محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي
عن الكتاب
وقوله تعالى :
[ ١٠٩ ] ﴿وما أرسلنا من قلبك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ولدار الآخرة خير للذين اتقوا أفلا تعقلون ١٠٩﴾.
﴿وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى﴾ أي لا ملائكة / من أهل السماء. رد لقول المشركين(١) :﴿لو شاء ربنا لأنزل ملائكة﴾. وهذا كقوله(٢) تعالى :﴿وما أرسلنا من قبلك من المرسلين إلا أنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق﴾. وقوله(٣) :﴿وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين﴾ وقوله(٤) :﴿قل ما كنت بدعا من الرسل﴾ الآية.
احتج بقوله تعالى :﴿إلا رجالا﴾ على أنه لم ينتظم في سلك النبوة امرأة.
والقرى : جمع قرية، وهي على ما في ( القاموس ) : المصر الجامع. وفي ( كفاية المتحفظ ) : القرية كل مكان اتصلت به الأبنية، واتخذ قرارا، وتقع على المدن وغيرها. انتهى.
قال ابن كثير : والمراد بالقرى هنا المدن. أي : لا أنهم من أهل البوادي الذين هم أجفى الناس طباعا وأخلاقا. وهذا هو المعهود المعروف : أن أهل المدن أرق طباعا وألطف من أهل بواديهم وأهل الريف والسواد أقرب حالا من الذين يسكنون في البوادي. ولهذا قال تعالى(٥) :﴿الأعراب أشد كفرا ونفاقا...﴾ الآية.
قال قتادة : إنما كانوا من أهل القرى لأنهم أعلم وأحلم من أهل العمور.
وقوله تعالى :﴿أفلم يسيروا﴾ أي : هؤلاء المكذبون، ﴿في الأرض فينظروا﴾ أي نظر تفكر، ﴿كيف كان عاقبة الذين من قبلهم﴾ أي : من الأمم المكذبة. كقوله تعالى(٦) :﴿أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها...﴾ الآية فإذا استمعوا خبر ذلك، رأوا أن الله أهلك الكافرين، ونجى المؤمنين. وهذه كانت سنته تعالى في خلقه، ولهذا قال تعالى :﴿ولدار الآخرة خير للذين اتقوا﴾ أي : الشرك والفواحش، وآمنوا بالله ورسله وكتبه.
قال ابن كثير : أي وكما نجينا المؤمنين في الدنيا، كذلك كتبنا لهم النجاة في الدار الآخرة، وهي خير لهم من الدنيا. كقوله تعالى(٧) :﴿إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد﴾.
﴿أفلا تعقلون﴾ أي تستعملون عقولكم، فتعلموا أن الآخرة خير. أو تعلموا كيف عاقبة أولئك.
[ ١٠٩ ] ﴿وما أرسلنا من قلبك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ولدار الآخرة خير للذين اتقوا أفلا تعقلون ١٠٩﴾.
﴿وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى﴾ أي لا ملائكة / من أهل السماء. رد لقول المشركين(١) :﴿لو شاء ربنا لأنزل ملائكة﴾. وهذا كقوله(٢) تعالى :﴿وما أرسلنا من قبلك من المرسلين إلا أنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق﴾. وقوله(٣) :﴿وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين﴾ وقوله(٤) :﴿قل ما كنت بدعا من الرسل﴾ الآية.
احتج بقوله تعالى :﴿إلا رجالا﴾ على أنه لم ينتظم في سلك النبوة امرأة.
والقرى : جمع قرية، وهي على ما في ( القاموس ) : المصر الجامع. وفي ( كفاية المتحفظ ) : القرية كل مكان اتصلت به الأبنية، واتخذ قرارا، وتقع على المدن وغيرها. انتهى.
قال ابن كثير : والمراد بالقرى هنا المدن. أي : لا أنهم من أهل البوادي الذين هم أجفى الناس طباعا وأخلاقا. وهذا هو المعهود المعروف : أن أهل المدن أرق طباعا وألطف من أهل بواديهم وأهل الريف والسواد أقرب حالا من الذين يسكنون في البوادي. ولهذا قال تعالى(٥) :﴿الأعراب أشد كفرا ونفاقا...﴾ الآية.
قال قتادة : إنما كانوا من أهل القرى لأنهم أعلم وأحلم من أهل العمور.
وقوله تعالى :﴿أفلم يسيروا﴾ أي : هؤلاء المكذبون، ﴿في الأرض فينظروا﴾ أي نظر تفكر، ﴿كيف كان عاقبة الذين من قبلهم﴾ أي : من الأمم المكذبة. كقوله تعالى(٦) :﴿أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها...﴾ الآية فإذا استمعوا خبر ذلك، رأوا أن الله أهلك الكافرين، ونجى المؤمنين. وهذه كانت سنته تعالى في خلقه، ولهذا قال تعالى :﴿ولدار الآخرة خير للذين اتقوا﴾ أي : الشرك والفواحش، وآمنوا بالله ورسله وكتبه.
قال ابن كثير : أي وكما نجينا المؤمنين في الدنيا، كذلك كتبنا لهم النجاة في الدار الآخرة، وهي خير لهم من الدنيا. كقوله تعالى(٧) :﴿إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد﴾.
﴿أفلا تعقلون﴾ أي تستعملون عقولكم، فتعلموا أن الآخرة خير. أو تعلموا كيف عاقبة أولئك.
١ [٤١ / فصلت / ١٤]..
٢ [٢٥ / الفرقان / ٢٠]..
٣ [٢١ / الأنبياء / ٨]..
٤ [٤٦ / الأحقاف / ٩]..
٥ [٩ / التوبة / ٩٧]..
٦ [٢٢ / الحج / ٤٦]..
٧ [٤٠ / غافر / ٥١]..
٢ [٢٥ / الفرقان / ٢٠]..
٣ [٢١ / الأنبياء / ٨]..
٤ [٤٦ / الأحقاف / ٩]..
٥ [٩ / التوبة / ٩٧]..
٦ [٢٢ / الحج / ٤٦]..
٧ [٤٠ / غافر / ٥١]..