تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( قال قائل منهم ) الأكثرون على أن هذا كان يهوذا، وكان أكبرهم في العقل لا أكبرهم في السن. هذا قول ابن عباس، قال : وكان ابن خالة يوسف.
وقال قتادة : هو روبيل.
وقال سفيان بن عيينة : هو شمعون. وأصح الأقوال هو الأول.
وقوله :( لا تقتلوا يوسف ) أشار عليهم أن لا ترتكبوا هذه الكبيرة العظيمة. وقوله ( وألقوه في غيابة الجب ) يعني : أسفل الجب، والغيابة : كل موضع ستر عنك الشيء ( وغيبه ) (١). قال الشاعر :
بَنِيَّ إذا ما غيبتني غيابتيفسيروا بسيري في العشيرة والأهل
وعنى بالغيابة : القبر ؛ لأنه يغيب الميت ويستره. والجب : هو البئر التي لم تطو لأنه قطع قطعا ولم تطو بعد، والجب : هو القطع.
قوله :( يلتقطه بعض السيارة ) أي : يجده بعض السيارة، والالتقاط : هو أخذ الشيء من حيث لا يحتسبه، والسيارة : هم المسافرون. قوله :( إن كنتم فاعلين ) يعني : إن عزمتم على فعلكم.
واختلف أهل العلم أنهم كانوا بالغين أو لم يكونوا بالغين حين عزموا على هذا وفعلوا ؟
فالأكثرون أنهم كانوا رجالا بالغين، إلا أنهم لم يكونوا أنبياء بعد، والدليل عليه : أنهم قالوا : وتكونوا من بعده قوما صالحين ؛ وهذا إنما يستقيم بعد البلوغ ويدل ( عليه ) (٢) أنهم قالوا : يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين، والصغير لا ذنب له، دل أنهم كانوا رجالا.
ومنهم من قال : كانوا صغارا. وهذا القول غير مرضي. واستدل من قال بهذا القول بأنهم قالوا :«أرسله معنا غدا نرتع ونلعب »، واللعب فعل الصغار لا فعل الكبار.
وأجابوا عن هذا : أنهم لم يذكروا لعبا حراما، وإنما عنوا لعبا مباحا.
وحكي عن أبي عمرو بن العلاء أنه سئل عن قوله :( نلعب ) فقيل له : كيف قالوا :" نلعب " وقد كانوا أنبياء ؟ فقال : هذا قبل أن نبأهم الله تعالى.
١ - في "ك": وغيب..
٢ - في "ك": عليهم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى