كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني
عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ لاَ تَقْتُلُواْ يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَٰبَتِ ٱلْجُبِّ﴾؛ قال أكثر المفسِّرين: القائلُ بهذا هو يَهُودَا، وكان أعقلَهم وأشدَّهم قوةً، والمعنى أنه قالَ لهم اطرحوهُ في قعرِ البئر.
﴿يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ﴾؛ على الطريقِ. والغَيَابَةُ: هو الموضعُ الذي غابَ عن بصَرِكَ، والْجُبُّ: هو البئرُ التي لم يُطْوَ بالحجارةِ. قَوْلهُ تَعَالَى: ﴿إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ﴾؛ معناهُ: قال لَهم: إنْ كُنتم لا بدَّ فَاعِلين به أمراً فَاعْدِلُوا إلى هذا الأمرِ، وإلاَّ فاتركُوا كلَّ ذلك. والظاهرُ من قولهِ (الْجُب) أنه جُبُّ مُشار إليه معروفٌ، قال وهب: (هُوَ بأَرْضِ الأُرْدُنِّ عَلَى ثَلاَثَةِ فَرَاسِخَ مِنْ مَنْزِلِ يَعْقوبَ). فلمَّا أبْرمُوا هذا التدبيرَ وعَزَمُوا عليهِ تلَطَّفوا بالوصُول إلى مُرادِهم، وجَاؤُا إلى أبيهم، فقالوا كما قالَ اللهُ: ﴿قَالُواْ يَٰأَبَانَا مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا عَلَىٰ يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ﴾؛ أي مَا لَكَ لا تَأْمَنَّا عليه، فتُرسِلَهُ معنا وإنَّا له لناصحون في الرَّحمةِ والبرِّ. قولهُ: ﴿أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ﴾؛ أي يذهبُ ويجيء وينشطُ؛ ويقرأ كلاهما بالنُّون والياءِ. والرَّتْعُ: هو التردُّدُ يَميناً وشِمالاً للاتساعِ في الملاذِ. ومن قرأ (يَرْتَعْ) بالياء فهو من يَرْتَعُ؛ أي يرعَى ماشيتَهُ، واللَّعِبُ: هو الفعلُ الذي يطلبُ منه التَّفْرِيحُ من غيرِ عاقبةٍ محمودة، وهو على وَجهين: مباحٌ ومحظور، كما قالَ عليه السلام:" كُلُّ لَعِبٍ حَرَامٌ إلاَّ ثَلاَثَةٌ: مُلاَعَبَةُ الرَّجُلِ أهْلُهُ، وَنَبْلُهُ بقَوْسِهِ، وَتأَدِيبُهُ فَرَسَهُ "﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾؛ عن الأَسْوَاءِ؛ وعن كلِّ ما يخافُ عليه.
﴿يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ﴾؛ على الطريقِ. والغَيَابَةُ: هو الموضعُ الذي غابَ عن بصَرِكَ، والْجُبُّ: هو البئرُ التي لم يُطْوَ بالحجارةِ. قَوْلهُ تَعَالَى: ﴿إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ﴾؛ معناهُ: قال لَهم: إنْ كُنتم لا بدَّ فَاعِلين به أمراً فَاعْدِلُوا إلى هذا الأمرِ، وإلاَّ فاتركُوا كلَّ ذلك. والظاهرُ من قولهِ (الْجُب) أنه جُبُّ مُشار إليه معروفٌ، قال وهب: (هُوَ بأَرْضِ الأُرْدُنِّ عَلَى ثَلاَثَةِ فَرَاسِخَ مِنْ مَنْزِلِ يَعْقوبَ). فلمَّا أبْرمُوا هذا التدبيرَ وعَزَمُوا عليهِ تلَطَّفوا بالوصُول إلى مُرادِهم، وجَاؤُا إلى أبيهم، فقالوا كما قالَ اللهُ: ﴿قَالُواْ يَٰأَبَانَا مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا عَلَىٰ يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ﴾؛ أي مَا لَكَ لا تَأْمَنَّا عليه، فتُرسِلَهُ معنا وإنَّا له لناصحون في الرَّحمةِ والبرِّ. قولهُ: ﴿أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ﴾؛ أي يذهبُ ويجيء وينشطُ؛ ويقرأ كلاهما بالنُّون والياءِ. والرَّتْعُ: هو التردُّدُ يَميناً وشِمالاً للاتساعِ في الملاذِ. ومن قرأ (يَرْتَعْ) بالياء فهو من يَرْتَعُ؛ أي يرعَى ماشيتَهُ، واللَّعِبُ: هو الفعلُ الذي يطلبُ منه التَّفْرِيحُ من غيرِ عاقبةٍ محمودة، وهو على وَجهين: مباحٌ ومحظور، كما قالَ عليه السلام:" كُلُّ لَعِبٍ حَرَامٌ إلاَّ ثَلاَثَةٌ: مُلاَعَبَةُ الرَّجُلِ أهْلُهُ، وَنَبْلُهُ بقَوْسِهِ، وَتأَدِيبُهُ فَرَسَهُ "﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾؛ عن الأَسْوَاءِ؛ وعن كلِّ ما يخافُ عليه.