جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
يقول تعالى ذكره : قال قائل من إخوة يوسف :﴿لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ﴾، وقيل : إن قائل ذلك : روبيل، كان ابن خالة يوسف. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ﴾، ذكر لنا أنه روبيل، كان أكبر القوم، وهو ابن خالة يوسف، فنهاهم عن قتله.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق :﴿اقْتُلُوا يُوسُفَ. . .﴾، إلى قوله :﴿إنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ﴾، قال : ذكر لي، والله أعلم، أن الذي قال ذلك منهم : روبيل، الأكبر من بني يعقوب، وكان أقصدهم فيه رأيا.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، قوله :﴿لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ﴾، قال : كان أكبر إخوته، وكان ابن خالة يوسف، فنهاهم عن قتله.
وقيل : كان قائل ذلك منهم : شمعون. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله بن الزبير، عن سفيان، عن ابن جريج، عن مجاهد، في قوله :﴿قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ﴾، قال : هو شمعون.
وقوله :﴿وألْقُوهُ فِي غَيابَتِ الجُبّ﴾، يقول : وألقوه في قعر الجبّ حيث يغيب خبره.
واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامّة قرأة أهل المدينة :﴿غَياباتِ الجُبّ﴾، على الجماع. وقرأ ذلك عامة قرّاء سائر الأمصار :﴿غَيابَةِ الجُبّ﴾، بتوحيد الغيابة. وقراءة ذلك بالتوحيد أحبّ إليّ.
والجبّ : بئر. وقيل : إنه اسم بئر ببيت المقدس. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة :﴿فِي غَيابَةِ الُجْبّ﴾، قال : بئر ببيت المقدس.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله :﴿غَيابَةِ الجُبّ﴾، قال : بئر ببيت المقدس.
والغيابة : كل شيء غيب شيئا فهو غيابة، والجبّ : البئر غير المطوية.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة :﴿فِي غَيابَةِ الجُبّ﴾، في بعض نواحيها : في أسفلها.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿وألْقُوهُ فِي غَيابَةِ الجُبّ﴾، يقول : في بعض نواحيها.
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة، مثله.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : قال ابن عباس :﴿وألْقُوهُ فِي غَيابَةِ الجُبّ﴾، قال : قالها كبيرهم الذي تخلف. قال : والجبّ : بئر بالشام.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس :﴿ألْقُوهُ فِي غَيابَةِ الجُبّ﴾، يعني : الركية.
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ، قال : حدثنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول : الجبّ : البئر.
وقوله :﴿يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السّيّارَةِ﴾، يقول : يأخذه بعض مارّة الطريق من المسافرين. ﴿إنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ﴾، يقول : إن كنتم فاعلين ما أقول لكم. فذكر أنه التقطه بعض الأعراب.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : قال ابن عباس :﴿يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السّيّارَةِ﴾، قال : التقطه ناس من الأعراب.
وذُكر عن الحسن البصري أنه قرأ :﴿تَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السّيّارَةِ﴾، بالتاء.
حدثني بذلك أحمد بن يوسف، قال : حدثنا القاسم، قال : ثني حجاج، عن هارون، عن مطر الورّاق، عن الحسن.
وكأن الحسن ذهب في تأنيثه بعض السيارة إلى أن فعل بعضها فعلها، والعرب تفعل ذلك في خبر كان عن المضاف إلى مؤنث يكون الخبر عن بعضه خبرا عن جميعه، وذلك كقول الشاعر :
| أرَى مَرّ السّنِينَ أخَذْنَ مِنّي | كمَا أخَذَ السّرَارُ مِنَ الهِلالِ |
| إذا ماتَ مِنْهُمْ سَيّدٌ قامَ سَيّدٌ | فَدَانَتْ لهُ أهْلُ القُرَى والكَنائِسِ |
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٨٧٩٨- حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو بن محمد، عن أسباط، عن السدي: (اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قومًا صالحين)، قال: تتوبون مما صنعتم، أو: من صنيعكم.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (١٠)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قال قائل من إخوة يوسف: (لا تقتلوا يوسف).
