فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
قوله :﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً﴾ هذا رد على من قال :﴿لَوْلا أُنزِلَ عليه مَلَكٌ﴾ [الأنعام: ٨] أي : لم نبعث من الأنبياء إلى من قبلهم إلا رجالاً لا ملائكة. فكيف ينكرون إرسالنا إياك ؟ وتدل الآية على أن الله سبحانه لم يبعث نبياً من النساء ولا من الجنّ، وهذا يردّ على من قال : إن في النساء أربع نبيات : حواء، وآسية، وأم موسى، ومريم. وقد كان بعثة الأنبياء من الرجال دون النساء أمراً معروفاً عند العرب، حتى قال قيس بن عاصم في سجاح المتنبئة :
﴿نُّوحِي إِلَيْهِمْ﴾ كما نوحي إليك ﴿مّنْ أَهْلِ القرى﴾ أي : المدائن دون أهل البادية لغلبة الجفاء والقسوة على البدو، ولكون أهل الأمصار أتم عقلاً وأكمل حلماً وأجلّ فضلاً ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأرض فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عاقبة الذين مِن قَبْلِهِمْ﴾ يعني : المشركين المنكرين لنبوّة محمد ﷺ أي : أفلم يسر المشركون هؤلاء فينظروا إلى مصارع الأمم الماضية فيعتبروا بهم حتى ينزعوا عما هم فيه من التكذيب ﴿وَلَدَارُ الآخرة خَيْرٌ لّلَّذِينَ اتقوا﴾ أي : لدار الساعة الآخرة، أو الحالة الآخرة على حذف الموصوف. وقال الفراء : إن الدار هي الآخرة، وأضيف الشيء إلى نفسه لاختلاف اللفظ كيوم الجمعة، وصلاة الأولى، ومسجد الجامع، والكلام في ذلك مبين في كتب الإعراب، والمراد بهذه الدار : الجنة، أي : هي خير للمتقين من دار الدنيا. وقرئ «وللدار الآخرة ». وقرأ نافع وعاصم ويعقوب ﴿أفلا تعقلون﴾ بالتاء الفوقية على الخطاب. وقرأ الباقون بالتحتية.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً﴾ قال : أي ليسوا من أهل السماء كما قلتم.
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن قتادة في الآية قال : ما نعلم أن الله أرسل رسولاً قط إلاّ من أهل القرى، لأنهم كانوا أعلم وأحلم من أهل المعمور.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله :﴿كَيْفَ كَانَ عاقبة الذين مِن قَبْلِهِمْ﴾ قال : كيف عذب الله قوم نوح وقوم لوط، وقوم صالح، والأمم التي عذب الله ؟
وأخرج البخاري وغيره من طريق عروة أنه سأل عائشة عن قول الله سبحانه ﴿حتى إِذَا استيأس الرسل وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ قال : قلت أكذبوا أم كذبوا ؟ يعني : على هذه الكلمة مخففة أم مشددة، فقالت : بل كذبوا تعني بالتشديد. قلت : والله لقد استيقنوا أن قومهم كذبوهم فما هو بالظن، قالت : أجل لعمري لقد استيقنوا بذلك، فقلت : لعلها، وظنوا أنهم قد كذبوا مخففة، قالت : معاذ الله لم تكن الرسل لتظن ذلك بربها، قلت : فما هذه الآية ؟ قالت : هم أتباع الرسل الذين آمنوا بهم وصدقوهم وطال عليهم البلاء واستأخر عليهم النصر، حتى إذا استيأس الرسل ممن كذبهم من قومهم وظنت الرسل أن أتباعهم قد كذبوهم جاءهم نصر الله عند ذلك.
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، والطبراني، وأبو الشيخ، وابن مردويه عن عبد الله بن أبي مليكة : أن ابن عباس قرأها عليه ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ مخففة، يقول : أخلفوا. وقال ابن عباس : كانوا بشراً، وتلا ﴿حتى يَقُولَ الرسول والذين ءامَنُوا مَعَهُ متى نَصْرُ الله﴾ [البقرة: ٢١٤] قال ابن أبي مليكة : وأخبرني عروة عن عائشة أنها خالفت ذلك وأبته، وقالت : والله ما وعد الله رسوله من شيء إلاّ علم أنه سيكون قبل أن يموت، ولكنه لم يزل البلاء بالرسل حتى ظنوا أن من معهم من المؤمنين قد كذبوهم، وكانت تقرؤها مثقلة.
