن زيد : أهل القرى أعلم وأحلم من أهل البادية، فإنهم قليل نبلهم، ولم ينشىء الله قط منهم رسولاً.
وقال الحسن : لم يبعث الله رسولاً من أهل البادية، ولا من النساء، ولا من الجن.
والتبدي مكروه إلا في الفتن، ففي الحديث :«من بدا جفا » ثم استفهم استفهام توبيخ وتقريع.
والضمير في يسيروا عائد على من أنكر إرسال الرسل من البشر، ومن عاند الرسول وأنكر رسالته كفر أي : هلا يسيرون في الأرض فيعلمون بالتواتر أخبار الرسل السابقة، ويرون مصارع الأمم المكذبة، فيعتبرون بذلك ؟ ولدار الآخرة خير، هذا حض على العمل لدار الآخرة والاستعداد لها، واتقاء المهلكات، ففي هذه الإضافة تخريجان : أحدهما : أنها من إضافة الموصوف إلى صفته، وأصله : ولدار الآخرة.
والثاني : أن يكون من حذف الموصوف وإقامة صفته مقامه، وأصله : ولدار المدة الآخرة أو النشأة الآخرة.
والأول : تخريج كوفي، والثاني : تخريج بصرى.
وقرأ الجمهور : أفلا يعقلون بالياء رعياً لقوله : أفلم يسيروا.
وقرأ الحسن، وعلقمة، والأعرج، وعاصم، وابن عامر، ونافع : بالتاء على خطاب هذه الأمة تحذيراً لهم مما وقع فيه أولئك، فيصيبهم ما أصابهم.
قال الكرماني : أفلا يعقلون أنها خير.
فيتوسلوا إليها بالإيمان انتهى.