الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ﴾ وهو روبيل، وقال السدي : هو يهودا، وهو أعظمهم وكان ابن خالة يوسف، وكان أحسنهم فيدايا نهاهم عن قتله وقال لهم :﴿لاَ تَقْتُلُواْ يُوسُفَ﴾ فإن قتله عظيم.
﴿وَأَلْقُوهُ فِي غَيَبَتِ الْجُبِّ﴾ أي في قعر الجب وظلمته حيث يغيب خبره، قتادة : في أسفله، والغيابة : كل شيء غَيَّبَ شيئاً، وأصلها من الغيبوبة، وقرأ أهل المدينة : غيابات الجب، على الجمع، والباقون : غيابة، على الواحد، والجبّ : البئر غير المطويّة، قتادة : هو بئر بيت المقدس، وقال وهب : هو بأرض الأردن، كعب : بين مدين ومصر، مقاتل : على ثلاث فراسخ من منزل يعقوب.
﴿يَلْتَقِطْهُ﴾ بعض السيارة يأخذه، قراءة العامة بالياء لأنه البعض وقرأ الحسن : تلتقطه بالتاء لأجل السيارة، والعرب تفعل ذلك في كل خبر كان عن مضاف إلى مؤنث يكون الخبر عن بعضه خبراً عن جميعه، كقول الشاعر :
أرى مرّ السنين أخذن منيكما أخذ السرار من الهلال
ولم يقل أخذت وقال الآخر :
إذا مات منهم سيد قام سيدفدانت له أهل القرى والكنائس
﴿بَعْضُ السَّيَّارَةِ﴾ بعض مارّي الطريق من المسافرين فيذهب به إلى ناحية أخرى فينستر خبره ﴿إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ﴾ ما أقول لكم.
قيل للحسن : أيحسد المؤمن ؟ قال : ما أنساك بني يعقوب ؟ لهذا قيل : الأب جلاب، والأخ سلاب، فعند ذلك أجمعوا على التفريق بينه وبين والده بضرب من الاحتيال،

تفسير هذه الآية من كتب أخرى