وأخرج ابن مردويه من طريق عروة عن عائشة : أن النبي ﷺ قرأ :﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ مخففة.
وأخرج أبو عبيد، وسعيد بن منصور، والنسائي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، وابن مردويه من طرق عن ابن عباس أنه كان يقرأ ﴿قد كذبوا﴾ مخففة. قال : يئس الرسل من قومهم أن يستجيبوا لهم، وظنّ قومهم أن الرسل قد كذبوهم بما جاءوا به ﴿جَاءهُمْ نَصْرُنَا﴾ قال : جاء الرسل نصرنا.
وأخرج عبد الرزاق، وسعيد بن منصور، وابن جرير، وابن المنذر، والطبراني، وأبو الشيخ عن تميم بن حذلم قال : قرأت على ابن مسعود القرآن فلم يأخذ عليّ إلاّ حرفين ﴿كُلٌّ أَتَوْهُ داخرين﴾ [النمل: ٨٧] فقال : أتوه مخففة، وقرأت عليه ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ فقال :﴿كذبوا﴾ مخففة. قال : استيأس الرسل من إيمان قومهم أن يؤمنوا بهم، وظنّ قومهم حين أبطأ الأمر أنهم قد كذبوا.
وأخرج ابن مردويه من طريق أبي الأحوص عنه قال : حفظت عن رسول الله ﷺ في سورة يوسف ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ خفيفة. وللسلف في هذا كلام يرجع إلى ما ذكرناه من الخلاف عن الصحابة.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس ﴿فننجي مَّن نَّشَاء﴾ قال : فننجي الرسل ومن نشاء ﴿وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ القوم المجرمين﴾ وذلك أن الله بعث الرسل يدعون قومهم، فأخبروهم أن من أطاع الله نجا ومن عصاه عذب وغوى. وأخرج أبو الشيخ عنه قال :﴿جَاءهُمْ نَصْرُنَا﴾ العذاب.
وأخرج أبو الشيخ عن السدّي ﴿وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا﴾ قال : عذابه.
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله :﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ﴾ قال : يوسف وإخوته.
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ ﴿عِبْرَةٌ لأَوْلِى الألباب﴾ قال : معروفة لذوي العقول.
وأخرج ابن جرير، وأبو الشيخ عن قتادة ﴿مَا كَانَ حَدِيثًا يفترى﴾ قال : الفرية : الكذب. ﴿ولكن تَصْدِيقَ الذي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ قال : القرآن يصدّق الكتب التي كانت قبله من كتب الله التي أنزلها على أنبيائه كالتوراة والإنجيل والزبور، ويصدّق ذلك كله، ويشهد عليه أن جميعه حق من عند الله ﴿وَتَفْصِيلَ كُلّ شَيء﴾ فصل الله بين حلاله وحرامه وطاعته ومعصيته.
| أضحت نبيتنا أنثى نطيف بها | وأصبحت أنبياء الله ذكرانا |
| فلعنة الله والأقوام كلهم | على سجاح ومن باللوم أغرانا |
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن قتادة في الآية قال : ما نعلم أن الله أرسل رسولاً قط إلاّ من أهل القرى، لأنهم كانوا أعلم وأحلم من أهل المعمور.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله :﴿كَيْفَ كَانَ عاقبة الذين مِن قَبْلِهِمْ﴾ قال : كيف عذب الله قوم نوح وقوم لوط، وقوم صالح، والأمم التي عذب الله ؟
وأخرج البخاري وغيره من طريق عروة أنه سأل عائشة عن قول الله سبحانه ﴿حتى إِذَا استيأس الرسل وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ قال : قلت أكذبوا أم كذبوا ؟ يعني : على هذه الكلمة مخففة أم مشددة، فقالت : بل كذبوا تعني بالتشديد. قلت : والله لقد استيقنوا أن قومهم كذبوهم فما هو بالظن، قالت : أجل لعمري لقد استيقنوا بذلك، فقلت : لعلها، وظنوا أنهم قد كذبوا مخففة، قالت : معاذ الله لم تكن الرسل لتظن ذلك بربها، قلت : فما هذه الآية ؟ قالت : هم أتباع الرسل الذين آمنوا بهم وصدقوهم وطال عليهم البلاء واستأخر عليهم النصر، حتى إذا استيأس الرسل ممن كذبهم من قومهم وظنت الرسل أن أتباعهم قد كذبوهم جاءهم نصر الله عند ذلك.