* * *
وقيل: إن قائل ذلك"روبيل"، كان ابن خالة يوسف.
*ذكر من قال ذلك:
١٨٧٩٩- حدثنا بشر، قال، حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة: (لا تقتلوا يوسف) ذكر لنا أنه روبيل، كان أكبر القوم، وهو ابن خالة يوسف، فنهاهم عن قتله.
١٨٨٠١- حدثنا الحسن قال، أخبرنا عبد الرزاق، قال، أخبرنا معمر، عن قتادة، قوله: (لا تقتلوا يوسف) قال: كان أكبر إخوته، وكان ابن خالة يوسف، فنهاهم عن قَتْله.
* * *
وقيل: كان قائل ذلك منهم"شمعون". (١)
*ذكر من قال ذلك:
١٨٨٠٢- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن الزبير، عن سفيان، عن ابن جريج، عن مجاهد، في قوله: (قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف) قال: هو شمعون.
* * *
وقوله: (وألقوه في غيابت الجب) يقول وألقوه في قَعْرِ الجبّ، حيث يَغيبُ خبره.
* * *
واختلفت القراء في قراءة ذلك.
فقرأته عامة قراء أهل المدينة:"غيَابَاتِ الجُبِّ" على الجماع.
* * *
وقرأ ذلك عامة قراء سائر الأمصار: (غَيابَةِ الجُبِّ) بتوحيد"الغيابة".
* * *
قال أبو جعفر: وقراءة ذلك بالتوحيد أحبُّ إليّ.
* * *
و"الجبّ": بئر.
* * *
*ذكر من قال ذلك:
١٨٨٠٣- حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: في: (غيابة الجب)، يقول: بئر ببيت المقدس.
١٨٨٠٤- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: (غيابة الجب) قال: بئر ببيت المقدس.
* * *
والغيابة: كل شيء غيب شيئًا فهو"غيابة" = و"الجب"، البئر غير المطويَّة.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
١٨٨٠٥- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في: (غيابة الجب)، في بعض نواحيها: في أسفلها.
١٨٨٠٦- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (وألقوه في غيابة الجب)، يقول: في بعض نواحيها.
١٨٨٠٧ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة، مثله (١)
١٨٨٠٧- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس: (وألقوه في غيابة الجب) قال: قالها كبيرهم الذي تخلَّف. قال: و"الجب"، بئر بالشأم.
١٨٨١٠- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ، قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول:"الجبّ": البئر.
* * *
وقوله: (يلتقطه بعض السيارة) يقول: يأخذه بعض مارّة الطريق من المسافرين (١) = (إن كنتم فاعلين)، يقول: إن كنتم فاعلين ما أقول لكم. فذكر أنه التقطه بعض الأعراب.
١٨٨١١- حدثنا القاسم، قال، حدثنا الحسين، قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس: (يلتقطه بعض السيارة)، قال: التقطه ناس من الأعراب.
* * *
وذكر عن الحسن البصري أنه قرأ:" تَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ" بالتاء.
١٨٨١٢- حدثني بذلك أحمد بن يوسف قال حدثنا القاسم، قال، حدثني حجاج، عن هارون، عن مطر الورّاق، عن الحسن.
* * *
وكانّ الحسن ذهب في تأنيثه"بعض السيارة" إلى أنَّ فعلَ بعضها فعلُها.
والعرب تفعل ذلك في خبر كان عن مُضافٍ إلى مؤنث، (٢) يكون الخبرُ عن بعضه خبرًا عن جميعه، وذلك كقول الشاعر: (٣)
| أرَى مَرَّ السِّنِينَ أخَذْنَ مِنِّي | كَمَا أخَذَ السِّرَارُ مِنَ الهِلالِ (٤) |
(٢) في المطبوعة:" عن المضاف إلى مؤنث"، فأساء بفعله غاية الإساءة.
(٣) هو جرير.
(٤) سلف البيت وتخريجه وشرحه ١١: ٨٦، وكان في المخطوطة والمطبوعة هنا" أرى"، والرواية هناك، وفي ديوانه" رأت".