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، والطبراني، وأبو الشيخ، وابن مردويه عن عبد الله بن أبي مليكة : أن ابن عباس قرأها عليه ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ مخففة، يقول : أخلفوا. وقال ابن عباس : كانوا بشراً، وتلا ﴿حتى يَقُولَ الرسول والذين ءامَنُوا مَعَهُ متى نَصْرُ الله﴾ [البقرة: ٢١٤] قال ابن أبي مليكة : وأخبرني عروة عن عائشة أنها خالفت ذلك وأبته، وقالت : والله ما وعد الله رسوله من شيء إلاّ علم أنه سيكون قبل أن يموت، ولكنه لم يزل البلاء بالرسل حتى ظنوا أن من معهم من المؤمنين قد كذبوهم، وكانت تقرؤها مثقلة.
وأخرج ابن مردويه من طريق عروة عن عائشة : أن النبي ﷺ قرأ :﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ مخففة.
وأخرج أبو عبيد، وسعيد بن منصور، والنسائي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، وابن مردويه من طرق عن ابن عباس أنه كان يقرأ ﴿قد كذبوا﴾ مخففة. قال : يئس الرسل من قومهم أن يستجيبوا لهم، وظنّ قومهم أن الرسل قد كذبوهم بما جاءوا به ﴿جَاءهُمْ نَصْرُنَا﴾ قال : جاء الرسل نصرنا.
وأخرج عبد الرزاق، وسعيد بن منصور، وابن جرير، وابن المنذر، والطبراني، وأبو الشيخ عن تميم بن حذلم قال : قرأت على ابن مسعود القرآن فلم يأخذ عليّ إلاّ حرفين ﴿كُلٌّ أَتَوْهُ داخرين﴾ [النمل: ٨٧] فقال : أتوه مخففة، وقرأت عليه ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ فقال :﴿كذبوا﴾ مخففة. قال : استيأس الرسل من إيمان قومهم أن يؤمنوا بهم، وظنّ قومهم حين أبطأ الأمر أنهم قد كذبوا.
وأخرج ابن مردويه من طريق أبي الأحوص عنه قال : حفظت عن رسول الله ﷺ في سورة يوسف ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ خفيفة. وللسلف في هذا كلام يرجع إلى ما ذكرناه من الخلاف عن الصحابة.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس ﴿فننجي مَّن نَّشَاء﴾ قال : فننجي الرسل ومن نشاء ﴿وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ القوم المجرمين﴾ وذلك أن الله بعث الرسل يدعون قومهم، فأخبروهم أن من أطاع الله نجا ومن عصاه عذب وغوى. وأخرج أبو الشيخ عنه قال :﴿جَاءهُمْ نَصْرُنَا﴾ العذاب.
وأخرج أبو الشيخ عن السدّي ﴿وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا﴾ قال : عذابه.
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله :﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ﴾ قال : يوسف وإخوته.
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ ﴿عِبْرَةٌ لأَوْلِى الألباب﴾ قال : معروفة لذوي العقول.
وأخرج ابن جرير، وأبو الشيخ عن قتادة ﴿مَا كَانَ حَدِيثًا يفترى﴾ قال : الفرية : الكذب. ﴿ولكن تَصْدِيقَ الذي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ قال : القرآن يصدّق الكتب التي كانت قبله من كتب الله التي أنزلها على أنبيائه كالتوراة والإنجيل والزبور، ويصدّق ذلك كله، ويشهد عليه أن جميعه حق من عند الله ﴿وَتَفْصِيلَ كُلّ شَيء﴾ فصل الله بين حلاله وحرامه وطاعته ومعصيته.